آخر الأخبار

ترسيخ النفوذ: كيف تُعيد جولة ماركو روبيو ترتيب الحضور الأمريكى فى أمريكا اللاتينية؟

شارك

أجرى وزير الخارجية الأمريكى، ماركو روبيو، فى الفترة من ٨ إلى ١٠ سبتمبر ٢٠٢٦؛ جولة شملت كولومبيا والإكوادور وبيرو، فى خامس زيارة له إلى أمريكا اللاتينية منذ توليه منصبه، واكتسبت الجولة أهمية خاصة؛ لأنها جاءت بعد صعود حكومتين يمينيتين جديدتين فى كولومبيا وبيرو، وفى ظل علاقة وثيقة تجمع واشنطن بالحكومة الإكوادورية؛ وهو ما أتاح لإدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب فرصة لتحويل التقارب الأيديولوجى مع العواصم الثلاث إلى ترتيبات أمنية واقتصادية أكثر مؤسسية.

ولم تقتصر أجندة الجولة على مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة، بل امتدت إلى المعادن الحيوية والطاقة النووية المدنية والمساعدات الإنسانية والتجارة ومواجهة النفوذ الصينى والروسى؛ لذلك، تكشف الزيارة عن اتجاه أمريكى أوسع لإعادة تثبيت أولوية نصف الكرة الغربى فى السياسة الخارجية لواشنطن؛ ومع ذلك، أظهرت نتائجها تفاوتًا واضحًا بين سرعة التقدم الأمنى وبطء الاستجابة للمطالب الاقتصادية للدول الحليفة؛ ما يضع حدودًا أمام تحويل التوافق السياسى الراهن إلى اصطفاف استراتيجى طويل الأمد.

سياق مواتٍ:

جرت جولة روبيو فى ظل مجموعة من التحولات الإقليمية التى وفرت لإدارة ترامب بيئة أكثر ملاءمة لتعزيز حضورها فى أمريكا اللاتينية، ويمكن توضيح أبرزها على النحو التالى:

١. اتساع التحول نحو اليمين: شهدت المنطقة، خلال الفترة الأخيرة، صعود عدد من القادة المحافظين أو المتقاربين سياسياً مع ترامب؛ ومنهم الرئيس الكولومبى أبيلاردو دى لا إسبريا (أغسطس ٢٠٢٦)، ورئيسة بيرو كيكو فوجيمورى (يوليو ٢٠٢٦)، إلى جانب قادة فى الإكوادور والأرجنتين والسلفادور وهندوراس وبوليفيا. وقد قلّص هذا التحول جانباً من التباينات الأيديولوجية التى أعاقت علاقات واشنطن ببعض حكومات المنطقة وفى مقدمتها البرازيل، وفتح المجال أمام بناء تفاهمات فى ملفات الأمن والهجرة والتجارة.

٢. استعادة أولوية نصف الكرة الغربى: عكست جولة روبيو توجهاً متنامياً لدى إدارة ترامب لتفعيل ما بات يُعرف بـ«عقيدة دونرو»، القائمة على إعادة تأكيد أولوية واشنطن فى نصف الكرة الغربى، كما جاءت بعد نحو أسبوع من إعلان واشنطن اتفاقاً واسعاً للنفط مع السلطات الفنزويلية المؤقتة. ووفقاً للبيت الأبيض، يمنح الاتفاق شركة «نورث أمريكان بلو إنرجى بارتنرز» (NABEP) امتيازات لمدة ١٠٠ عام فى ١٧ حقلاً، باحتياطيات مثبتة تُقدَّر بنحو ٦٥ مليار برميل، مع حقوق ملكية وحوكمة وشراء لصالح الحكومة الأمريكية. ويعكس الاتفاق، إلى جانب الجولة؛ توجهاً لإعادة تنظيم البيئة الإقليمية بما يحد من حضور الخصوم الدوليين ويؤمّن الموارد وسلاسل الإمداد للولايات المتحدة.

