آخر الأخبار

الإسكندرية غائب والإسماعيلية متعثر وبورسعيد ينتظر.. ماذا يحدث في المهرجانات السينمائية خلال 2026؟

شارك

- حل مجلس الإسكندرية.. والنيابة الإدارية تلاحق أزمة الإسماعيلية.. والغموض يحيط ببورسعيد
- سمير شحاتة: مهرجان الإسكندرية يحتاج إلى مجلس إصلاحى.. طارق الشناوى: أزمة الإسماعيلية بسبب تسويات الميزانية.. وعودة المهرجان قرار وزارة الثقافة
- أحمد عسر: ننتظر قرار اللجنة العليا بشأن بورسعيد
- أشرف العزازى: جارٍ تحديد موعد للجنة العليا.. و«النوعية للسينما» مستمرة فى عملها «أون لاين»

فرضت الأزمات نفسها على خريطة المهرجانات السينمائية المصرية خلال عام 2026، بعدما غاب مهرجان الإسكندرية السينمائى لدول البحر المتوسط ومهرجان الإسماعيلية الدولى للأفلام التسجيلية والقصيرة عن أجندة العام، فيما لا يزال مهرجان بورسعيد السينمائى ينتظر حسم موقف دورته الثانية، فى مفارقة لافتة إلى أن يكون من بين المهرجانات التى تواجه التعثر مهرجانان من أقدم المهرجانات السينمائية المصرية بعد مهرجان القاهرة السينمائى الدولى.

وتختلف خلفيات الأزمات الثلاث، ففى الإسكندرية ارتبطت التطورات بإعادة ترتيب الوضع الإدارى للجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما، الجهة المنظمة للمهرجان، بينما دخلت أزمة الإسماعيلية دائرة التحقيق أمام النيابة الإدارية، فى حين ينتظر مهرجان بورسعيد قرار اللجنة العليا للمهرجانات بشأن إقامة دورته الجديدة.

وفى السطور التالية، نستعرض تطورات الأزمات التى واجهت المهرجانات الثلاثة، وما آلت إليه أوضاعها خلال العام الجارى.

* الإسكندرية.. غياب الدورة الـ42 وحل مجلس إدارة الجمعية المنظمة

واجه مهرجان الإسكندرية السينمائى لدول البحر المتوسط خلال 2026 أزمة بدأت بخلافات داخل الجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما، الجهة المنظمة للمهرجان، قبل أن تتصاعد التطورات إلى أزمة إدارية وفنية انتهت بعدم إقامة الدورة الـ42 خلال العام الجارى.

وبحسب ما أُعلن خلال الأزمة، شهدت الجمعية خلافات داخلية بين عدد من أعضاء مجلس الإدارة، بالتزامن مع انتقادات لأداء المهرجان خلال السنوات الأخيرة، قبل أن تتسع دائرة الخلافات داخل الجمعية وتظهر إلى العلن.

وفى يونيو 2026، تدخلت اللجنة العليا للمهرجانات بوزارة الثقافة، وقررت عدم منح التصريح لإقامة الدورة الـ42، التى كان مقررا تنظيمها فى سبتمبر، على خلفية ملاحظات تتعلق بأداء وتنظيم المهرجان وعدم تجاوب القائمين عليه مع تلك الملاحظات.

وفى أعقاب القرار، تشكلت لجنة طارئة لإنقاذ المهرجان، برئاسة الناقد سمير شحاتة، وضمت عددا من أعضاء الجمعية والنقاد والسينمائيين، وطالبت بعقد جمعية عمومية طارئة وطرح الثقة فى مجلس الإدارة وإجراء انتخابات مبكرة، إلى جانب تنقية جداول العضوية وتعديل اللائحة، والفصل بين رئاسة الجمعية وإدارة المهرجان، كما دعت إلى إعادة ربط المهرجان بجمهوره فى الإسكندرية واستعادة حضوره داخل المدينة.

ومع استمرار الأزمة، تقرر عدم إقامة الدورة الـ42 خلال 2026 وتأجيلها إلى 2027، مع منح الجمعية فترة لإعداد خطة لإعادة المهرجان إلى مكانته.

وفى 22 يوليو، أعلن الناقد سمير شحاتة صدور قرار من وزارة التضامن الاجتماعى بحل مجلس إدارة الجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما، على خلفية مخالفات رصدتها الوزارة، وهو القرار الذى أنهى مرحلة مجلس الإدارة السابق.

وبذلك لم تتوقف أزمة الإسكندرية عند غياب دورة 2026، وإنما امتدت إلى إعادة ترتيب الكيان الذى يقف خلف المهرجان نفسه، وسط دعوات لاختيار مجلس مؤقت يتولى المرحلة الانتقالية وإجراء إصلاحات داخل الجمعية، بما يسمح للمهرجان باستعادة نشاطه والعودة إلى خريطة المهرجانات المصرية فى 2027.

ويرى الناقد سمير شحاتة، رئيس اللجنة الطارئة لإنقاذ المهرجان والرئيس الشرفى لجمعية كتاب ونقاد السينما، والذى سبق واعتذر عن الإدارة الفنية للدورة الملغاة لمهرجان الإسكندرية السينمائى، أن التأخر فى حسم الوضع الإدارى للجمعية انعكس بشكل مباشر على الاستعداد للمهرجان.

وأوضح شحاتة أن المهرجانات الدولية الكبرى تحتاج إلى أشهر طويلة من التحضير، تشمل مراسلة الأفلام، ودعوة الضيوف، وتوفير التمويل، وتشكيل لجان المشاهدة، وهو ما يجعل تأخر بدء الإعداد مؤثرًا على مستوى الدورة المقبلة.

وحذر شحاتة من أن وصول مجلس جديد فى وقت متأخر قد يضطره إلى تنظيم دورة عاجلة وسريعة لإنقاذ الموقف، وهو ما قد يؤدى، من وجهة نظره، إلى تراجع مستوى الفعاليات وظهور المهرجان بصورة لا تتناسب مع تاريخه.

واقترح أن يكون المجلس المؤقت المرتقب مجلسًا إصلاحيًا يعبر عن الجمعية العمومية، وتكون مهمته إعادة ترتيب أوضاع الجمعية ووضع المهرجان على مسار مستقر، مشيرًا إلى إمكانية تقديم مذكرة عاجلة إلى وزارة التضامن الاجتماعى تتضمن رؤية قدامى أعضاء الجمعية بشأن سبل الخروج من الأزمة.

كما أكد شحاتة ضرورة تدخل وزارة الثقافة بصورة أكثر فاعلية لإنقاذ مهرجان الإسكندرية، باعتباره أحد المهرجانات السينمائية المصرية العريقة، وألا تكتفى الوزارة بموقف المتفرج فى ظل الأزمة الحالية.

* الإسماعيلية.. النيابة الإدارية تحقق

على الجانب الآخر، دخل مهرجان الإسماعيلية الدولى للأفلام التسجيلية والقصيرة دائرة التحقيقات، بعدما أصبحت بعض المشكلات التى شهدتها دوراته الأخيرة محل فحص أمام النيابة الإدارية، وسط ترقب فى الوسط السينمائى لما ستسفر عنه الإجراءات، وما إذا كانت الأزمة ستؤثر على مستقبل المهرجان وانتظام دوراته المقبلة.

وكان أحمد صالح، رئيس المركز القومى للسينما، الجهة المنظمة لمهرجان الإسماعيلية، قد أكد فى تصريحات سابقة لـ«الشروق» أدلى بها، فى أبريل الماضى، أن دورة المهرجان هذا العام لن تلغى، وأن العمل جارٍ لإقامة الدورة الـ27 خلال 2026.

ومع مرور قرابة ستة أشهر على هذه التصريحات، لم يتم الإعلان رسميًا عن موعد جديد للدورة أو تفاصيل إقامتها، كما لم يعلن انتهاء التحقيقات أو حسم ما ترتب عليها. فى الوقت نفسه، تم تداول أنباء عن استبعاد النيابة الإدارية المخرجة هالة جلال، رئيس الدورة الأخيرة للمهرجان، من التحقيقات الجارية بشأن مخالفات الدورة الـ26، والتى عطلت إقامة دورة عام 2026.

وفى ظل عدم الإعلان حتى الآن عن رئيس جديد للمهرجان أو آلية جديدة لتنظيمه، ومع اقتراب نهاية عام 2026، تبدو فرص إقامة الدورة الـ27 خلال العام الجارى محدودة.

ويرى الناقد طارق الشناوى، أن أزمة مهرجان الإسماعيلية بدأت منذ قرار الفصل بين إدارة المركز القومى للسينما وإدارة المهرجان، وقال: «منذ بداية مهرجان الإسماعيلية ورئيس المركز القومى للسينما هو نفسه رئيس المهرجان، لكن فى مرحلة تولى خالد عبدالجليل رئاسة المركز اتخذ قرارًا بالفصل بين المنصبين، وأسند رئاسة المهرجان للناقد عصام زكريا، وبعده تعدد رؤساء المهرجان والقيادات».

وقال: «أنا ضد الفصل بين إدارة المهرجان ورئاسة المركز، لأن الأمر ملتبس جدًا وبه تداخلات، لكن مع تعيين مدير فنى للمهرجان ملم بكل التفاصيل، ويظل رئيس المهرجان هو رئيس المركز ويصدر قراراته، لكن فى كل الدورات التى حدث بها الفصل، شهدت مشكلات بين رئيس المهرجان والمركز، بسبب تضارب الصلاحيات، وفى النهاية يملك رئيس المركز عدم الموافقة على أفكار رئيس المهرجان. فالتجارب لم تكن فى صالح الفصل إلا فى وجود خالد عبدالجليل وعصام زكريا، لأنه كان بينهما توافق، لكن هذه التجربة لا يمكن تكرارها.

وتابع الشناوى: «ووفقًا لمعلوماتى الشخصية، فدورة هذا العام توقفت بسبب وجود مشاكل متعلقة خاصة بتسويات مالية وقانونية للميزانية السابقة، والدولة لن تسمح برصد ميزانية جديدة إلا بعد التأكد أن الميزانية القديمة قد استوفت كل إجراءاتها القانونية، ولا أعرف حقيقة كيف يفكر أحمد صالح، رئيس المركز القومى للسينما، وهل سيبقى على قرار الفصل بين رئاسة المركز والمهرجان، أم سيعيد الأمور إلى ما كانت عليه.

واستطرد: «أتمنى أن يعود المهرجان مضيئًا وبحيويته التى اعتدناها قديمًا، وأن نرى رجل الشارع نفسه كعنصر رئيسى فى المهرجان، لأنه المستهدف الحقيقى، فللأسف أغلب المهرجانات السينمائية تعانى من عزوف الجمهور، رغم أنهم من المفترض أن يكونوا جزءًا حميمًا لأى مهرجان».

* بورسعيد.. انتظار قرار اللجنة العليا للمهرجانات

أما مهرجان بورسعيد السينمائى، الذى لم يقدم سوى دورة واحدة، فكان من المفترض أن يشهد هذا العام دورته الثانية، إلا أن مصيره لا يزال غير محسوم حتى الآن، فى ظل عدم صدور القرار الخاص بإقامة الدورة الجديدة.

وكانت حالة من الجدل قد أثيرت حول المهرجان خلال الفترة الأخيرة، دفعت إدارة المهرجان برئاسة، الناقد أحمد عسر، إلى إصدار بيان فى يونيو الماضى، أكدت فيه أن وضع المهرجان آمن ومستقر بشكل كامل، وأن جميع التحضيرات والاستعدادات الخاصة بتنظيم الدورة الثانية تسير بصورة طبيعية ومنتظمة وفق الخطة الموضوعة، مع الالتزام بالإجراءات القانونية والتنظيمية المعتمدة.

وأكدت إدارة المهرجان، فى بيانها، أنها اتخذت جميع الإجراءات والمخاطبات الرسمية اللازمة فى مواعيدها المحددة، بما يضمن سلامة الموقف القانونى والإدارى للمهرجان واستمرار أعماله بصورة طبيعية.

ومع حلول شهر سبتمبر، الذى انطلقت فيه الدورة الأولى للمهرجان، دون الإعلان عن موعد الدورة الثانية، عادت التكهنات بشأن إمكانية عدم إقامة المهرجان هذا العام.

وتواصلت «الشروق» مع رئيس المهرجان، الناقد أحمد عسر، الذى قال: «نحن فى انتظار صدور قرار اللجنة العليا للمهرجانات، حتى يتسنى لنا تحديد وإعلان الموعد الرسمى للدورة الثانية، مع التأكيد أن إدارة المهرجان مستمرة فى كل استعداداتها الفنية والتنظيمية، وأننا حريصون على أن تخرج الدورة الثانية بالشكل الذى يليق باسم مهرجان بورسعيد ومكانته السينمائية».

ومن جانبه، أكد الدكتور أشرف العزازى، أمين عام المجلس الأعلى للثقافة، فى تصريح مقتضب لـ«الشروق»، أنه جارٍ تحديد موعد لاجتماع اللجنة العليا للمهرجانات، موضحًا أن اللجنة النوعية للسينما لا تتقاعس عن مهام عملها، ولا يوجد لديها مهرجان إلا واتفقت على إصدار قرار بشأنه، لأنها تجتمع «أون لاين»، وهناك قرار بشأن كل المهرجانات، ولا توجد أمور معلقة.

الشروق المصدر: الشروق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا