ليست كل جريمة قتل تنتهي بجثمان، فهناك مخططات تبدأ بنية واضحة لإنهاء حياة شخص، ويبدأ الجاني بالفعل في تنفيذها، لكن شيئًا ما يتغير في اللحظة الأخيرة.. تدخل ينقذ الضحية، مقاومة غير متوقعة، أو فشل في إتمام الخطة. وهنا تتحول الجريمة من محاولة لإخفاء الضحية إلى دليل حي يمكنه أن يروي ما حدث.
وفي القانون المصري، لا يشترط اكتمال الجريمة حتى يتحمل مرتكبها المسؤولية؛ فـ الشروع في ارتكاب الجريمة له أركانه وعقوباته، متى ثبت أن المتهم بدأ في التنفيذ واتجهت إرادته إلى ارتكاب الجريمة، ثم خابت النتيجة لسبب خارج عن إرادته.
ومن الوقائع التي تجسد هذه الزاوية، واقعة شهدتها كفر الشيخ عام 2015، عندما نجا أمين شرطة بالأمن الوطني من محاولة قتله على يد مسلحين، حيث اعترض أربعة مسلحين السيارة التي كان يستقلها أمين الشرطة، واعتدوا عليه وعلى السائق، ثم أطلقوا النار عليه وفروا هاربين داخل الزراعات، لكن المحاولة لم تنته بقتل الضحية؛ إذ نجا من الاعتداء، بينما تمكن الأهالي من مطاردة المتهمين والقبض عليهم، قبل تسليمهم للشرطة.
وهنا تحولت نجاة المجني عليه إلى نقطة مهمة في القضية؛ فالواقعة لم تعد مجرد اعتداء مجهول الفاعل، وإنما أصبح أمام جهات التحقيق ضحية يمكنها سرد تفاصيل ما حدث، إلى جانب السيارة المستخدمة، والمتهمين الذين ألقي القبض عليهم، وباقي الأدلة التي جرى جمعها في التحقيقات.
أحيانًا يفشل المخطط بسبب مقاومة الضحية، وأحيانًا بسبب تدخل أحد المارة أو الجيران، وقد تفشل الجريمة بسبب خطأ ارتكبه الجاني نفسه أو وصول الشرطة في الوقت المناسب.
فالمتهم الذي كان يعتقد أن نجاح خطته سيغلق كل الأبواب، قد يجد نفسه أمام ضحية قادرة على الكلام، ومسرح جريمة، وأداة مستخدمة، وشهود، وتحريات تقود إلى تفاصيل ما حدث.
ولهذا فإن بعض جرائم القتل الفاشلة تصبح في النهاية أكثر كشفًا من الجرائم المكتملة؛ لأن الضحية التي كان الجاني يريد إسكاتها للأبد، تنجو لتروي القصة كاملة.
وفي النهاية.. قد يفشل الجاني في إنهاء حياة ضحيته، لكنه ينجح دون أن يدري في ترك الأدلة التي تقوده إلى قفص الاتهام.
المصدر:
اليوم السابع