يخوض الفنان المصري محمد جمعة تجربة فنية مختلفة من خلال مشاركته في مسلسل "الهدف" (High Value Target: The Hunt for Saddam)، الذي يعرض حاليًا عبر منصة WATCH IT، في عمل درامي أمريكي يجمع بين نجوم من هوليوود وفنانين عرب ومصريين، ويتناول واحدة من أكثر القضايا السياسية إثارة للجدل في تاريخ المنطقة، وهي قصة القبض على الرئيس العراقي الراحل صدام حسين والتحقيق معه عقب الغزو الأمريكي للعراق.
وأعلن محمد جمعة مشاركته في العمل بنفسه، بعدما نشر عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" مقطعًا من أحد مشاهده في المسلسل، معربًا عن سعادته بهذه التجربة، وكتب: "الهدف مسلسل أمريكي يعرض حاليًا على منصة watch it، فخور إني جزء من هذا العمل الضخم، أتمنى يعجبكم"، في رسالة تعكس أهمية التجربة بالنسبة له، خاصة أنها تأتي ضمن إنتاج دولي يضم أسماء بارزة من السينما والتليفزيون العالمي.
وتدور أحداث مسلسل "الهدف" حول محلل وكالة المخابرات المركزية الأمريكية جون نيكسون، الذي كان من أبرز المشاركين في التحقيق مع صدام حسين بعد القبض عليه في ديسمبر 2003، ويستند العمل إلى مذكرات نيكسون التي حملت عنوان "Debriefing the President: The Interrogation of Saddam Hussein"، ليقدم معالجة درامية للمواجهات التي دارت خلال فترة الاستجواب، وما ارتبط بها من أسئلة سياسية واستخباراتية وإنسانية.
ويجسد النجم السويدي الأمريكي جويل كينامان شخصية جون نيكسون، بينما يقدم الفنان الفلسطيني وليد زعيتر شخصية صدام حسين، في مواجهة درامية تمثل المحور الرئيسي للأحداث، إلى جانب مشاركة عدد من النجوم العالميين والعرب، من بينهم كريستوفر ماكدونالد ودار سليم، فضلًا عن محمد جمعة وهشام عاشور، وهو ما يمنح العمل طابعًا دوليًا واضحًا.
ولا تقتصر أهمية مشاركة محمد جمعة في "الهدف" على كونه عملًا أمريكيًا، وإنما ترتبط أيضًا بطبيعة الإنتاج نفسه، إذ تم تصوير نحو 99% من أحداث المسلسل داخل مصر، واستُخدمت مواقع وديكورات مصرية لإعادة تقديم أجواء بغداد خلال فترة الغزو الأمريكي للعراق، مع الاستعانة بمؤثرات بصرية وديكورات ضخمة لتنفيذ المشاهد التي تتطلب مستوى إنتاجيًا مرتفعًا.
ويتكون المسلسل من 8 حلقات، وينتمي إلى نوعية الأعمال المحدودة التي تقدم قصة مكتملة خلال موسم واحد، بينما يجمع في أسلوبه بين الدراما السياسية والتشويق والأحداث المستوحاة من وقائع حقيقية. وبدأ عرضه عربيًا عبر WATCH IT في 9 سبتمبر، بينما يُعرض في الولايات المتحدة ضمن شبكة TNT، في خطوة تؤكد الطبيعة الدولية للمشروع.
وتأتي مشاركة محمد جمعة في المسلسل بعد سنوات من العمل المتواصل في الدراما والسينما المصرية، إذ بدأ مشواره بأدوار صغيرة قبل أن يلفت الأنظار تدريجيًا من خلال عدد من الشخصيات المختلفة، وصولًا إلى المشاركة في أعمال جماهيرية بارزة مثل "هانم بنت باشا" و"شمس الأنصاري" و"الوصية"، إلى جانب أعمال سينمائية ودرامية متعددة خلال السنوات الأخيرة. وتظهر فيلموجرافيته امتدادًا طويلًا في الدراما المصرية، مع مشاركته في عشرات الأعمال خلال مسيرته الفنية.
وتمنح تجربة "الهدف" جمعة مساحة للانتقال من نطاق الإنتاج المحلي إلى مشروع ذي طابع دولي، خاصة أن العمل لا يعتمد فقط على أسماء أجنبية، وإنما يضم مواهب عربية ومصرية ضمن تركيبة فنية واحدة. كما أن تصوير العمل في مصر يعكس قدرة مواقع التصوير والكوادر الفنية المصرية على استضافة إنتاجات ذات معايير عالمية، وتحويل البيئة المحلية إلى مساحات درامية قادرة على تمثيل أماكن وأزمنة مختلفة.
وبالنسبة لمحمد جمعة، تبدو المشاركة بمثابة محطة جديدة في مسيرته، ليس فقط بسبب طبيعة الدور أو حجم الإنتاج، وإنما لأن وجوده ضمن فريق عمل دولي يفتح أمامه مساحة مختلفة للتعامل مع أساليب إنتاج وتمثيل تنتمي إلى سوق درامي عالمي. ومع استمرار عرض حلقات "الهدف"، تظل مشاركة جمعة واحدة من التجارب اللافتة في مشواره، خصوصًا أن العمل يضع الفنان المصري إلى جوار أسماء عالمية في قصة تستند إلى حدث تاريخي شديد الحساسية والتعقيد.
المصدر:
الفجر