الوزير: التكامل العربي لم يعد خيارا بل ضرورة في ظل تحديات سلاسل الإمداد العالمية
أكد الفريق كامل الوزير وزير النقل، ضرورة تعزيز كفاءة النقل متعدد الوسائط ورفع القدرة التنافسية للدولة في مجال التجارة والنقل الإقليمي والدولي، ضمن خطة تطوير النقل متعدد الوسائط، بما يتماشى مع رؤية مصر 2030، وهو ما ظهر حاليا بعد أزمة حروب المنطقة وغلق مضيقي هرمز وباب المندب، وما أعلنته المملكة العربية السعودية عن تدشين ممر لوجيستي يربط الخليج – مصر – أوروبا، والتركيز على ميناء نيوم (ضبا سابقًا) كميناء محوري لنقل البضائع إلى كل دول الخليج العربي بالربط مع ميناء سفاجا، واستغلال خط الرورو المصري الإيطالي بميناء دمياط.
جاء ذلك خلال لقاء الوزير مع رؤساء ووفود اتحادات غرف التجارة والصناعة والزراعة بالدول العربية، بتشريف حسين عيسى، نائب رئيس مجلس الوزراء للشئون الاقتصادية، وبحضور سمير ماجول، رئيس الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية ورئيس الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، وأحمد الوكيل، رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، إلى جانب عدد من رؤساء وأعضاء الوفود العربية المشاركة.
وكشف الوزير، بحسب بيان الوزارة اليوم، عن وجود خط النقل العربي الذي جرى تدشينه في وقت سابق بين مصر والأردن لنقل تجارة الأردن عبر ميناء العقبة الأردني وشركة الجسر العربي للملاحة إلى موانئ مصر على البحر الأحمر (طابا – نويبع)، ومنه إلى موانئ البحر المتوسط ثم إلى أوروبا وأمريكا.
وأعلن سعي مصر حاليا للتحول إلى مركز إقليمي لنقل وتجارة المواد البترولية باعتبارها ملتقى خطوط الطاقة بين الشرق الأوسط وأوروبا، من خلال نقل البترول من دول الخليج العربي (البحرين – قطر – الكويت – الإمارات) بواسطة خطوط أنابيب البترول عبر الأراضي السعودية حتى ميناء نيوم، ومنها إلى مصر سواء عبر ناقلات النفط للمرور عبر قناة السويس ومنها إلى أوروبا أو إلى الموانئ المصرية (السخنة / سفاجا / طابا)، ثم بالسكك الحديدية (العريش – طابا)، أو عبر شبكة القطار الكهربائي السريع، أو عبر أنابيب سوميد.
وقال الوزير، إن هذا التجمع العربي الرفيع يجسد عمق الروابط الاقتصادية والتجارية بين الدول، ويؤكد الإيمان المشترك بأن التكامل العربي لم يعد خيارًا، بل ضرورة تفرضها تحديات المرحلة ومتطلبات التنمية المستدامة.
وأكد الوزير، تسارع المتغيرات الاقتصادية العالمية، وتعاظم التحديات المرتبطة بسلاسل الإمداد وأمن الطاقة وتكلفة النقل، وهو ما يفرض على الدول العربية إعادة صياغة الرؤية المشتركة لتعزيز التكامل الاقتصادي، والانتقال من مرحلة التنسيق إلى مرحلة الشراكة الفعلية القائمة على المصالح المتبادلة.
وقال إن التجارب الدولية أثبتت أن امتلاك منظومة نقل ولوجستيات متطورة لم يعد مجرد عنصر داعم للنمو، بل أصبح أحد المحددات الرئيسية لقوة الاقتصادات وقدرتها على جذب الاستثمارات، وزيادة تنافسية الصادرات، وفتح آفاق جديدة للتجارة الإقليمية والدولية.
وأشار إلى أن الدولة المصرية تبنت خلال السنوات الأخيرة رؤية طموحة وشاملة لتطوير قطاع النقل بكل أنواعه، باعتباره قاطرة رئيسية للتنمية الاقتصادية ومحورًا أساسيًا لربط الأسواق وتعظيم الاستفادة من الإمكانات الجغرافية الفريدة لمصر.
وأوضح أن الدولة المصرية أولت اهتماما بالغا بتعزيز منظومة اللوجستيات باعتبارها أحد الركائز الأساسية لدعم التجارة البينية العربية وربط الأسواق ببعضها البعض بكفاءة واستدامة، وانطلاقًا من موقع مصر الجغرافي الفريد الذي يربط بين قارات العالم ويخدم حركة التجارة العالمية والإقليمية، وتنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، بتحويل مصر إلى مركز إقليمي للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت.
وأضاف الوزير، أنه انطلاقا من مفهوم الممرات اللوجستية التي تعني نقل البضائع والخدمات من نقطة الإنتاج إلى نقطة الوصول، وتتضمن مجموعة من وسائل النقل والبنية التحتية والخدمات الداعمة التي تعمل معًا بشكل منسق لضمان سرعة وكفاءة حركة التجارة، وتربط مناطق الإنتاج بالمناطق الخدمية والاستهلاكية وكذلك الموانئ البحرية والموانئ الجافة والمناطق اللوجستية بشبكة من وسائل النقل السريعة والآمنة، بهدف تسهيل حركة التجارة الداخلية والدولية، ودعم سلاسل الإمداد، وجذب الاستثمارات، وتعزيز التنافسية الاقتصادية للدولة.
وذكر الوزير، أنه تم التخطيط لإنشاء 7 ممرات لوجستية دولية تنموية متكاملة، وهي ممر (القاهرة / الإسكندرية) - ممر (طنطا / المنصورة / دمياط) - ممر (جرجوب / السلوم) - ممر (القاهرة – أسوان – أبو سمبل) - ممر (سفاجا – قنا – أبو طرطور)، وممري (السخنة / الإسكندرية) و(العريش / طابا)، اللذين بتنفيذهما تصبح مصر جزءًا من الممرات الدولية، لافتًا إلى استخدام الممرات المصرية مكملاً لقناة السويس ودورها الكبير في حركة التجارة العالمية.
وأوضح الوزير، أن وزارة النقل قامت بوضع خطة شاملة لتطوير وتحديث عناصر منظومة النقل من وسائل وشبكات باستثمارات تتجاوز 2 تريليون جنيه، وقد شملت خطة التطوير (قطاع الطرق والكباري - قطاع السكك الحديدية - التوسع في تنفيذ مشروعات النقل الحضري الأخضر المستدام صديق البيئة - قطاع النقل البحري - قطاع الموانئ الجافة والمناطق اللوجستية).
ولفت إلى إنشاء شبكة من الموانئ الجافة والمناطق اللوجستية تتكون من 33 ميناءً جافًا ومنطقة لوجستية، منوهًا إلى الميناء الجاف بالسادس من أكتوبر بالشراكة مع القطاع الخاص، وإلى الميناء الجاف بالعاشر من رمضان الجاري تنفيذه.
وشدد وزير النقل، على استعداد مصر التام لتعزيز التعاون مع الدول العربية، والعمل المشترك على تنفيذ مشروعات إقليمية طموحة تحقق المصالح المشتركة لشعوبنا، وتساهم في تحقيق التنمية والازدهار.
المصدر:
الشروق