في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
كشف استطلاع خاص لمؤسسة كونراد أديناور (واحدة من أبرز المؤسسات السياسية والبحثية في ألمانيا) أن ألمانيا تتمتع بسمعة جيدة في البلدان العربية. كما تحظى ألمانيا بصورة إيجابية خاصة في سوريا ، إذ بلغت نسبة التأييد 73 بالمئة. وتليها تونس بنسبة 70 بالمئة، حسب الدراسة التي نشرتها بشكل حصري صحيفة "فرانكفورته ألغيماينه تسايتونغ" الألمانية.
وشمل الاستطلاع الخاص بالدراسة سبعة بلدان عربية بينها: المغرب وتونس ومصر وسوريا، وفي الفترة الممتدة بين 8 مايو/أيار و 3 يوليو/ تموز 2026. وخلال هذه الفترة الزمنية تم استطلاع آراء حوالي 8475 شخصا. وركزت الدراسة على المواقف السياسية والتوقعات الاقتصادية والقضايا الإقليمية والدولية .
وقال توماس فولك، رئيس قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مؤسسة كونراد أديناور: "هذه أول دراسة استطلاعية تمثيلية تجريها المؤسسة في سوريا منذ سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024".
وأضاف أن هناك فجوة في العديد من البلدان بين مستوى التأييد لألمانيا ومدى النفوذ المتصور لها. وواصل المتحدث ذاته أن ألمانيا تحظى بشعبية كبيرة ، بيد أنها لا تتمتع سوى بنفوذ "محدود" في المنطقة.
ففي الأردن والمغرب وتونس وسوريا، لدى ما لا يقل عن ثلثي المستطلعين موقف إيجابي تجاه ألمانيا. أما في مصر، حيث تبلغ النسبة 52 في المئة، ولبنان 44 في المئة، والأراضي الفلسطينية 38 في المائة، فتكون النسبة أقل، وفق ما نقلته صحيفة "فرانكفورته ألغيماينة تسايتونغ".
وأفادت الدراسة أن نسبة 1.3 بالمئة من المستطلعين في سوريا، وحوالي 2.2 في المئة في تونس يعتبرون برلين جهة حكومية مؤثرة في بلدانهم. وأضافت أن هذه النسبة تعتبر قليلة بالمقارنة مع بلدان أوروبية أخرى مجاورة لألمانيا.
وواصلت أن إيطاليا وفرنسا يتمتعان بنفوذ أكبر خاصة في لبنان، إذ يعتبر 9 بالمئة أن باريس هي الجهة الأكثر نفوذا. أما في تونس، فتصل النسبة إلى 26 بالمئة لصالح فرنسا و 4 بالمئة لصالح إيطاليا.
وأشارت الدراسة أن ألمانيا تحظى في الأردن وسوريا والمغرب بمعدلات شعبية أعلى من باقي جيرانها الأوروبيين. وقالت في هذه الصدد: "لكن هذه الشعبية لا تتحول إلى نفوذ متصور أعلى إلا في سوريا.
وتؤكد هذه النتيجة حقيقة أن أغلبية نسبية في سوريا وحدها، تبلغ 27 في المائة، تعتبر المستشار الألماني فريدريش ميرتس الزعيم الأوروبي الذي ينتهج أفضل سياسة تجاه العالم العربي".
أما بخصوص سياسية ألمانيا في منطقة الشرق الأوسط ، فإن أغلبية نسبية من المستطلعين ترى في المصالح الاقتصادية "الدافع الأساسي"، وراء السياسة الاقتصادية تجاه الشرق الأوسط. ففي مصر مثلا تصل النسبة إلى 21 في المئة، والأردن 35 في المئة، وسوريا 25 في المائة، وتونس 34 في المائة، والمغرب 24 في المائة.
ولفتت صحيفة "فرانكفورته ألغيماينه تسايتونغ" أن العلاقة الخاصة التي تربط ألمانيا وإسرائيل لم تلعب دورا كبيرا في الإجابات. وأضافت :"ألمانيا لا يُنظر إليها في المنطقة باعتبارها حليفا لإسرائيل من منظور أحادي الجانب، بل باعتبارها جهة فاعلة ذات مصالح متعددة".
وقال توماس فولك، رئيس قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مؤسسة كونراد أديناور أن ألمانيا يُنظر إليها باعتبارها قوة اقتصادية كبرى. ولخص آراء المشاركين في الدراسة قائلا إن المبدأ التوجيهي للسياسة الألمانية في منطقة الشرق الأوسط هو المصالح الاقتصادية وليس التقارب مع إسرائيل.
وأوضحت الدراسة أن دول الاتحاد الأوروبي تحظى بتقييم إيجابي إلا أنها "ترتبط بنفوذ إقليمي محدود". في المقابل، حصلت الصين على نسب تأييد مرتفعة جدا في المنطقة، حيث تبلغ 86 في المئة في الأردن، ونحو 81 بالمئة تونس.
كما أن الولايات المتحدة تحظى بصورة إيجابية لدى أغلبية المستطلعين في المغرب بنسبة 64 في المئة، وحوالي 60 بالمئة في سوريا، و حوالي 51 في المئة في الأردن. أما باقي الدول التي شملها الاستطلاع، فإن نسبة التأييد تقل عن 50 بالمئة.
ولفتت الدراسة أن موازين القوى في الشرق الأوسط تحددها جهات فاعلة تتمتع بنفوذ، لكنها مثيرة للجدل في الوقت نفسه. وتحظى القوى الإقليمية، السعودية وقطر وتركيا، بنظرة إيجابية من أغلبية المستطلعين في جميع الدول التي شملها الاستطلاع.
ومع ذلك لا تحظى إيران ، باستثناء تونس، بصورة إيجابية إلا لدى أقليات من المستطلعين. وقالت الدراسة في هذا الشأن: "في حين تحظى الهجمات الإيرانية على إسرائيل بتأييد الأغلبية، تُرفض الهجمات الإيرانية على الدول العربية بوضوح".
وأضافت أنه يُنظر بقلق إلى البرنامج النووي لطهران، وهو ما يعكسه، على سبيل المثال، موقف 59 في المائة من المستطلعين في سوريا.
تحرير: عادل الشروعات
المصدر:
DW