قال الدكتور محمد أبو الغار، الكاتب والسياسي وأستاذ الطب بجامعة القاهرة، إنه هاجر بعد هزيمة يونيو 1967، قبل أن يدفعه انشغاله المستمر بمصر وما شهدته خلال حرب الاستنزاف إلى ترك عمله ومستقبله في الخارج والعودة إلى البلاد.
وأضاف في لقائه بالإعلامي عبداللطيف المناوي، في بودكاست «رؤية أخرى»، عبر منصة «الشرق بودكاست»، أن دفعته في كلية الطب ضمت 220 خريجًا، ولم يبقَ منهم داخل مصر بعد الهزيمة سوى 40 طبيبًا، فيما سافر 180 إلى الخارج.
ووصف هزيمة 1967 بأنها «ضربة قاصمة» أصابت المصريين بإحباط استمر فترة طويلة، وسيطر معها شعور عام بغياب الأمل في مستقبل أفضل داخل البلاد.
وأشار إلى أن فرص الأطباء والمهندسين المصريين في السفر والعمل بالخارج كانت متاحة بسهولة، ما أدى إلى خروج أعداد كبيرة منهم إلى أوروبا والولايات المتحدة وأستراليا ونيوزيلندا وأمريكا الجنوبية ودول الخليج.
وذكر أن بعض هؤلاء المهاجرين استقروا في الخارج لعقود طويلة، وحصل عدد منهم على جنسيات الدول التي انتقلوا إليها، خاصة من سافروا في سن مبكرة.
وأوضح أبو الغار أنه امتلك في الخارج عملًا جيدًا ومستقبلًا واعدًا، لكنه لم يستطع التوقف عن التفكير في مصر وما تشهده من قتال خلال حرب الاستنزاف، رغم وجود زوجته وابنته معه.
وكشف عن تأثره الشديد باحتراق دار الأوبرا المصرية أثناء وجوده بالخارج، قائلًا إنه جلس يبكي، قبل أن يخبر زوجته بعدم قدرته على مواصلة الحياة بعيدًا عن مصر.
وأكد أنه قرر العودة رغم إدراكه صعوبة الأوضاع التي تنتظره، مضيفًا: «كنت عارف إني راجع على مصيبة، مش راجع على حاجات حلوة، وفاهم كويس الموقف».
وعن مظاهرات 9 و10 يونيو الرافضة لتنحي الرئيس جمال عبدالناصر، شدد على أن خروج المصريين كان حقيقيًا، فيما لم يمثل التنظيم الذي أجراه الاتحاد الاشتراكي سوى 1% من حجم المظاهرات، وفق تقديره.
ولفت إلى أن الجماهير خرجت لتطالب عبدالناصر بالبقاء وتحمل مسئولية إخراج البلاد من الأزمة التي وصلت إليها، وكان الموقف الظاهر يحمل إصرارًا على الاستمرار ومواجهة آثار الهزيمة.
وأضاف أن هذا الشعور الشعبي ظهر بصورة أوضح خلال حرب الاستنزاف، وكان سببًا مباشرًا في عودته، بعدما شعر بصعوبة بقائه في الخارج مستمتعًا بحياة مستقرة ومستقبل كبير، بينما يواجه المصريون ظروف الحرب.
وعاد أبو الغار إلى القصر العيني معيدًا بقسم أمراض النساء، الذي وصفه بأنه «القسم اللي عشت فيه طول عمري»، لتستمر داخله مسيرته الطبية والأكاديمية.
المصدر:
الشروق