آخر الأخبار

قانون السوشيال ميديا!

شارك

جدل لا ينتهى، وحديث مستمر بشأن منصات التواصل الاجتماعى وتأثيرها على المجتمع، وتحولها من أداة للتواصل والإعلام إلى ساحة محاكمة شعبية تتداول التصريحات دون أى اعتبارات أخلاقية، وتحاسب دون أدلة، وتفرض أحكامها على المجتمع شاء أم أبى.

جعلت تلك المنصات فى يد كل شخص سلاحا يُشهره فى وجه كل من يخالفه فى الرأى أو الفكر أو الاعتقاد، يغتال به المجتمع، وينتهك خصوصية أفراده دون خوف من حساب أو عقاب، فهو يمتلك أداة كشف وتشهير ومحاكمة فى آن واحد.

ومع مرور الوقت يزداد تغول تلك المنصات واقتحامها لأدق تفاصيل حياتنا اليومية، لا سيما مع سعى كثيرين لتصدر الترند حتى لو كان ذلك على حساب آخرين، ليتصاعد الجدل من واقعة «فتاة الصف» التى قتلتها منصات التواصل ووسائل الإعلام قبل أن يقتلها شقيقها، إلى «واقعة فتاة الأوبر» التى استغل فيها التصوير كأداة للتشهير وتصدر الترند بداعى «توثيق الحق»، ولو كان الأمر كذلك حقا لاكتفى مَن صور بإبلاغ الجهات المختصة.

وقائع كثيرة لا حصر لها اقتحمت فيها منصات التواصل الاجتماعى وكاميراتها منازلنا وحياتنا الخاصة، وجعلتها على المشاع دون ضابط أو رابط، ناهيك عن استغلال تلك المنصات فى تشويه المجتمع وتخريبه والتأثير على النشء، ما يستدعى وضع ضوابط وقواعد للتعامل معها.

والضوابط هنا لا تعنى تقييد الحريات الشخصية، بل حمايتها من تغوّل أدوات ومنصات حققت انتشارا قبل أن يوضع لها قواعد استخدام.

العالم كله الآن يسعى لتقنين منصات التواصل الاجتماعى ووضع قواعد تنظيمية لها فى ظل ما ظهر من مخاطرها، من «إدمان المراهقين»، والتأثير على صحتهم النفسية، مرورا بالتحريض على الكراهية والعنف والتخريب والتشهير.

وفى هذا السياق، تكمن أهمية توجيه الرئيس عبدالفتاح السيسى لوزارة الاتصالات بوضع قواعد تنظيمية تحمى الأطفال دون سن الخامسة عشرة من منصات التواصل الاجتماعى، وهو توجيه أتمنى سرعة العمل به، أسوة بدول أخرى فى العالم اتخذت خطوات فى هذا الصدد.

وأتمنى على سيادة الرئيس التوجيه بتوسيع القواعد التنظيمية لتشمل معاقبة عاجلة لكل تصرُّف قد يتسبب فى إلحاق الضرر بالآخرين سواء بنية التحريض أو بدونها حتى يتمكن الإنسان من الحياة بهامش من الحرية التى كفلها الدستور والقانون، وعدم استباحة المواطنين لبعضهم بعضا أيا كان الغرض من النشر، وأن يكون الهدف الحقيقى هو حماية النفس، أو توثيق الجريمة، دون اعتداء على حرية الآخرين وممارساتهم الحياتية فى مختلف الظروف.

كما أتمنى الاهتمام بصناعة محتوى للأطفال من مختلف الأجيال، يقدم كل ما نريد لهم معرفته فى قوالب وأشكال معينة، تقترب من شكل الألعاب الإلكترونية أو فيديو قصير به شخص يشرح ملخص الحدوتة بسرعة مع استخدام نماذج بصرية مناسبة للموضوع ونشرها فى مختلف المنصات الرقمية والتجمعات وجروبات المدارس والنوادى، فتشكل زخما يواجه سيل الكوارث المدمرة التى تملأ الأفق دون منازع.

شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا