لم يعد الحديث عن الحرائق المتكررة فى منطقة حدائق الأهرام مقتصرًا على أسباب اندلاع النيران، خاصة بعد الحريق الهائل الذى اندلع مؤخرًا بأحد العقارات التى تضم محالا تجارية بالمنطقة، إذ أعادت الواقعة فتح ملف المخالفات الإنشائية والتجارية، وسط شهادات من سكان يؤكدون أن الانتشار الكبير للمبانى والمحلات المخالفة يمثل أحد أبرز العوامل التى تزيد من خطورة الحرائق وتساعد على اتساع نطاقها.
وقالت أحد سكان حدائق الأهرام إن شكل المنطقة تغير بصورة كبيرة خلال السنوات الماضية، موضحة: «كل يوم بنصحى على محل جديد أو نشاط جديد، وفى عمارات بيتم تغيير استخدام أجزاء منها، ومحدش عارف هل كل ده مرخص ولا لأ».
وأضافت أن المشكلة لا تتعلق فقط بوجود مخالفة من عدمه، وإنما بما تسببه بعض التعديلات من ضغط على المرافق وشبكات الكهرباء، إلى جانب التكدس الناتج عن الأنشطة التجارية أسفل العقارات.
ورأى السكان أن هذا التوسع، فى حالة عدم خضوعه للترخيص والاشتراطات القانونية، يمكن أن يحول بعض المناطق إلى نقاط أكثر عرضة للمخاطر، خصوصا مع وجود كثافات سكانية مرتفعة وتلاصق العقارات وصعوبة وصول سيارات الحماية المدنية إلى بعض الأماكن حال وقوع حريق.
وأشار أحد الأهالى إلى أن المخالفة «لو اتسابت بتكبر.. محل صغير يبقى محل أكبر، وبعدها مخزن أو نشاط تانى، وفجأة تلاقى الشارع كله بقى تجارى».
لكن السكان يؤكدون أن القضية بالنسبة لهم لا تتوقف عند معرفة مصدر الشرارة الأولى، وإنما تمتد إلى السؤال الأهم: هل البيئة المحيطة بالمبنى كانت آمنة بما يكفى لمنع تحول حريق محدود إلى كارثة؟
وطالب الأهالى بفتح ملف شامل للمخالفات فى حدائق الأهرام، لا يقتصر على العقارات وحدها، وإنما يشمل المحلات والأنشطة التجارية والتوصيلات الكهربائية والإشغالات، مع اتخاذ إجراءات فورية تجاه أى منشأة يثبت عدم مطابقتها للاشتراطات.
وأوضح صادق، فى تصريحات لـ«الشروق»، أن أى منشأة، سواء كانت سكنية أم تجارية أم غير ذلك، تخضع لاشتراطات حماية خاصة، إذ يفترض قبل تشييدها أو ترخيصها الاستعانة باستشاريين متخصصين لوضع كود حماية يتوافق مع طبيعة النشاط وارتفاع المبنى وموقعه الجغرافى.
وأشار إلى أن الكود المصرى للحماية المدنية يُعد دليلًا شاملًا يغطى كل أنواع المنشآت من مدارس ومستشفيات ومخازن واستوديوهات، حيث يحدد بدقة أساليب حماية كل منشأة وطرق مواجهة النيران حال اندلاعها لحين وصول الفرق المختصة.
وتابع خبير الحماية المدنية أن أنظمة الإطفاء تختلف باختلاف توصيات الاستشارى المعاين للموقع؛ فقد تكون يدوية أو تلقائية «إلكترونية»، وتعمل إما بمرشات المياه أو بالغازات والبودرة الخاصة.
ولفت إلى أن المنظومة المنصوص عليها فى الكود تُصمم بناءً على فرضية اندلاع حريق فى أى لحظة، وتتمثل مهمتها الأساسية فى تعطيل انتشار النيران وتحجيمها لمدة تصل إلى نحو نصف ساعة، لتخفيف الأضرار حتى وصول قوات الحماية المدنية للتعامل مع الموقف والسيطرة عليه وفق الطرق الفنية.
وأضاف أنه فى حال كان الحريق بسيطًا، قد تتمكن المنظومة الذاتية من السيطرة عليه بالكامل، مؤكدًا أن حضور قوات الحماية المدنية يظل ضروريًا للتأكد من إخماد جميع البؤر، ولإعادة تقييم سلامة المنظومة وجاهزيتها.
وشدد اللواء هشام صادق على أهمية فرض رقابة صارمة على المنظومات المعمول بها داخل الأبنية، وإجراء فحص دورى مستمر لها، لا سيما فى الأماكن التى تحتوى على مكونات خشبية أو مواد سريعة الاشتعال، والتى تتطلب منظومات إطفاء ذات كفاءة عالية.
يُذكر أن منطقة حدائق الأهرام شهدت حريقًا هائلًا بعقار يضم محالا تجارية، أسفر عن وفاة 3 أشخاص وإصابة 9 آخرين بحالات اختناق وحروق، إلى جانب خسائر مادية كبيرة جراء تفحم محتويات المبنى.
المصدر:
الشروق