مع بدء العد التنازلى لطرح الفيلم الملحمى «الأوديسة ــ The Odyssey» فى دور العرض العالمية، قررت شركة «يونيفرسال» المنتجة للفيلم، التخلى عن واحدة من أكثر أدوات التسويق انتشارًا فى هوليوود خلال السنوات الأخيرة، حيث أعلنت إلغاء تنظيم عروض خاصة مبكرة للمؤثرين وصناع المحتوى قبل إتاحة الفيلم للنقاد والصحفيين المتخصصين، فى خطوة وصفها كثيرون بأنها أعادت الاعتبار للنقد السينمائى المهنى.
وكانت استوديوهات هوليود تبدأ حملة الدعاية للأفلام بعروض للمؤثرين من صناع المحتوى، بهدف نشر انطباعات سريعة عبر منصات التواصل الاجتماعى وإثارة حالة من الحماس حول الأفلام قبل طرحها رسميا، لكن مع مرور الوقت، أثار هذا الأسلوب انتقادات واسعة بين نقاد السينما، الذين رأوا أن دورهم تراجع لصالح محتوى سريع يعتمد على ردود الفعل الأولى أكثر من التقييمات السينمائية المتخصصة.
وبحسب تقرير مجلة «WIRED» الأمريكية، فإن قرار شركة يونيفرسال لا يعنى منع المؤثرين من مشاهدة الفيلم، وإنما إلغاء امتياز حصولهم على عروض خاصة تسبق النقاد، لتعود الأولوية هذه المرة للصحافة المتخصصة فى مشاهدة العرض العالمى الأول للفيلم.
وأشاد عدد من النقاد بهذه الخطوة، معتبرين أنها تعكس ثقة كبيرة من الشركة المنتجة فى جودة الفيلم، وأنه لا يحتاج إلى حملة دعائية تعتمد على انطباعات المؤثرين من أجل جذب الجمهور، بل يستطيع الاعتماد على قيمته الفنية والمراجعات النقدية المتخصصة.
كما رأى آخرون أن القرار يعيد التوازن بين النقد المهنى والمحتوى السريع الذى أصبح يهيمن على التغطية السينمائية عبر منصات التواصل.
ورغم الإشادة الواسعة بالقرار، استبعد مراقبون أن يصبح القرار سياسة دائمة فى هوليوود، معتبرين أنه يرتبط بطبيعة المشروع واسم مخرجه كريستوفر نولان، الذى يحظى بثقة كبيرة لدى الجمهور بعد النجاح الاستثنائى لفيلمه الأخير «أوبنهايمر ــ Oppenheimer».
ويعد فيلم الأوديسة أحد أضخم الإنتاجات السينمائية المنتظرة خلال عام 2026، وهو أحدث أعمال كريستوفر نولان، والمقتبس عن ملحمة الشاعر الإغريقى هوميروس، التى تروى رحلة البطل «أوديسيوس» فى العودة إلى موطنه بعد انتهاء حرب طروادة، وما يواجهه من مغامرات بحرية ومخلوقات أسطورية واختبارات قاسية تمتد لسنوات.
ويجسد النجم مات ديمون شخصية «أوديسيوس»، بينما يشارك فى بطولة الفيلم كل من توم هولاند، وآن هاثاواى، وزيندايا، وروبرت باتينسون، ولوبيتا نيونجو، وتشارليز ثيرون، وجون بيرنثال، وميا جوث، وإليوت بيج، فى عمل يضم واحدة من أكبر قوائم النجوم فى السنوات الأخيرة.
ويحمل الفيلم أهمية تقنية حيث يعد أول فيلم روائى طويل يتم تصويره بالكامل باستخدام كاميرات IMAX Film.
وعلى الرغم أن الفيلم لم يبدأ عرضه التجارى بعد، إلا أنه حقق مبيعات قياسية لبيع التذاكر المسبقة، خاصة لعروض IMAX، حيث نفدت تذاكر عدد كبير من العروض خلال وقت قصير، كما سجلت قاعة BFI IMAX فى لندن رقما قياسيا فى الحجوزات المسبقة، وأعلنت سلسلة دور العرض الأمريكية AMC تحقيقه لأعلى مبيعات تذاكر فى أول يوم لطرحها منذ عام 2022.
كما شهدت منصات إعادة بيع التذاكر ارتفاعًا كبيرًا فى الأسعار؛ حيث عرضت بعض تذاكر عروض IMAX 70mm بمئات الدولارات، بينما تجاوز سعر بعضها ألف دولار، فى مؤشر واضح على حجم الإقبال الجماهيرى قبل انطلاق العرض الرسمى.
ويتوقع المحللون افتتاحية قوية للفيلم قد تكون الأكبر خلال عام 2026، حيث تشير أحدث توقعات محللى شباك التذاكر إلى إمكانية تحقيق افتتاحية تتراوح بين 80 و100 مليون دولار فى السوق الأمريكية خلال أول عطلة نهاية أسبوع، مع ترجيحات بأن تتجاوز إيراداته العالمية مليار دولار إذا حافظ على الزخم الكبير الذى حققته مبيعات التذاكر المسبقة والإقبال على عروض IMAX، وهو ما قد يجعله الفيلم الأعلى إيرادًا فى مسيرة كريستوفر نولان.
ومن المقرر إقامة عرض عالمى أول للفيلم فى لندن يوم 7 يوليو القادم، بحضور مخرجه كريستوفر نولان وأبطال الفيلم، فيما ينطلق عرضه التجارس فى دور السينما حول العالم يوم 17 يوليو القادم، وسط توقعات بأن يكون أحد أبرز الأحداث السينمائية لهذا العام.
المصدر:
الشروق