أكد الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولى والمصريين بالخارج، أن دور مصر في أفريقيا غنى عن البيان، مشيرًا إلى أن مصر وقفت إلى جانب الدول الأفريقية الشقيقة في عملية التحرر والقضاء على الاستعمار، وكانت من الآباء المؤسسين لمنظمة الوحدة الأفريقية، ولها دور مشهود في المساعدة على القضاء على الاستعمار ونيل الدول الأفريقية الشقيقة استقلالها.
وقال الدكتور بدر عبد العاطي في رده على سؤال لـ «المصرى اليوم» خلال المؤتمر الصحفى المشترك الذي عقده اليوم مع جورج إليمبى رئيس البنك الأفريقي للاستيراد والتصدير «إن هذا الدور لم يكن مجرد منحة من مصر، وإنما مسؤولية تقع على عاتقها»، مشيرًا إلى أن مصر تركز خلال العقود الأخيرة على عملية التنمية في أفريقيا، باعتبار أن ذلك يحقق المصلحة القومية للقارة الأفريقية، من خلال تفجير الطاقات الموجودة أفريقيا، والاعتماد على بعضنا البعض في دفع عملية التنمية.
وأشار عبد العاطى إلى عدد من الآليات التي أقرتها الحكومة المصرية مؤخرًا لتعزيز عملية التنمية في القارة الأفريقية، وتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري في القارة، ومن بينها إنشاء الوكالة المصرية لضمان الصادرات والاستثمار في القارة الأفريقية، لافتًا إلى أن هذه الوكالة ستكون مهمة جدًا لدعم ومساعدة رجال الأعمال، أو صغار رجال الأعمال والمستثمرين، على الانفتاح والعمل على الاستثمار في القارة الأفريقية وإقامة شراكات تجارية مع القارة.
وأضاف أن هناك آليات أخرى، مثل الآلية الخاصة بتمويل المشروعات التنموية في دول حوض النيل، إلى جانب الكيان الاستثماري الذي سيتم إعلانه قريبًا لتكثيف التواجد الاستثماري المصري في أفريقيا فى قطاعات محددة، مثل التعدين والزراعة والبنية التحتية والتصنيع، خاصة فى مجال توطين صناعة الدواء في القارة الأفريقية.
وأكد أن هذه مجرد نماذج وأفكار تقوم على مبدأ تحقيق المصلحة للجميع، بحيث يكون «الكل فائز والكل رابح».
وفيما يتعلق بمنتدى العلمين، أشار عبد العاطى إلى أن هناك بالفعل العديد من الصفقات التي تتطلع الأطراف إلى الإعلان عنها وإبرامها على هامش المنتدى، موضحًا أن هذا هو الهدف الأساسي من المنتدى، بأن يكون منصة للتفاعل والحوار والتشابك والتشبيك بين القطاع الخاص فى دول القارة الأفريقية.
وأضاف أن هناك مشكلة تتعلق بضعف المعلومات والبيانات المتاحة حول الإمكانيات القائمة لتعزيز التجارة البينية داخل القارة وتعزيز الاستثمارات الأفريقية-الأفريقية، ومن ثم فإن هذه المنصة تعد مهمة جدًا، وربما تكون المنصة الوحيدة الموجودة التى صدر قرار من القادة الأفارقة بشأنها، وبالتالى ستوفر منصة مهمة جدًا لتوفير المعلومات، موضحا أن رجال أعمال من كل دول القارة، بما فى ذلك مصر، سيجتمعون فى القطاعات التى تم تحديدها، من أجل أن يلتقوا معًا ويبحثوا الإمكانيات المتاحة، مؤكدًا أن الشركات الأفريقية، ومن بينها الشركات المصرية، أصبح لديها الآن سمعة دولية كبيرة وتستطيع تنفيذ مشروعات ضخمة بأسعار تنافسية.
وأشار الوزير بدر عبد العاطى فى هذا الصدد إلى نموذج تحالف المقاولون العرب والسويدى، الذى تمكن من الحصول على هذا المشروع الضخم جدًا فى تنزانيا، فى منافسة مع شركات كبرى لا يريد الإفصاح عن جنسيتها، ولكنها شركات كبرى فى القارتين الآسيوية والأوروبية، موضحًا أن التحالف نجح، بما قدمه من عرض متميز مالى وفنى، فى الحصول على المشروع، بل وتنفيذه قبل الموعد المحدد بـ6 أشهر، وبكفاءة وصلت إلى 100%.
وأكد أن هذا نموذج يُحتذى به فى القارة الأفريقية، مشيرًا إلى أنه «ليس علينا أن ننظر بعيوننا ونتوجه إلى الشمال أو للشرق، لكن نستطيع أن نعتمد على بعضنا البعض لإيجاد حلول متطورة لقضية التنمية»، وذلك من خلال توفير التمويل الميسر من البنوك، وعلى رأسها أفريكسيم بنك، وأيضًا من خلال الشركات المتميزة.
وأوضح أن هناك شركات مغربية وجزائرية ومصرية ونيجيرية وأوغندية ومن جنوب أفريقيا، تستطيع تنفيذ مشروعات كبرى، مثلما نشهده هنا فى العاصمة الإدارية، مشيرًا إلى أن كل هذه المشروعات تم تنفيذها وسط الشركات المصرية، ولم يتم التوجه إلى الشمال أو الشرق أو الغرب، لأن هناك إمكانيات كبيرة يتعين استكشافها.
وشدد على ضرورة وجود أفكار خلاقة ومتطورة للتمويل، لافتًا إلى أهمية عدم نسيان حقيقة مهمة جدًا، وهى أن الشركات الأفريقية أدرى بالبيئة الأفريقية.
وأكد الدكتور بدر عبد العاطى، وزير الخارجية والتعاون الدولى، أن منتدى العلمين الأفريقى يقوم على الربط بين مسارات العمل الأفريقى المختلفة، السياسية والاقتصادية، وإيجاد مساحة للتلاقى بين القيادات السياسية فى القارة الأفريقية والمؤسسات القارية والقطاع الخاص والمؤسسات المالية والتمويلية.
وأوضح عبد العاطى أن المنتدى يستهدف المساعدة على الانتقال من مرحلة صياغة الأولويات إلى حشد الموارد والشراكات، وترجمة هذه الأولويات إلى مشروعات ونتائج ملموسة.
وأشار وزير الخارجية إلى أن مدينة العلمين أصبحت تستضيف هذه الفعاليات المهمة، نظرا لرمزيتها كمدينة أفريقية تحولت من أرض ارتبطت بأشهر معارك الحرب العالمية الثانية وكانت مليئة بالألغام الأرضية، إلى منصة للبناء والازدهار ومحرك لصناعة المستقبل والاستثمار والتنمية فى القارة.
وأضاف أن منتدى العلمين الأفريقى سيعقد فى دورته الأولى بموجب قرار صادر عن قمة الاتحاد الأفريقى التى عقدت فى أديس أبابا فى فبراير من العام الجارى، وذلك بمبادرة مصرية، ليكون بمثابة منصة أفريقية ثابتة وليست مجرد حدث عابر، على أن تعقد الفعالية مرة كل عامين فى مدينة العلمين.
وأكد عبد العاطى أن مصر حرصت خلال مراحل الإعداد للمنتدى على ضمان الطابع الأفريقى الأصيل لكافة فعالياته، موضحا أن الأغلبية العظمى من المشاركين ستكون من القطاع الخاص الأفريقى والشركات الأجنبية العاملة فى القارة، إلى جانب المؤسسات المالية المهتمة بالشأن الأفريقى، وفى مقدمتها بنك التصدير والاستيراد الأفريقى أفريكسيمبانك.
وأوضح أن المنتدى يستهدف إتاحة الفرصة أمام المشاركين لتقليص فجوة المعرفة وزيادة التعريف بالإمكانيات والقدرات التى تزخر بها القارة الأفريقية، مشيرا إلى أن أفريقيا تمتلك موارد كبيرة، ليس فقط من الموارد الطبيعية، ولكن أيضا من مواردها البشرية، مشددا على أهمية التركيز على الاستثمار فى القارة الأفريقية وتوطين الصناعة، والعمل على خلق فرص العمل والتشغيل من خلال الصناعات ذات القيمة المضافة.
وقال عبد العاطى: أفريقيا ليست قارة لتصدير الموارد الطبيعية الخام، ولكنها قارة تزخر بأبنائها، وبالتالى عليها أن تحتل مكانتها وسط العالم المتقدم.
وأضاف أن هذه الفعاليات تمثل خطوة نوعية مهمة لإعادة التأكيد على أهمية القارة الأفريقية، وإبراز البيئة المواتية للاستثمار فيها، وتشجيع الاستثمار الأجنبى والعمل على تحقيق التنمية فى القارة.
وأكد وزير الخارجية أن مصر لا تنظر إلى منتدى العلمين الأفريقى باعتباره مساحة إضافية للحديث عن الفرص التى تزخر بها القارة، وإنما تستهدف أن يتطور إلى منصة أفريقية جامعة للقطاع الخاص والمؤسسات الاستثمارية والمالية من مختلف أنحاء القارة، جنبا إلى جنب مع القادة الأفارقة المشاركين فى جانب من فعاليات المنتدى، بما يعكس الإرادة السياسية لدعم القطاع الخاص الأفريقى وتمكينه بصورة أوسع فى عملية التنمية.
وأشار عبد العاطى إلى أن المنتدى يستهدف دعم القطاع الخاص الأفريقى بما يتوافق مع أولويات أجندة الاتحاد الأفريقى 2063، فضلا عن توفير منصة تجمع مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية، بما يسمح ببناء جسور مباشرة بين الشركات والأسواق، واستكشاف فرص التعاون، وإقامة الشراكات العابرة للحدود، وتطوير سلاسل القيمة، وحشد الاستثمارات.
وأكد وزير الخارجية أهمية ربط رأس المال الأفريقى بالمشروعات ذات الأولوية، بما يسهم فى تحويل الإمكانيات والموارد التى تمتلكها القارة إلى مشروعات واستثمارات ذات مردود ملموس على شعوبها.
وأشار إلى أن مصر تستضيف حزمة استثنائية من الفعاليات الإفريقية غير المسبوقة بمدينة العلمين وعلى رأسها قمة الاتحاد الإفريقى التنسيقية الثامنة لمنتصف العام، خاصة وأن آخر قمة إفريقية استضافتها مصر كانت عام 2008، لذلك نعتز باستضافة قمة الاتحاد الإفريقى التنسيقية على الأرض المصرية.
وقال الدكتور عبد العاطى «إن هذه الحزمة تتضمن 3 قمم رئاسية تجمع بين أبعاد العمل السياسى والمؤسسى والتنموى والاقتصادى فى القارة الإفريقية، حيث تبدأ هذه الفعاليات يومى 2 و3 من أكتوبر القادم بتنظيم عدد من الأحداث الجانبية لعدد من الوزارات المصرية ثم افتتاح منتدى إفريقيا العلمين للأعمال الذى يعقد يومى 2 و3 أكتوبر بالإضافة إلى قمة الدول المؤسسة للنيباد التى ستنعقد يوم الثالث من أكتوبر للتتوج هذه الفعاليات بقمة الاتحاد الإفريقى لمنتصف العام المقررة يوم الرابع من أكتوبر القادم».
وأكد أن انعقاد هذه الفعاليات معا لا يأتى بمحض الصدفة وإنما يعكس رؤية متكاملة حرص الرئيس عبد الفتاح السيسى التوجيه بها وبلورتها، حيث تقوم على الربط بين مسارات العمل الإفريقى المختلفة السياسية والاقتصادية وإيجاد مساحة للتلاقى بين القيادات السياسية فى القارة الإفريقية والمؤسسات القارية مع القطاع الخاص والمؤسسات الدولية والتمويلية فى القارة الإفريقية وذلك بما يساعد على الانتقال من صياغة الأولويات إلى حشد الموارد والشراكات وترجمتها إلى مشروعات ونتائج ملموسة.
وردا على سؤال حول أبرز المشاريع التى سيناقشها منتدى العلمين افريقيا.. أكد وزير الخارجية أن المنتدى يركز على قضية التنمية ومضاعفة الاستثمارات والمسائل الخاصة بتمكين القطاع الخاص وربط الممرات فى القارة.. مسلطا الضوء على وجود ارادة صلبة لقيام القطاع الخاص بدوره فى التنمية.
وأضاف ان الهدف الأساسى يتمثل فى تحقيق التكامل المنشود وزيادة حجم التبادل التجارى والعمل على ان يتم تكثيف التعاون الجنوب جنوب، فهناك موارد هائلة للقارة.. موضحا ان المنتدى يعد فرصة للتعرف على القدرات داخل القارة والعمل على مشروعات توطين التصنيع.
وبالنسبة لقمة الرؤساء والقادة.. قال وزير الخارجية ان هناك قضية الديون والتمويل الميسر لعملية التنمية ك وقضايا التحول الاخضر والرقمى.
ومن جانبه.. اكد جورج ايلومبى رئيس بنك الاستيراد والتصدير الافريقى على اهمية انعقاد منتدى العلمين افريقيا.. مشيداً بالاولوية التى توليها مصر وانتهاجها للدبلوماسية التجارية والاقتصادية فى علاقاتها مع القارة.
وأشاد رئيس البنك الافريقى بما حققته مصر من انجازات وقفزات فى مجال البنية التحتية.. لافتا إلى انه تم الاستعانة بالشركات المصرية فى عدد من الدول الافريقية فى مجالات البنية التحتية، مشددا على اهمية تطوير البنية التحتية فى ربوع القارة.. مؤكدا على اهمية الربط والشحن فى الساحل الغربى من القارة.
واوضح ان المنتدى يعد فرصة للقطاع الخاص لاطلاع رؤساء الدول والحكومات على مشاريعهم لاسيما فيما يتعلق بقطاع الطاقة.
المصدر:
المصري اليوم