٣. تصاعد عسكرة مكافحة تهريب المخدرات: سبقت الزيارةَ حملةٌ أمريكية موسعة ضد قوارب ومنشآت بحرية يُشتبه فى ارتباطها بتهريب المخدرات فى البحر الكاريبى وشرق المحيط الهادئ. وقد أثارت الضربات، التى أوقعت أكثر من ٢٠٠ قتيل خلال عام؛ جدلاً قانونياً وسياسياً بسبب محدودية الأدلة المعلنة بشأن بعض المستهدفين. وفى الوقت نفسه، انتقلت واشنطن تدريجياً إلى تنفيذ عمليات مشتركة مع حكومات حليفة، ولا سيما الإكوادور، فى محاولة لإكساب تحركاتها سنداً سياسياً وقانونياً محلياً.

٤. ضغوط داخلية فى الدول الثلاث: احتاجت الحكومات المضيفة إلى دعم خارجى فى مواجهة أزمات داخلية متزامنة. فلا تزال كولومبيا تواجه آثار الزلزال المدمر الذى ضربها فى ١٠ أغسطس، وأسفر عن مئات الضحايا وتشريد الآلاف وخسائر واسعة؛ فيما تعانى الإكوادور تمدد العصابات وتصاعد الجريمة المنظمة والجدل بشأن السيادة فى ظل العمليات المشتركة مع القوات الأمريكية. أما بيرو، فأعلنت حالة الطوارئ، فى نهاية أغسطس الماضى، فى ليما وميناء كالاو؛ بسبب ارتفاع الجريمة، بالتوازى مع استعدادها لتداعيات قوية محتملة لظاهرة «النينيو» حتى صيف ٢٠٢٧.

دوافع مُتشابكة:

تتجاوز أهداف الجولة تحسين العلاقات الثنائية مع الدول الثلاث، وترتبط بمحاولة إعادة بناء شبكة نفوذ أمريكية فى أمريكا اللاتينية، وذلك من خلال عدد من الدوافع الرئيسية:

١. تحويل التقارب السياسى إلى بنية أمنية: تسعى إدارة ترامب إلى الانتقال من الشراكات الثنائية المتفرقة إلى شبكة إقليمية تتبادل المعلومات وتنسق العمليات ضد عصابات المخدرات والجريمة العابرة للحدود. وفى هذا السياق، برز تحالف «درع الأمريكتين» بوصفه الإطار الرئيسى لدمج الدول المتقاربة مع واشنطن فى منظومة أمنية تقودها الولايات المتحدة. ويمنح ذلك واشنطن شركاء محليين، وقدرة أكبر على الحركة العملياتية، ويخفف فى الوقت نفسه الكلفة السياسية للتحرك الأحادى. وبعبارة أخرى، يبدو أن واشنطن تسعى إلى تأسيس نظام أمنى يمنح الجيش والاستخبارات الأمريكية حق التدخل المباشر لمواجهة الجريمة المنظمة فى أمريكا اللاتينية؛ بما يسهم فى توسيع النفوذ الأمريكى، والانتقال من مجرد التعاون الأمنى إلى الاقتصادى، وتحديداً فيما يتعلق بالموارد الاستراتيجية وسلاسل الإمداد.

٢. احتواء النفوذ الصينى والروسى: وسّعت الصين حضورها فى أمريكا اللاتينية عبر التجارة والبنية التحتية والاتصالات والتقنيات الرقمية. ويُعد ميناء شانكاى فى بيرو، الذى افتُتح فى عام ٢٠٢٤؛ أحد أبرز رموز هذا الحضور وخاصة أن بكين تريد ضمان السيطرة على نقاط الاختناق اللوجستية الإقليمية فى إطار «مبادرة الحزام والطريق»؛ كما أن هذا الميناء يمنحها موطئ قدم مهماً فى شبكات التجارة واللوجستيات الإقليمية. وفى المقابل، ظل الحضور الروسى أقل اتساعاً؛ لكنه تركز فى التعاون العسكرى والطاقة والعلاقات مع فنزويلا وكوبا ونيكاراغوا؛ ومن ثم تُوظف واشنطن ملفات المعادن الحيوية والطاقة والأمن لتقديم بدائل جزئية عن الشراكات مع بكين وموسكو، وليس فقط لممارسة ضغوط سياسية مباشرة عليهما.

٣. الضغط على الخصوم: تحمل الجولة رسالة مزدوجة، فعلى الرغم من أنها تقدم الدعم السياسى والأمنى للحكومات المتعاونة مع واشنطن؛ فإنها فى الوقت نفسه تزيد الضغوط على الحكومات اليسارية أو غير المتوافقة معها، ولا سيما فى كوبا والبرازيل والمكسيك. وفى هذا الإطار، يُلاحظ مواصلة واشنطن تصعيدها ضد كوبا، ولا سيما مع تصريحات لوزير خارجيتها، أكد فيها رفض بلاده إجراء أى محادثات مع الإدارة الأمريكية، على الرغم من الحصار المستمر الذى تفرضه واشنطن على الجزيرة فيما يتعلق بالوقود. وبالإضافة إلى ذلك، يُلاحظ أيضاً استمرار الخلافات التى تجمع إدارة ترامب بالبرازيل والمكسيك، باعتبارهما القوتين الإقليميتين الوحيدتين اللتين يقودهما قادة يساريون، خاصة بعد إدانة رئيسة المكسيك، كلوديا شينباوم، والرئيس البرازيلى، لولا دى سيلفا، العملية العسكرية الأمريكية التى أدت لاعتقال مادورو، والخلافات حول الرسوم الجمركية بينهما، حتى إن ترامب استبعدهما من حضور «قمة ميامى لدول أمريكا اللاتينية» التى عقدت فى مارس الماضى.

مخرجات مُتباينة:

أسفرت الجولة عن نتائج ملموسة؛ لكنها اختلفت من دولة إلى أخرى وفق أولويات كل حكومة وطبيعة علاقتها بواشنطن، وذلك على النحو التالى:

١- إعادة إطلاق الشراكة مع كولومبيا: مثّلت زيارة روبيو إلى كولومبيا إعلاناً عن تجاوز التوتر الذى ساد العلاقات خلال عهد الرئيس السابق غوستافو بيترو، وإعادة بناء الشراكة مع إدارة دى لا إسبريا، وقد برزت عدة نتائج رئيسية:

توقيع اتفاقين استراتيجيين: وقّع البلدان إطاراً للتعاون فى المعادن الحيوية وسلاسل إمدادها، يشمل التعدين والفصل والمعالجة والخرائط الجيولوجية وإعادة التدوير والاستثمار، مع تأكيد احترام السيادة الكولومبية على الموارد. كما وقّعا اتفاقاً للتعاون فى الاستخدامات السلمية للطاقة النووية وبناء القدرات العلمية والتقنية. ولا تمنح هذه الوثائق واشنطن حقوقاً تلقائية فى استغلال الرواسب الكولومبية؛ لكنها تفتح المجال أمام الاستثمارات والشراكات الأمريكية فى قطاعات ذات أهمية للتكنولوجيا النظيفة والبطاريات والصناعات المتقدمة.

تعميق التنسيق الأمنى: أعادت الحكومة الكولومبية تأكيد التزامها بمكافحة زراعة الكوكا وتهريب المخدرات، وانضمت إلى «درع الأمريكتين» وتحالف مكافحة الكارتلات. كما طرحت «خطة باتريوت للقرن الحادى والعشرين» لتحديث الرادارات والطائرات المُسيّرة والاستخبارات، وتعزيز مكانة كولومبيا شريكاً أمنياً رئيسياً لواشنطن فى المنطقة.

دعم جهود التعافى: أعلنت الولايات المتحدة ١١ مليون دولار إضافية من المساعدات الإنسانية، ليصل إجمالى دعمها المعلن عقب الزلزال إلى ٢٦.٥ مليون دولار، إلى جانب مساهمة «القيادة الجنوبية الأمريكية» (SOUTHCOM) فى نقل الإمدادات. وقد منح ذلك الرئيس الكولومبى دعماً سياسياً فى بداية ولايته، وربط استعادة العلاقات الثنائية بملف إعادة الإعمار.

