آخر الأخبار

135 عامًا من التاريخ.. هل تبدأ جنينة الحيوان فصلًا جديدًا يعيدها إلى القمة؟

شارك

على مدار أكثر من قرن، احتلت حديقة الحيوان بالجيزة مكانة خاصة في وجدان المصريين، ولم تكن مجرد متنزه عام أو مكان لعرض الحيوانات، بل كانت إحدى أبرز الوجهات السياحية والترفيهية في المنطقة، يقصدها ملايين الزائرين سنويًا، حتى استحقت لقب "جوهرة الشرق الأوسط".

واليوم، ومع اقتراب افتتاحها خلال الربع الأخير من العام بعد مشروع تطوير شامل، يطرح كثيرون سؤالًا جوهريًا: هل يكفي تطوير المنشآت والخدمات لإعادة الحديقة إلى مكانتها التاريخية، أم أن استعادة هذا اللقب تتطلب رؤية متكاملة تضمن استدامة النجاح؟

أكثر من مشروع تطوير

لا ينظر المتخصصون إلى مشروع تطوير حديقة الحيوان باعتباره عملية تجديد لمبانٍ قديمة، بل باعتباره استثمارًا في أحد أهم الأصول التاريخية والترفيهية التي تمتلكها الدولة.

فالحديقة تمتلك مقومات يصعب تكرارها؛ فهي تقع في قلب القاهرة الكبرى، وتجاور حديقة الأورمان، وتحمل قيمة تاريخية تمتد إلى عام 1891، فضلًا عن ارتباطها بذاكرة ملايين المصريين.

هذه العوامل تمنحها ميزة تنافسية لا تعتمد فقط على ما تضمه من حيوانات، وإنما على قيمتها التاريخية وموقعها الاستراتيجي.

دفعة للسياحة الداخلية

من المتوقع أن يسهم افتتاح الحديقة في تنشيط السياحة الداخلية، خاصة خلال الإجازات والعطلات الرسمية، حيث تمثل الحديقة وجهة مفضلة للأسر المصرية منذ عقود.

ومع تطوير الخدمات وتحسين تجربة الزائر، قد تستعيد الحديقة جزءًا من مكانتها باعتبارها مقصدًا ترفيهيًا يجمع بين الطبيعة والتعليم والتراث في آن واحد.

كما يمكن أن يشجع المشروع على تنظيم رحلات مدرسية وجامعية وبرامج للتوعية البيئية، بما يعيد للحديقة دورها التعليمي الذي تراجع خلال السنوات الماضية.

وجهة على خريطة السائح الأجنبي

ولا يقتصر أثر المشروع على الزائر المحلي، إذ يمكن أن تصبح الحديقة محطة ضمن البرامج السياحية، خاصة للسائحين المهتمين بالتراث والحدائق التاريخية.

فالربط بين حديقة الحيوان وحديقة الأورمان، وقربهما من عدد من المعالم السياحية في القاهرة والجيزة، يمنح المنطقة فرصة للتحول إلى وجهة متكاملة تستقطب الزائرين من داخل مصر وخارجها.

أثر اقتصادي يتجاوز أسوار الحديقة

عادة ما تنعكس المشروعات السياحية الكبرى على النشاط الاقتصادي في المناطق المحيطة بها، ومن المتوقع أن يسهم تشغيل الحديقة في تنشيط حركة المطاعم والمقاهي ووسائل النقل والتجارة والخدمات، بما يوفر فرصًا اقتصادية مباشرة وغير مباشرة.

كما أن زيادة أعداد الزائرين قد تعزز الطلب على الخدمات المختلفة، وتدعم حركة الاستثمار في الأنشطة المرتبطة بالسياحة والترفيه.

النجاح يبدأ بعد الافتتاح

ورغم أهمية أعمال التطوير، فإن التحدي الحقيقي يبدأ مع تشغيل الحديقة، إذ يعتمد نجاح المشروع على جودة الإدارة، والصيانة المستمرة، ومستوى الخدمات، والالتزام بمعايير رعاية الحيوانات، والحفاظ على النظافة والمساحات الخضراء.

كما سيكون الحفاظ على المعالم التاريخية، وتطوير البرامج التعليمية والتوعوية، عنصرين أساسيين في ترسيخ مكانة الحديقة خلال السنوات المقبلة.

كيف تستعيد الحديقة لقب "جوهرة الشرق الأوسط"؟

يرى الخبراء أن استعادة المكانة التاريخية للحديقة لا ترتبط فقط بالشكل الجديد، وإنما بمنظومة متكاملة تقوم على عدة محاور، أبرزها الحفاظ على الهوية التاريخية والمعمارية للحديقة، الالتزام بأفضل الممارسات في رعاية الحيوانات، تقديم تجربة زيارة مريحة وآمنة وممتعة، تنظيم فعاليات تعليمية وثقافية على مدار العام، استثمار الموقع المتميز للحديقة وربطها بالمزارات المجاورة، التسويق السياحي الفعال للحديقة محليًا ودوليًا.

عودة إلى الذاكرة

بالنسبة لكثير من المصريين، لا ترتبط "جنينة الحيوان" بالحيوانات فقط، بل بذكريات الطفولة وصور العائلة ورحلات المدارس والأعياد، ولذلك، فإن إعادة افتتاحها تمثل استعادة لجزء من الذاكرة الجماعية، إلى جانب كونها مشروعًا تنمويًا وسياحيًا.

ويمنح هذا البعد الإنساني الحديقة ميزة لا تمتلكها كثير من الوجهات الترفيهية الحديثة، إذ تجمع بين الحنين إلى الماضي والتطلع إلى المستقبل.

بين الماضي والمستقبل

عندما تفتح بوابات "جنينة الحيوان" مجددًا، لن يكون الزائر أمام مشروع تطوير فحسب، بل أمام تجربة تسعى إلى الجمع بين تاريخ يمتد لأكثر من 135 عامًا، ورؤية حديثة لإدارة واحدة من أعرق حدائق الحيوان في العالم.

ويبقى الحكم النهائي للجمهور، الذي سيحدد ما إذا كانت الحديقة قد نجحت في استعادة بريقها، والعودة إلى مكانتها كواحدة من أبرز الوجهات الترفيهية والسياحية في مصر والمنطقة.

وربما يكون الإنجاز الحقيقي للمشروع هو إثبات أن الحفاظ على التراث لا يتعارض مع التطوير، بل يمكن أن يكون أساسًا له، وأن "جنينة الحيوان" ما زالت قادرة على كتابة فصل جديد في تاريخها الطويل، يجمع بين أصالة الماضي وطموحات المستقبل.


شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا