قدم الفنان أحمد كمال لقاءً مفتوحًا بعنوان "رحلة الممثل"، ضمن فعاليات الدورة الـ19 من المهرجان القومي للمسرح المصري، برئاسة الفنان محمد رياض، وذلك مساء أمس الثلاثاء، بسينما الهناجر بأرض أوبرا القاهرة، بحضور رئيس المهرجان الفنان محمد رياض، ومدير المهرجان الفنان الدكتور عادل عبده، وماجدة عبد العليم، المنسق العام للمهرجان.
وأعرب أحمد كمال عن سعادته بما حققه المهرجان القومي للمسرح المصري من حضور وتأثير قبل انطلاق فعالياته الرسمية بأشهر، مؤكدًا أنه نجح في الوصول إلى المحافظات ولم يعد مقتصرًا على القاهرة، إلى جانب الإقبال الجماهيري الكبير على فعالياته، مشيرًا إلى أن المهرجان يجمع مختلف الجهات المسرحية، من مسارح الدولة والقطاع الخاص والمسرح الجامعي وفرق الهواة وغيرها.
وتحدث كمال عن مفهوم "رحلة الممثل"، موضحًا أنها تتضمن العديد من العناصر، منها اختياراته الفنية، وعلاقاته الإنسانية وتأثيرها عليه، وإحساسه بالمسؤولية، وعلاقته بالكتابة، وكيفية تعامله مع ملفه النفسي، إلى جانب علاقته بجسده، وأهمية التركيز بالنسبة للممثل، وعلاقته بالآخرين، مؤكدًا أن يوم الممثل يختلف تمامًا عن يوم الشخص العادي.
وأكد أن حياة الممثل مليئة بالمغامرة، وأن عليه أن يتقبلها، مشيرًا إلى أنه كان محظوظًا ببدء رحلته الفنية منذ طفولته، وتحديدًا في سن السابعة، حيث كان لديه معلم نوبي قدم له تدريبات التمثيل ضمن فريق الكشافة، وكان يصنع مع زملائه مشاهد ارتجالية ثم يناقشونها، قبل أن يدرك لاحقًا أنها كانت تدريبات احترافية ومهمة في بناء أدوات الممثل.
كما تحدث عن أهمية نقل الخبرات، والاستمرار في التدريب وتطوير أدوات الممثل، وأهمية الاطلاع والتعلم المستمر، موضحًا أنه كان حريصًا على تلقي التدريبات داخل مصر وخارجها، ثم نقل ما اكتسبه من خبرات إلى أجيال جديدة. وتناول أيضًا أدوات الممثل، وآليات بناء الشخصية، وعلاقته بالنص والمخرج، مؤكدًا أهمية البروفات، وأن المخرج الجيد هو من يقدم ملاحظاته وتعليماته بكلمات بسيطة حتى لا يفقد الممثل تركيزه.
وأضاف: "آخر تجاربي هو فيلم القصص للمخرج أبو بكر شوقي، وهو مخرج شاب ظل يكتب العمل لمدة أربع سنوات، وعندما التقينا وجدته مخرجًا جيدًا، ومع البروفات أدركت أنه مختلف، إذ يقود الممثل بخطوات واعية، ويبحث باستمرار عن وسائل للتواصل معه، حتى يصل إلى أفضل حالة من التفاهم، وقد استمتعت كثيرًا بهذه التجربة".
وقال أحمد كمال: "كان المخرج داوود عبد السيد يقول لي كلمة واحدة تفتح مداركي وتنشط تفكيري الفني كممثل، خاصة عندما يراني متوترًا، وكان يمنحني أدوات تساعدني، من بينها تدريبات التنفس. والممثل دائمًا يشعر بالقلق في أول يوم تصوير مهما بلغت خبرته، وهذا أمر طبيعي، بينما يكون المخرج هو الأقدر على احتواء هذا الشعور ومعالجته".
وخلال اللقاء، طلب أحمد كمال من الفنان محمد رياض أن يتحدث عن رحلته كممثل، اتساقًا مع عنوان اللقاء. وأعرب رياض في بداية حديثه عن سعادته بمشاركة أحمد كمال في فعاليات المهرجان، وروى تفاصيل معرفته به قبل أن يلتقيه، عندما التحق بكلية العلوم بجامعة القاهرة، وعلم بوجود ممثل حصل على المركز الأول في التمثيل على مستوى الجامعات عن دور "شايلوك" في مسرحية تاجر البندقية، مشددًا على أهمية المسرح الجامعي، ومؤكدًا أن الغالبية العظمى من الفنانين تخرجوا فيه.
وقال محمد رياض: "رحلتي تشبه رحلة كثير من الممثلين. هناك ممثلون يمتلكون موهبة كبيرة، لكن الفيصل الحقيقي هو حسن الاختيار، وما ستقدمه، ومدى مسؤوليتك تجاه الفن الذي اخترته. دخول مجال الفن مغامرة، ولا توجد فيه أي ضمانات، فلا أحد يضمن أن يصبح ممثلًا محترفًا، لكننا نمارس الفن حبًا فيه، ومن هنا جاءت مكانة المسرح بالنسبة لي، ولذلك لم أتردد في قبول رئاسة هذا المهرجان، لأن المسرح هو قبلة كل محبي التمثيل والفن بشكل عام، وهو أسهل وسيلة لممارسة الفن، بداية من المسرح المدرسي، ثم فرق الهواة، والمسرح الجامعي، ومراكز الشباب".
وأضاف رياض: "من المهم أن يتعرف الممثل على أدواته. ففي بداية مشواري أخبرني كثيرون أن صوتي مميز، فبدأت أفكر في كيفية توظيفه لخدمة الشخصية التي أقدمها، دون أن تتحول هذه الميزة إلى عيب. وفي المسرح كنا قديمًا نعمل دون استخدام الميكروفونات، لذلك كان لا بد أن يصل الصوت إلى آخر صف، ولهذا فإن تدريب الصوت أمر بالغ الأهمية".
كما تحدث عن أهمية التأثير في الأداء، مؤكدًا أن الأداء الحقيقي أساسه الفهم، واستشهد بمشهد للفنان الراحل نور الشريف، الذي وصفه بـ"العبقري"، في مسلسل لن أعيش في جلباب أبي، عندما ذهب عبد الوهاب، الشخصية التي جسدها الفنان محمد رياض، إلى والده عبد الغفور البرعي، الذي جسده نور الشريف، لأول مرة داخل الوكالة، موضحًا مدى اندماج نور الشريف في الشخصية، وكيف قدم المشهد بأداء واقعي وصل إلى قلوب الجمهور.
من جانبه، تحدث الفنان الدكتور عادل عبده عن رحلته مع الفنون الشعبية، مشيرًا إلى أنه شغل سابقًا منصب رئيس البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية، وأنه قدم خلال فترة رئاسته 40 عرضًا مسرحيًا، جرى تصوير 12 عرضًا منها.
المصدر:
الشروق