آخر الأخبار

مأساة ملعب «الحريفة» فى بشتيل.. رصاصة مجهولة تنهى أحلام «زينة» دكتورة المستقبل (معايشة)

شارك

فى اللحظة التى تلت صافرة النهاية، كانت الطفلة زينة (9 سنوات) تحث خطاها الصغيرة ممسكة بيد والدها «شريف»، الموظف الذى اصطحبها لتشاركه أجواء لعب مباراة كرة قدم مع أصدقائه فى يوم عطلته، لترتخى تلك اليد فجأة وتهوى الفتاة على عشب ملعب «الحريفة» بمنطقة بشتيل فى الجيزة، إثر طلق نارى مجهول المصدر استقر فى رأسها، وهو ما يرويه الأب حزينًا: «بنتى راحت منى.. ثانية واحدة كانت واقفة جنبى وسقطت على الأرض.. افتكرتها أغمى عليها جت أفوقها لقيت دمها سايح فى راسها»، وتبدأ عقب ذلك محاولات طبية استمرت ستة أيام داخل غرفة العناية المركزة لإنقاذ حياتها قبل إعلان الوفاة، بينما تواصل أجهزة الأمن بمركز شرطة أوسيم تحقيقاتها المكثفة لفك طلاسم الواقعة وتحديد مرتكبها.

مأساة ملعب الحريفة في بشتيل

داخل شقة بسيطة كانت ضحكات «زينة» تملأ أركانها برفقة شقيقها الأصغر والوحيد، تبدلت الملامح بعد غيابها؛ «كانت ملية الدنيا عليا»، يقول والدها الذى لم يعد يطيق الجلوس فى الأماكن ذاتها التى تذكره بأحاديثهما معًا، وبأمنيتها المعهودة: «يا بابا نفسى أطلع دكتورة»، أو بمشهد والدتها وهى تصفف شعرها على هيئة «ضفائر»، يغالب الأب فكرة اقتراب العام الدراسى الجديد الذى كان مفترضًا أن تنتقل فيه ابنته إلى الصف الرابع الابتدائى، ويتألم مسترجعًا وعده لها بشراء حقيبة مدرسية تحمل رسوم «ديزنى» الكرتونية التى تمنتها، قبل أن تدمع عيناه مرددًا: «خلاص راحت منى.. مبقاش فيه زينة.. راحت عند اللى خلقها».

إلى جوار صورتها المثبتة على شاشة هاتفه، يجلس والد «زينة» يتحدث عما يصفها بـ«أصعب لحظة مرت عليّ»، حين سقطت ابنته جواره بلا سابق إنذار والدماء تغطى رأسها إثر إصابتها بطلق نارى، تبدلت فرحته بالفوز فى مباراة كرة القدم بـ«حزن على خسارة قطعة من قلبه»؛ إذ يقول: «كل يوم جمعة بروح ألعب كرة مع أصحابى.. وساعات باخد (زينة) تقعد تتفرج وتفرح بجون هنا وهناك، وتهلل مع العيال الصغيرة، يدوب خلصت المباراة ومسكت إيدها.. لقيت المصيبة حصلت»، ركض الأب بابنته نحو مستشفى الدمرداش، ليبلغه الأطباء بضرورة نقلها الفورى إلى غرفة العناية المركزة، مؤكدين أن الإصابة ناتجة عن مقذوف نارى حى «من ساعتها وإحنا مش بنشوف النوم»، وفق والد المجنى عليها.

تفاصيل مقتل الطفلة زينة برصاصة مجهولة

6 أيام كاملة قضتها «زينة» فى صراع مع الموت، بينما كان الأطباء يعلنون لوالديها بوضوح: «مفيش أمل إنها تعيش.. ولو عاشت هيكون عندها إعاقة كبيرة فى المخ»، وفى تلك الأثناء، حاول «شريف» تهدئة زوجته التى انهارت مرددة: «تقوم بالسلامة بس.. هعيش خدامة تحت رجليها»، فى حين يروى الأب أن «الدكاترة كل ساعتين أو تلاتة تقريبًا كانوا بيعملوا أشعة على مخ بنتى.. كانوا عايزين يشوفوا نسبة أكسجين توصل للمخ بحيث يعرفوا يستخرجوا الرصاصة.. بس إرادة ربنا انتهت بوفاة ضنايا».

مقتل تلميذة بشتيل بطلق ناري داخل الملعب

يومان كاملان قضتهما أسرة تلميذة الصف الرابع الابتدائى ما بين جهات التحقيق ومشرحة زينهم، إذ كانت أصعب لحظة مرت على «أم زينة»، وفق حديثها: «أشوف بنتى متشرحة.. حبيبتى لسه عيلة صغيرة.. فرحتها الوحيدة كانت تروح مع أبوها الملعب.. بقت كابوس وفى الآخر معرفناش مين اللى ضربها بالنار»، لا تزال تتذكر لحظة أن «لبستها الكفن، وأبوها نزل يدفنها بالقبر بإيده»، لتعاود انهيارها: «يا ربى كان نفسى أشوفها عروسة لما تكبر.. وتبقى دكتورة زى ما كانت بتقولنا».

ظل والد «زينة» حبيس شقتهما «لا بنخرج نروح فى حتة.. ولا لينا نفس.. حياتنا اتدمرت»، فرب الأسرة يقول من وسط دموعه: «يوم إجازتى الوحيد باخد مراتى وعيالى نروح الملعب ده على طول.. إحنا ناس بسيطة ودى كانت كل فسحتنا ومتعتنا بالحياة.. ليه بنتى يروح دمها هدر؟.. ليه الجانى لسه متقبضش عليه؟».

بحثت والدة «زينة» بنفسها فى المنطقة كلها عن شهود عيان للإدلاء بأى رواية تكشف ملابسات إطلاق الرصاص تجاه رأس ابنتها، «مفيش حد شاف ولا سمع بخناقة فى الشوارع المحيطة.. ولا كان فيه فرح وإطلاق نار ابتهاجًا بحفل عرس.. لحد دلوقتى مش عارفة حق بنتى مين هيجيبه وإزاى»، قالتها والدة المجنى عليها قبل أن تضيف: «جوزى ملهوش عداوات مع حد.. حياته كلها من بيته لشغله.. لا بيقعد على قهاوى ولا بيقف على نواصى».

سبب وفاة الطفلة زينة في ملعب بشتيل بالجيزة

لم تستطع والدة الصغيرة إكمال حديثها وتعرضت للإغماء إثر انهيارها على ابنتها، فيما يقول أقاربها الذين أسعفوها إنها «فقدت الشهية، لا بتاكل ولا بتشرب، يومها كله قاعدة شاردة مع صورة بنتها، وبتقول عايزة حقك يا زينة»، كما أصيب والد الطفلة بحالة انهيار قائلاً: «دى كانت قلبى من جوه.. حبيبة أبوها.. أصعب حاجة متكونش عارف تجيب حق ضناك.. البلد فيها قانون وواثق إن الجهات المختصة هتقف معايا».

على مقاعد الدراسة فى مدرستها، ستترك «زينة» مقعدًا شاغرًا وصدمة بين زملائها الذين لم يستوعبوا بعد غياب صديقتهم التى كانت تشاركهم التفوق، إذ تتحدث «مى»، إحدى صديقاتها المقربات ببراءة الطفولة قائلة: «(زينة) كانت طيبة أوى، وكانت دايمًا تحكيلنا إنها هتبقى دكتورة لما تكبر.. مش قادرة أصدق إنى مش هشوفها تانى فى الفصل ولا هنلعب سوا»، فى حين خيم الحزن على جيران الأسرة الذين تجمعوا أمام منزلها مواسين والدها، مؤكدين أن الطفلة كانت محبوبة من الجميع ولم تكن تفارقها الابتسامة.

أصدقاء الوالد الذين كانوا برفقته فى الملعب عبروا عن ذهولهم من فجائية الحادث، إذ يقول أحدهم: «إحنا كنا لسه بنلعب وبنضحك، و(شريف) كان مبسوط بوجود بنته جنبه.. فى ثانية واحدة تحول الملعب لمأتم، ومبقاش حد فينا عارف الرصاصة دى جت منين.. (شريف) راجل طيب وعمره ما أذى حد عشان يحصل فى بنته كده».

تحقيقات نيابة أوسيم في وفاة الطفلة زينة

فريق النيابة العامة انتقل إلى ملعب «الحريفة» ببشتيل لإجراء المعاينة التصويرية اللازمة، وأمر بالتحفظ على كاميرات المراقبة المحيطة بموقع الحادث- إن وجدت- وتفريغ محتواها لتحديد خط سير ومصدر إطلاق المقذوف النارى، فضلاً عن استدعاء شهود العيان والمشرفين على الملعب للاستماع إلى أقوالهم ومحاولة فك طلاسم الحادثة.

كما أمرت النيابة العامة بانتداب رجال الطب الشرعى لتشريح جثمان الطفلة وإعداد تقرير وافٍ يوضح سبب الوفاة بالتفصيل، وكذا التحفظ على المقذوف المستخرج من رأس الضحية وإرساله إلى المعمل الجنائى لفحصه وبيان عياره ونوع السلاح المستخدم فى الجريمة، مع تكليف أجهزة المباحث بمديرية أمن الجيزة بسرعة إجراء التحريات التكميلية وتكثيف البحث لضبط المتهم الهارب.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا