تتغير أسعار السلع من وقت لآخر، لكن الزيادة لا تكون واضحة أمام المستهلك، وفى بعض المنتجات يبقى السعر كما هو لكن ينقص الوزن، لتصبح العبوة التى اعتاد المستهلك شراءها أقل مما كانت عليه، دون أن يلاحظ التغيير بسهولة، ومع تكرار الشراء يلاحظ المستهلك الفرق، لتكشف هذه الممارسات عن ظاهرة تقليص الأوزان والأحجام، التى تجعل المستهلك يدفع السعر نفسه مقابل كمية أقل.
سعاد الديب، رئيس الاتحاد النوعى لهيئات حماية المستهلك، عضو مجلس إدارة جهاز حماية المستهلك، أوضحت لـ«المصرى اليوم»، أن تقليل وزن السلع مع الإبقاء على السعر نفسه، هو فى الأصل زيادة فى السعر، وهو أسلوب تلجأ إليه بعض الشركات لتجنب رفع السعر بشكل مباشر، و«الفلسفة دى موجودة من زمان، لأن المصريين أول حاجة بيبصوا عليها السعر».
وقالت «الديب» إن هذه الممارسات تظهر بصورة أكبر فى المنتجات الغذائية، ويمكن ملاحظتها فى بعض المنتجات الأخرى، ومنها الملابس، وتكون واضحة للمستهلك، لذا فإن تدوين الوزن أو الكمية على العبوة مهم جدًا، لأن كتابة وزن أو كمية أكبر من الموجودة فعليًا على المنتج تمثل مخالفة للقانون، وتدخل فى نطاق الغش التجارى، ويتخذ جهاز حماية المستهلك الإجراءات القانونية اللازمة، و«الملابس من أكتر الحاجات اللى بيحصل فيها غش تجارى، لأنها بتكون مقاسات محددة، وكل شخص بيطلب مقاسه، لكن فى ناس كتير اكتشفوا إن مقاسهم اتغير، رغم ثبات الوزن، وده لأن المنتجين دلوقتى بيقللوا حجم القماش المستخدم».
وبحسب «سعاد» فإن ظاهرة تقليل الكميات ليست جديدة، إلا أن التعامل معها شهد تغيرًا بمرور الوقت، كما أن متابعة الأسواق وحماية حقوق المستهلك لا تقتصر على الجهات الرسمية، وإنما يشارك فيها المجتمع المدنى أيضًا، وعند تلقى شكاوى من المستهلكين، يرسل الجهاز حملات إلى الأسواق والمحلات للتحقق من الشكاوى على أرض الواقع، لأن المتابعة الميدانية تمثل وسيلة مهمة لرصد الممارسات التى تضر بحقوق المستهلك، والتأكد من مدى مطابقتها للقواعد القانونية: «زمان الناس كانت بتتابع وتاخد أكشن أو إجراء، لكن الموضوع اختلف عن دلوقتى».
رحاب رياض، إحدى المستهلكات التى تتردد أسبوعيًا على السوبر ماركت لشراء احتياجات منزلها، كانت من بين من لاحظوا هذه المفارقة بين السعر والكمية، وقالت لـ«المصرى اليوم»: «بشترى البطاطس اللى هى نص مقلية، كنت بجيب الكيس بـ٧٥ جنيه، لكن مع الوقت بدأت ألاحظ إن حجم الكيس قل، رغم إن السعر زى ما هو».
أما عبدالله محمد فاعتاد شراء عبوة من أحد منتجات الألبان بالسعر نفسه، لكنه بمرور الوقت بدأ يشعر بأن الكمية لم تعد تكفى احتياجاته كما كانت من قبل، قائلًا: «كنت بشترى نفس العبوة كل أسبوع وبالسعر نفسه تقريبًا، لكن بدأت ألاحظ إن الكمية بتخلص فى يومين تلاتة بالكتير».
ولم تقتصر ملاحظات المستهلكين على المنتجات الغذائية، إذ لاحظت آلاء وائل تغيرًا فى حجم بعض منتجات العناية الشخصية التى اعتادت شراءها: «كنت متعودة أشترى نفس نوع الشامبو، وكل مرة كنت باخد العبوة نفسها وبالسعر نفسه، لكن فى مرة لاحظت إن العبوة شكلها أصغر، ولما بصيت على الكمية لقيتها أقل من اللى كنت بشتريها قبل كده، رغم إن السعر ما اتغيرش».
المصدر:
المصري اليوم