سكون تام يلف المكان، ومفتاح معدني ثقيل تنغرس حوافه في يد ترتجف لا من الخوف بل من نشوة اقتراب الهدف، بينما تتلون أصابعه بآثار دماء لم تجف بعد؛ هكذا كانت اللحظات الفاصلة في رحلة العودة ل قاتل أسرة القاهرة الجديدة ، وهو يقود سيارته متوجهاً إلى شقة صديق العمر، عقب إجهاضه أربع أرواح في ساعات معدودة.
وقبل أن ندخل فى تفاصيل هذه الرحلة المأساوية نشير إلى أن قضية مقتل أفراد أسرة بمنطقة التجمع الخامس فى القاهرة الجديدة احالتها إلى المحاكمة الجنائية العاجلة يوم أمس الآربعاء وبعد 48 ساعة فقط من التحقيقات.
في تلك الرحلة الطويلة الممتدة من طريق العين السخنة إلى أزقة التجمع الخامس، لم يكن يتردد في عقل المتهم صوت ضمير أو بؤرة ندم، بل كان الذهن خلوة أفكار شيطانية تُحركها الرغبة العارمة في الوصول إلى السبائك الذهبية والمبالغ المالية المخزنة داخل المنزل. كانت كل دقيقة تمضي بالنسبة له مجرد عائق زمني يفصله عن الغنيمة التي ارتكب من أجلها الخيانة الكبرى وأسال فيها دماء صديقه وزوجته وابنتيه.
كان العقل الإجرامي للمتهم يعمل ببرود تام؛ يرتب خطوات الدخول، ويحسب كيفية استخدام المفتاح للولوج إلى الشقة بالهدوء دون إثارة الريبة، ويتخيل لحظة وضع يديه على الصناديق التي تحوي ثروة الضحية.
لم تشغله مشاهد الأرواح التي أزهقها ولا الدماء التي تلطخ ثيابه ومقبض السيارة، بل كان التركيز محصوراً في كيفية إتمام السيطرة على الممتلكات وتأمين هروبه دون ترك أثر.
غير أن هذا الحساب المتغطرس والسرد الخيالي للثراء السريع انهار في لحظة خاطفة على عتبة العقار؛ إذ لم يكن يدور في خلد القاتل أن يقظة حارس المبنى ستكون الجدار الصلب الذي تتكسر عليه كل طموحاته الإجرامية.
وقف المخطط مشلولاً أمام شياطينه، ليتراجع خطوة إلى الخلف محاولاً تأجيل المخطط إلى الليل، دون أن يدرك أن عدالة القانون كانت أسرع منه، وأن الرحلة التي بدأها بالدم والذهب ستنتهي به خلف أسطوار السجن منتظراً القصاص.
المصدر:
اليوم السابع