بعد نجاح مصر فى استرداد قناع مومياء ذهبى أثرى من سويسرا، اليوم الأربعاء 16 سبتمبر 2026، عاد ملف الآثار المصرية الموجودة بالخارج إلى الواجهة، وبرزت من جديد تساؤلات حول مصير عدد من القطع المصرية الموجودة فى المتاحف والمجموعات العالمية، ومن بينها تمثال «آمون» الذهبى الموجود حاليًا فى متحف المتروبوليتان للفنون بالولايات المتحدة.
ويحمل التمثال قصة مثيرة للجدل، بدأت قبل أكثر من قرن فى مدينة الأقصر، إذ تشير الروايات المتداولة إلى أن فلاحًا مصريًا باعه لعالم الآثار البريطانى هوارد كارتر عام 1917 مقابل جنيه مصرى واحد، قبل أن ينتقل بين مجموعات خاصة ويصل لاحقًا إلى متحف المتروبوليتان، وسط اهتمام بقيمته التاريخية والفنية.
تشير الروايات المتداولة إلى أن عالم الآثار البريطانى هوارد كارتر أهدى التمثال إلى اللورد جورج كارنارفون، شريكه فى أعمال التنقيب واكتشاف مقبرة الملك توت عنخ آمون.
وبعد سنوات من انتقال التمثال بين المجموعات الخاصة، ظهر مجددًا فى مزاد عالمى عام 1983، حيث بيع مقابل نحو 83 مليون دولار، قبل أن يستقر فى متحف المتروبوليتان للفنون بمدينة نيويورك.
يعود التمثال إلى الفترة بين عامى 940 و712 قبل الميلاد، وينتمى إلى الأسرة الثانية والعشرين، ويزن نحو كيلو جرام واحد من الذهب الخالص.
ويجسد التمثال الإله «آمون»، أحد أبرز الآلهة فى مصر القديمة، والذى ارتبط بمدينة طيبة «الأقصر حاليًا»، وكان من أهم المعبودات فى العقيدة المصرية القديمة.
بحسب البيانات المنشورة عن التمثال، كان مرتبطًا بمجمع معابد الكرنك فى الأقصر، ويظهر الإله «آمون» واقفًا فى الهيئة التقليدية، مع تقديم الساق اليسرى إلى الأمام.
ويرتدى التمثال تاجه المميز، ويحمل رمز «العنخ» المرتبط بالحياة فى يده اليسرى، بينما يمسك سيفًا معقوفًا أمام صدره.
وتبرز قيمة التمثال كذلك باعتباره نموذجًا نادرًا للأعمال المصنوعة من الذهب، وهى نوعية من المقتنيات ارتبطت بالممارسات الدينية والفنية فى المعابد المصرية القديمة.
وفى تصريحات خاصة لـ«المصرى اليوم»، أوضح الخبير الأثرى مجدى شاكر أن استرداد الآثار المصرية الموجودة بالخارج يُعد ملفًا معقدًا من الناحية القانونية، خاصة فى ظل اختلاف قوانين الملكية والتصرف فى الممتلكات الثقافية من دولة إلى أخرى.
وأضاف أن استرداد أى قطعة أثرية يتطلب دراسة وضعها القانونى وتاريخ خروجها من مصر، إلى جانب التحرك عبر القنوات القانونية والدبلوماسية، مشيرًا إلى أن نجاح مصر فى استعادة قطع أثرية من دول مختلفة يعكس أهمية استمرار جهود التتبع والتوثيق والتفاوض بشأن الممتلكات الثقافية المصرية الموجودة بالخارج.
وتعيد عملية استرداد القناع الذهبى من سويسرا فى 16 سبتمبر 2026 تسليط الضوء على ملف استعادة الآثار المصرية، إلا أن ذلك لا يعنى تلقائيًا أن تمثال «آمون» الذهبى سيعود إلى مصر، إذ يتوقف مصير كل قطعة على ملابسات خروجها ووضعها القانونى والأدلة المتاحة بشأن ملكيتها.
المصدر:
المصري اليوم