بقاء الملفات الاقتصادية معلّقة: لم تستجب واشنطن خلال الجولة لطلب بوغوتا تعليق الرسوم الإضافية البالغة ١٢.٥٪ على المنتجات الكولومبية؛ لكن روبيو أشار إلى تقدم جولات التفاوض وإمكان التوصل إلى تفاهم لاحق. كما لم يُحسم ملف إعادة فتح القنصلية الأمريكية فى بارانكيا، المغلقة منذ أكثر من ثلاثين عاماً، ويكشف ذلك أن التقارب الأمنى والسياسى لم يتحول بعد إلى تنازلات اقتصادية موازية.

١- ترسيخ الإكوادور شريكاً أمنياً متقدماً: أكدت محطة الإكوادور المكانة المتقدمة التى باتت تحتلها حكومة نوبوا فى الاستراتيجية الأمريكية لمكافحة الجريمة المنظمة فى شرق المحيط الهادئ، وظهرت نتائج الزيارة فى الآتى:

رفع مستوى الدعم الأمنى: أعلن روبيو أنه سيطلب من الكونغرس توفير ٤٥ مليون دولار إضافية لدعم مكافحة الجماعات المصنفة إرهابية، إلى جانب مبادرة بقيمة ١٠ ملايين دولار لمواجهة تعدين الذهب غير القانونى وتجنيد العصابات والتمويل غير المشروع. كما وعد بتسليم زورق لخفر السواحل وخمس سفن اعتراضية، إضافة إلى سبع سفن سُلّمت خلال عام ٢٠٢٦.

توسيع نطاق العمليات المشتركة: أكد الجانبان استمرار تعاون القوات الخاصة بصورة يومية، بالتوازى مع اعتراض منشآت بحرية عائمة مرتبطة، وفق الرواية الأمريكية، بشبكات تهريب المخدرات. ويعكس ذلك انتقال الإكوادور من موقع المتلقى للمساعدات إلى الشريك العملياتى فى المقاربة الأمريكية الجديدة.

إدراج «لوس تيغيرونيس» على قائمة الإرهاب: أعلن روبيو إدراج عصابة لوس تيغيرونيس، التى تتخذ من الإكوادور مقراً لها، على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية، وذلك بعد تصنيف عصابتين أخريين من الإكوادور العام الماضى. وذكرت وزارة الخارجية الأمريكية أن الجماعة متورطة فى تهريب المخدرات وأنشطة غير مشروعة أخرى، بما فى ذلك الاستيلاء المباشر على محطة تلفزيونية إكوادورية عام ٢٠٢٤.

تقارب رمزى وسياسى: منح الرئيس الإكوادورى دانيال روبيو وزير الخارجية الأمريكى أثناء الزيارة وسام الاستحقاق الوطنى من رتبة الصليب الأكبر، فى إشارة إلى قوة العلاقة بين البلدين وتأييد المسار الأمنى المشترك. غير أن قيمة هذه الإشارات ستظل مرتبطة بتحول الوعود التمويلية إلى اعتمادات فعلية، وقدرة الحكومة على موازنة التعاون الأمريكى مع حماية السيادة الوطنية.

٢- توسيع الشراكة الأمنية مع بيرو: ركَّزت محطة بيرو على الأمن والتعامل مع الكوارث، مع بقاء الاقتصاد والتنافس مع الصين فى خلفية المحادثات، وتمثلت أهم نتائجها فى:

الانضمام إلى «درع الأمريكتين»: أعلنت فوجيمورى انضمام بيرو إلى التحالف الذى تقوده واشنطن؛ مما يتيح تسريع تبادل المعلومات وتعزيز العمليات ضد الشبكات الإجرامية العابرة للحدود. وتكمل هذه الخطوة مساراً بدأته واشنطن بتصنيف بيرو حليفاً رئيسياً من خارج حلف الناتو، والموافقة على صفقة محتملة بقيمة ١.٥ مليار دولار لتصميم منشآت فى قاعدة كالاو البحرية وإنشائها وتطويرها.

دعم الاستعداد لظاهرة «النينيو»: ناقش الجانبان سبل دعم استعدادات بيرو للفيضانات والأمطار المدمرة المحتملة، فى ضوء تقديرات رسمية باستمرار ظاهرة «النينيو الساحلي» حتى صيف ٢٠٢٧، مع احتمالات مرتفعة لوصوله إلى درجات استثنائية بين سبتمبر ٢٠٢٦ ويناير٢٠٢٧. ولم تُعلن خلال الجولة حزمة مالية محددة، وإن أكدت واشنطن إرسال سفينة مستشفى للمساعدة على التعامل مع التداعيات المتوقعة.

تقييد العمل الأحادى: تعهد وزير الخارجية الأمريكى بألا تُنفذ الولايات المتحدة عمليات عسكرية داخل دول أمريكا اللاتينية من دون موافقة حكوماتها، مع احتفاظها بالقدرة على التحرك ضد القوارب المشتبه بها فى المياه الدولية. ويهدف هذا التعهد إلى تهدئة المخاوف المرتبطة بالسيادة؛ لكنه لا ينهى الجدل القانونى بشأن الضربات البحرية ذاتها.

استمرار الخلافات التجارية: لم تُفضِ المحادثات إلى تخفيض الرسوم الأمريكية الإضافية على الواردات من بيرو. كما أكدت فوجيمورى أن تعزيز الشراكة الأمنية مع واشنطن لا يعنى التخلى عن علاقات بيرو الاقتصادية مع الصين أو شركائها فى آسيا وأوروبا. ويكشف ذلك حدود قدرة الولايات المتحدة على تحويل التعاون الأمنى إلى اصطفاف اقتصادى حصرى.

قيود قائمة:

على الرغم من الزخم الذى أظهرته الجولة؛ تواجه الاستراتيجية الأمريكية عدة قيود؛ أولها حساسية الرأى العام فى المنطقة تجاه التدخل الخارجي؛ وهو ما ظهر فى الاحتجاجات التى رافقت زيارة روبيو إلى ليما، وفى الجدل الإكوادورى بشأن السيادة؛ وثانيها أن عسكرة مكافحة المخدرات قد تولد اعتراضات قانونية وحقوقية إذا استمرت الضربات من دون شفافية كافية بشأن الأدلة وقواعد الاشتباك؛ وثالثها أن التقارب الحالى يرتبط بدرجة كبيرة بالتوافق الشخصى والأيديولوجى بين ترامب والقادة المحافظين؛ ومن ثم قد يتأثر بأى تغير انتخابى لاحق؛ أما القيد الرابع، فيتمثل فى الفجوة بين الانخراط الأمنى الأمريكى والوزن الاقتصادى الصيني؛ إذ يصعب مطالبة دول المنطقة بتقليص علاقاتها مع بكين من دون بدائل أمريكية منافسة فى التمويل والاستثمار والوصول إلى الأسواق.

وفى التقدير، لم تكن جولة روبيو مجرد تحرك دبلوماسى لدعم حكومات صديقة، بل مثَّلت خطوة فى اتجاه بناء منظومة نفوذ أمريكية جديدة فى دول الأنديز، تجمع بين التحالفات الأمنية والوصول إلى الموارد الاستراتيجية واحتواء الخصوم الدوليين. وقد حقَّقت الجولة تقدماً واضحاً فى الملفات التى تستطيع وزارة الخارجية والأجهزة الأمنية دفعها بسرعة؛ لكنها لم تحسم القضايا التجارية والتمويلية الأكثر حساسية للحلفاء.

ومن المُرجَّح أن يقود ذلك إلى اصطفاف وظيفى مرن، تتعاون بموجبه كولومبيا والإكوادور وبيرو مع واشنطن أمنياً، من دون قطع علاقاتها الاقتصادية مع الصين أو التخلى الكامل عن هامش استقلالها؛ ولذلك، ستتوقف قدرة إدارة ترامب على تحويل اللحظة اليمينية الراهنة إلى نفوذ مستدام على مدى نجاحها فى موازنة أدوات الردع والتدخل بأدوات التجارة والاستثمار، وعلى تجنب تحويل الشراكة الأمنية إلى مصدر جديد للرفض القومى داخل المنطقة.

ينشر بالتعاون مع مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا