آخر الأخبار

«الخزانة العامة» تتحمل أعباءً ضخمة لامتصاص تداعيات الأزمات الجيوسياسية - الوطن

شارك

تظهر قراءة البيانات المالية الممتدة على مدار 13 عاماً، بداية من العام المالي 2012/2013 إلى 2025/2026، تحولاً جذرياً في فلسفة الإنفاق، إذ انتقلت الدولة من نمط «الدعم العيني» الكلي للمحروقات والسلع الأساسية إلى التوسع في الحماية الاجتماعية المباشرة، و«الدعم النقدي» المستهدف والمشروط. وبلغ الحجم التراكمي المجمع لمخصصات الدعم، خلال هذه السلسلة الزمنية، أكثر من 4.5 تريليون جنيه مصري، مما يعكس الأعباء المالية الضخمة التي تحملتها الخزانة العامة لامتصاص الهزات الاقتصادية، والتضخم، وتغيرات أسعار الصرف، والأزمات الجيوسياسية المتتالية.

وبحسب وزارة المالية، بشأن التطور التاريخي لـ«فاتورة الدعم» على مدار الـ13 عاماً الأخيرة، فقد شهدت القيمة المطلقة لمخصصات الدعم تضاعفاً بنحو 4 أضعاف، متأثرة بارتفاع تكلفة الواردات، وحرص الدولة على زيادة مخصصات الفئات الأولى بالرعاية.

وأظهر الحساب الختامي للعام المالي المنتهي في منتصف 2013 أن فاتورة الدعم بلغت نحو 197 مليار جنيه، وبلغ دعم المواد البترولية قرابة 60% منها، بينما جاءت فاتورة الدعم في العام المالي التالي 2014 نحو 228 ملياراً، مع استمرار ارتفاع تكلفة دعم الوقود والسلع التموينية الأساسية، وفي عام 2015 بلغت نحو 198 مليار جنيه، بنسبة تراجع عن العام السابق، بسبب إطلاق الإصلاح الهيكلي وتطبيق منظومة الخبز الجديدة بالنقاط، أما في العام المالي 2016 فقد وصلت فاتورة الدعم إلى 201 مليار جنيه، بعد أن بدأت عملية التحول للدعم النقدي المشروط بإطلاق برنامج «تكافل وكرامة».

وكشفت الموازنات العامة للدولة عن تفاصيل فاتورة الدعم المقدمة في العام المالي 2017، التي بلغت نحو 277 مليار جنيه، مع تحرير سعر الصرف الأول، وبدء إعادة هيكلة أسعار الطاقة، وفي عام 2018 أظهر الحساب الختامي أن مخصصات الدعم بلغت نحو 329 مليار جنيه، في قفزة استثنائية؛ لامتصاص الآثار التضخمية المصاحبة لتعويم الجنيه. أما في العام المالي 2019، فقد تراجعت الفاتورة عند 287.5 مليار جنيه، بعد التوسع في فض التشابكات المالية، والتأطير لمعادلة الوقود التلقائية، واستمر التراجع في الدعم عام 2020، حتى بلغ نحو 229 مليار جنيه، بعد تسجيل أكبر انخفاض تاريخي في دعم البترول، بفضل «آلية التسعير التلقائي». وكشف الحساب الختامي للموازنة العامة عن عام 2021 أن فاتورة الدعم وصلت إلى نحو 264 مليار جنيه، بعد تطبيق حزم استثنائية لمواجهة تداعيات «جائحة كورونا» والقطاعات المتضررة، وفي العام المالي 2022 بلغت فاتورة الدعم 343.4 مليار جنيه؛ لمواجهة الموجة التضخمية العالمية، واضطراب سلاسل الإمداد، ثم قفزت الفاتورة مرة أخرى في العام المالي 2023، حتى وصلت إلى 442.8 مليار جنيه؛ لامتصاص تبعات الحرب الروسية الأوكرانية، وقفزات أسعار القمح والنفط. كما أوضح الحساب الختامي للموازنة في عام 2024 أن فاتورة الدعم بلغت نحو 529.7 مليار جنيه، وذلك لمواجهة فروق أسعار الصرف المتكررة، وزيادة الأجور، والدعم السلعي، وفي عام 2025 جاءت أكبر زيادة في فاتورة الدعم، على مدار السنوات الماضية، بقيمة تصل إلى 635.9 مليار جنيه؛ لمساندة المواطنين ضد الضغوط التضخمية الناتجة عن الأحداث الجيوسياسية والتوترات الإقليمية والدولية. وتستهدف موازنة العام المالي الحالي أكبر زيادة في فاتورة الدعم بتقديرات تصل إلى 832 مليار جنيه.

وعن تفاصيل الموازنة العامة للعام المالي 2026/2027، فهي ترتكز على محورين أساسيين، هما تعزيز الحماية الاجتماعية للفئات الأولى بالرعاية، وضبط مسار المديونية الحكومية، وبحسب ما أعلنت وزارة المالية، أثناء استعراض تفاصيل الموازنة العامة للدولة للعام الجاري، فقد تم تخصيص 832.3 مليار جنيه لبرامج الدعم، بزيادة سنوية 12%، بالتوازي مع رفع مخصصات الأجور بنسبة 21%، لتصل إلى 821 مليار جنيه، وبزيادة إجمالية تفوق 100 مليار جنيه؛ لضمان نمو الدخول بمعدلات تتجاوز التضخم.

وأكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، في تصريحات سابقة وفي أكثر من مناسبة، أن ملف الدعم والخدمات الاجتماعية يقع في قلب أولويات الحكومة، مشدداً على أن الدولة لم ولن تتخلى عن دورها الاجتماعي في مساندة المواطنين، لا سيما الفئات الأولى بالرعاية، في ظل التحديات الاقتصادية، والموجات التضخمية المتتالية.

وقال أحمد كجوك، وزير المالية، في بيانات صادرة عن الوزارة، إن اعتمادات الدعم والحماية الاجتماعية تتوزع على مستهدفات مباشرة، في مقدمتها تخصيص 175.3 مليار جنيه لدعم السلع التموينية؛ لخدمة أكثر من 60 مليون مواطن، و55.3 مليار جنيه لبرامج «تكافل وكرامة»، والمعاشات الضمانية لنحو 4.7 مليون أسرة.

وأضاف أن موازنة العام الجاري تتضمن 120 مليار جنيه لدعم قطاع الطاقة، منها 104.2 مليار جنيه لدعم الكهرباء وتحسين شبكات النقل والتوزيع، مع تخصيص اعتمادات لتسريع العمل بمشروع «الضبعة»، واستمرار إجراء عقود تحوط لما يقرب من 50% من الاحتياجات البترولية، وفي ملف الإسكان، تم تخصيص 13 مليار جنيه لدعم إسكان محدودي ومتوسطي الدخل، و4.6 مليار جنيه لتطوير العشوائيات، عبر صندوق التنمية الحضرية، إلى جانب تخصيص 69.1 مليار جنيه لشراء القمح المحلي، بسعر 2500 جنيه للأردب؛ لتعزيز الاكتفاء الذاتي.

وأوضح وزير المالية أنه في إطار تحسين الدخول، تم رفع الحد الأدنى للأجور إلى 8 آلاف جنيه، مع صرف علاوة دورية 12% للمخاطبين بالخدمة المدنية، و15% لغير المخاطبين، وزيادة الحافز الإضافي بـ750 جنيهاً، بتكلفة 77.5 مليار جنيه، وتضمنت الزيادات مخصصات نوعية؛ كمنح ألف جنيه حافز تدريس للمعلمين، و2000 جنيه كحافز تميز إداري، بتكلفة 14 مليار جنيه، يستفيد منها مليون معلم، فضلاً عن 750 جنيهاً زيادة إضافية للعاملين بالقطاع الطبي، ورفع فئات النوبتجيات بنسبة 25%، بتكلفة 8.5 مليار جنيه؛ لخدمة 640 ألف إخصائي وطبيب.

وتحدث «كجوك»، خلال بيانات «المالية» الأخيرة، عن السياسة المالية والدين، حيث وجه رسالة طمأنة للمستثمرين والمواطنين بتنفيذ استراتيجية شاملة لخفض دين أجهزة الموازنة إلى 78% من الناتج المحلي، بحلول يونيو 2027، وتقليص الدين الخارجي بنحو ملياري دولار سنوياً، وخفض فاتورة خدمة الدين إلى 35% من المصروفات على المدى المتوسط، مع استهداف خفض إجمالي للمديونية بنسبة 18%، خلال الفترة من 2023 إلى 2027، كما أكد الوزير الاستمرار في برنامج الطروحات الحكومية بطرح 3 شركات قبل نهاية العام المالي الحالي، وطرح أكثر من 20 مشروعاً، بالشراكة مع القطاع الخاص، وتنويع أدوات التمويل، عبر الصكوك وسندات المواطن؛ لتقليل أعباء الاقتراض.

مصدر الصورة

*
*
*
*
الوطن المصدر: الوطن
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا