آخر الأخبار

التراث الذى نعيش فيه.. 5 مناطق أثرية ما زالت الحياة تنبض بين جدرانها

شارك

ليست كل الآثار خلف أبواب المتاحف، ولا كل المباني التاريخية منفصلة عن الحياة اليومية؛ ففي قلب القاهرة لا تزال هناك مناطق تحمل ملامح قرون مضت، بينما يواصل السكان حياتهم داخل نسيجها العمراني، بين المساجد التاريخية والأسبلة والوكالات والبيوت والحارات والأسواق، هنا لا يكتفي المارة بزيارة أثر، وإنما يسيرون في شارع عاش ويعيش فيه الناس منذ مئات السنين، وتجاور المباني الأثرية مساكن ومحال وورش وحركة يومية لم تتوقف، لتصبح القاهرة التاريخية نموذجًا حيًا لفكرة أن التراث يمكن أن يكون جزءًا من الحياة، وليس مجرد شاهد عليها.

وتضم القاهرة التاريخية مجموعة واسعة من المباني التي تنتمي إلى عصور مختلفة، كما تتميز بتنوع عمارتها بين الدينية والسكنية والتجارية والخيرية والعسكرية، وهو ما جعلها واحدة من أهم مناطق التراث العمراني في مصر.

شارع المعز.. آثار تتوسط الحياة اليومية

يأتي شارع المعز لدين الله الفاطمي في مقدمة النماذج التي تجسد هذه الفكرة؛ فالشارع الذي يمتد من باب الفتوح إلى باب زويلة ليس مجرد طريق أثري، وإنما محور تاريخي تتفرع منه حارات وشوارع عريقة مثل الدرب الأصفر وحارة برجوان والغورية، وتنتشر حوله الأسواق والأنشطة والحرف، وتضم المنطقة عشرات الآثار التي تنتمي إلى عصور متعاقبة، من الفاطميين والأيوبيين والمماليك والعثمانيين وصولًا إلى عصر أسرة محمد علي، ومن بينها المساجد والمدارس والأسبلة والوكالات والبيوت التاريخية. وتؤكد وزارة السياحة والآثار أن الآثار الموجودة بالشارع تتنوع بين مبانٍ دينية وسكنية وتجارية ودفاعية.

ومن بين أبرز ما يميز المنطقة وجود الأسبلة وسط النسيج العمراني؛ فمحافظة القاهرة تشير إلى أن الأسبلة انتشرت تاريخيًا في المناطق الآهلة بالسكان والأسواق والأحياء التجارية والصناعية، ومنها شارع المعز والجمالية والغورية والسيدة زينب وشارع الصليبة.

مصدر الصورة
شارع المعز

الصليبة والسيدة زينب.. جامع ابن طولون في قلب حي مأهول

ومن شارع المعز ننتقل إلى منطقة الصليبة والسيدة زينب، حيث يظهر نموذج آخر للتجاور بين الأثر والحياة اليومية، وفي القلب منه جامع أحمد بن طولون، ويقع الجامع في شارع الصليبة، على قمة جبل يشكر في المنطقة التي تُعرف حاليًا بميدان أحمد بن طولون والسيدة زينب، وقد شيده أحمد بن طولون في القرن الثالث الهجري، ليكون الجامع الرئيسي لمدينة القطائع التي اتخذها عاصمة لحكمه.

لكن قيمة المنطقة لا تتوقف عند الجامع نفسه؛ فالمشهد المحيط به يحمل طبقات متعددة من العمارة التاريخية، فيما تستمر الحياة السكنية والحركة اليومية في الشوارع المحيطة بالمباني الأثرية، وهنا تظهر مفارقة لافتة: الزائر قد يأتي إلى المنطقة خصيصًا لرؤية مئذنة ابن طولون الشهيرة، بينما يمر سكان المنطقة بجوارها في طريقهم إلى منازلهم وأعمالهم، لتصبح قطعة من التاريخ جزءًا طبيعيًا من تفاصيل يومهم.

مصدر الصورة
السيدة زينب

الدرب الأحمر.. التاريخ بين البيوت والحرف

أما الدرب الأحمر فيمثل نموذجًا واضحًا آخر للقاهرة التاريخية؛ إذ تتداخل فيه المباني الأثرية مع النسيج العمراني والسكني والأنشطة الحرفية، وتشير منظمة اليونسكو في وصفها للقاهرة التاريخية إلى أن منطقة الدرب الأحمر تضم مباني سكنية تعكس استمرار التطور العمراني التاريخي للمنطقة، إلى جانب عدد كبير من المنشآت الإسلامية التي تعود إلى فترات مختلفة.
وفي شوارع الدرب الأحمر، لا تبدو العمارة التاريخية منفصلة عن المجتمع المحيط بها؛ فالمسجد الأثري والسبيل والبيت القديم والحارة والسوق كلها عناصر تشترك في تشكيل المشهد الذي يعيش داخله السكان، وتزداد خصوصية المنطقة مع وجود عدد من المساجد والمنشآت المملوكية والعثمانية، لتتحول المنطقة بأكملها إلى مساحة يتجاور فيها الماضي مع الحاضر بصورة يومية.

الجمالية.. حكاية البيوت والحارات حول شارع المعز

وفي الجمالية، تبدو العلاقة بين السكان والتراث أكثر وضوحًا؛ فالمنطقة التي يمر بها شارع المعز تضم عددًا كبيرًا من الآثار الإسلامية، إلى جانب الحارات والممرات والأنشطة التجارية والسكنية، ومن أبرز معالمها مجموعة السلطان قلاوون، وجامع الحاكم بأمر الله، وجامع الأقمر، وغيرها من المنشآت التي تشكل جزءًا من النسيج التاريخي للمنطقة.
وتصف وزارة السياحة والآثار شارع المعز بأنه متحف مفتوح يضم آثارًا من القرن العاشر وحتى القرن التاسع عشر، كما يمر بحارات ومناطق تاريخية من بينها الغورية والجمالية، فيما تستمر الأسواق والحرف التقليدية في المنطقة حتى اليوم.

الغورية.. السبيل والوكالة والبيت في مشهد واحد

وتأتي منطقة الغورية لتقدم نموذجًا شديد الخصوصية؛ إذ لا تقتصر آثارها على المساجد فقط، وإنما تضم مجموعة متكاملة من المنشآت التي ارتبطت بالحياة الاجتماعية والاقتصادية للسكان، ومن أبرزها مجموعة السلطان الغوري، التي تضم مسجدًا ومدرسة وقبة وخانقاه وسبيلًا وكتابًا ومقعدًا ومنزلًا سكنيًا ومنارة، إلى جانب وكالة قريبة ارتبطت بالتجارة والسكن.
كما تضم المنطقة سبيل وكتاب نفيسة البيضاء بالقرب من باب زويلة، وهو جزء من مجموعة خيرية ارتبطت بالوكالة والحمامات وربع كان مخصصًا لإسكان الفقراء بمبالغ رمزية.

مصدر الصورة
الغورية


شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا