وضع القطاع السياحى المصرى عدة سيناريوهات للتعامل مع التداعيات الجيوسياسية بالمنطقة، والتى تسببت فى خسائر كبيرة للقطاع على مدى الشهرين الماضيين من جراء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وقدر المجلس العالمى للسفر والسياحة الخسائر اليومية لقطاع السياحة فى المنطقة بنحو 600 مليون دولار نتيجة إلغاء الرحلات الجوية وتراجع حركة السفر لمنطقة الشرق الأوسط، بسبب تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، طبقا لبيان الحكومة الذى أعلنه الدكتور مصطفى مدبولى أمام مجلس النواب، الأسبوع الماضى.
وتسببت الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران فى حدوث تباطؤ فى الحجوزات السياحية الجديدة لمصر من مختلف دول العالم، وبدأت الآثار السلبية لهذه الحرب تظهر بقوة على الساحة السياحية خاصة على حجوزات الموسم الصيفى المقبل الذى انحسرت فيه الحجوزات انتظارًا لما ستسفر عنه الأوضاع الحالية، كما تسببت الحرب على إيران فى قيام شركات التأمين العالمية برفع قيمة رسومها المتجهة إلى دول الشرق الأوسط ما جعل العديد من شركات السياحة تقلل من عدد رحلاتها المتجهة إلى بلدان المنطقة.
وتعمل الحكومة على احتواء التداعيات الإقليمية الناتجة عن الحرب، حيث قامت باتخاذ إجراءات استباقية منذ اللحظة الأولى لضمان استقرار الاقتصاد المصرى، وذلك فى ظل تحديات إقليمية وعالمية بالغة الدقة خيمت بظلالها على كل دول العالم دون استثناء ففرضت على الجميع اتخاذ إجراءات، تُمثل تدابير عاجلة للتعامل مع أزمة عصفت بالسلم الإقليمى والعالمى.
وأكد إيهاب عبدالعال، أمين صندوق اتحاد الغرف السياحية، أن مشاركة مصر المكثفة فى المعارض الدولية إلى جانب تبنى أدوات التسويق الحديثة، أسهما فى تعزيز تنافسية المقصد السياحى المصرى وزيادة أعداد السائحين خلال السنوات الأخيرة، رغم ما يشهده العالم من تحديات اقتصادية واضطرابات تؤثر على قطاع السفر والطيران، ومنها أزمات إمدادات الوقود. وأشار إلى أن الترويج السياحى يعتمد على شقين رئيسيين، الأول يرتبط بالاستقرار السياسى والأمنى والعلاقات الدولية، بما يعزز ثقة السائحين فى المقصد المصرى، بينما يقوم الشق الثانى على التسويق المباشر من خلال الشركات السياحية والمعارض الدولية.
وأضاف أن مصر تشارك سنويًا فى نحو 45 معرضًا سياحيًا دوليًا، يتم خلالها عرض المنتجات السياحية بما يتناسب مع طبيعة كل سوق، سواء الأوروبى أو الآسيوى أو الأمريكى أو العربى، وفقًا لاهتمامات وخصوصية كل شريحة من السائحين.
وأوضح أن الجناح المصرى فى هذه المعارض يحظى بحضور متميز، ونجح فى الحصول على عدد من الجوائز الدولية، من بينها جائزة أفضل جناح فى بعض الفعاليات، وهو ما ينعكس إيجابيًا على صورة مصر السياحية عالميًا.
ولفت عبدالعال إلى أن التحول الرقمى أصبح عنصرًا رئيسيًا فى دعم الترويج السياحى، من خلال منصات التواصل الاجتماعى ومواقع الحجز العالمية، إلى جانب التسهيلات المرتبطة بالتأشيرة الإلكترونية، بما ساهم فى تسهيل وصول السائحين إلى المقصد المصرى.
وأشار إلى أن التكنولوجيا أتاحت أيضًا مفهوم السياحة الافتراضية، الذى يسمح للسائحين باستكشاف المواقع الأثرية عن بُعد، وهو ما يعزز الرغبة فى الزيارة الفعلية. وأكد أمين صندوق اتحاد الغرف السياحية أن شركات السياحة باتت تعمل وفق تخصصات دقيقة، حيث تركز كل شركة على أسواق محددة، بما يضمن تقديم المنتج السياحى المناسب لكل فئة سواء كان ثقافيًا أو شاطئيًا أو غيره.
وأوضح أن القطاع السياحى يمتلك مرونة عالية وقدرة على التكيف مع الأزمات العالمية، مشيرًا إلى أن أزمة إمدادات وقود الطائرات الناتجة عن التوترات الجيوسياسية العالمية تمثل تحديًا مؤقتًا، إلا أن السوق المصرية قادرة على امتصاص تداعياتها خلال فترة وجيزة، مدعومًا بقوة الطلب على المقصد السياحى المصرى وتنوع مصادره.
وتوقع عبدالعال أن يشهد موسم الصيف المقبل نشاطًا ملحوظًا فى الحركة السياحية الوافدة إلى مصر، خاصة من الأسواق الأوروبية والعربية، مدعومًا باستقرار المقصد المصرى وتنوع المنتج السياحى، إلى جانب استمرار حملات الترويج وزيادة الاعتماد على القنوات الرقمية، بما يعزز معدلات الإشغال الفندقى والرحلات الجوية خلال ذروة الموسم، وأكد أن مصر تمتلك بنية تحتية قوية تشمل شبكة مطارات منتشرة فى المناطق السياحية المختلفة، إلى جانب التوسع فى الطاقة الفندقية، وهو ما يدعم قدرتها على استيعاب الزيادة المتوقعة فى أعداد السائحين، ويعزز قدرتها على التكيف مع التحديات العالمية التى تواجه قطاع السياحة والطيران.
وأكد محمد عثمان، رئيس لجنة تسويق السياحة الثقافية المنوط بها الترويج السياحى لمدن الصعيد السياحية، أن القطاع السياحى المصرى وضع عدة سيناريوهات للتعامل مع التداعيات الجيوسياسية بالمنطقة، والتى تسببت فى خسائر كبيرة للقطاع على مدى الشهرين الماضيين من جراء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وأشار الى أن العديد من وكالات السياحة العالمية باتت تطالب حاليًا بتأكيدات وتطمينات من دول منطقة الشرق الأوسط بقيام تلك الدول بإعادة السياح إلى بلدانهم حال توسع الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران ووجود صعوبة فى عودة هؤلاء السائحين لدولهم، موضحًا أن هذا الطلب بالإضافة إلى رفع شركات التأمين العالمية لقيمة رسومها للمسافرين لدول المنطقة تسببا فى تراجع الحركة السياحية الوافدة لدول الشرق الأوسط حاليًا.
وأضاف عثمان أن مصر من الدول التى تمتلك سمعة جيدة لدى شركات السياحة العالمية لا سيما بعد قيامها بتحمل تكاليف إقامة السياح الموجودين بمصر إبان جائحة كورونا بعد توقف حركة السفر والطيران فضلًا عن قيام الدولة المصرية بإعادة هؤلاء السياح لدولهم على متن رحلات شركات الطيران الوطنية، موضحًا أن القطاع السياحى العالمى يحتاج حاليًا إلى تطمينات مماثلة لاستمرار التدفقات السياحية لمصر خلال الفترة الحالية.
وأوضح رئيس لجنة تسويق السياحة الثقافية أن القطاع السياحى المصرى يقوم بجهود مكثفة لتلافى مزيد من الآثار السلبية على الحركة السياحية الوافدة لمصر خلال الفترة المقبلة.
وأشار إلى وجود تباطؤ فى معدلات الحجوزات الجديدة إلى الأقصر وأسوان حاليًا، وذلك بسبب تداعيات الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران، موضحًا أن تباطؤ الحجوزات ليس مقصورًا على المقصد السياحى المصرى بمفرده بل يشمل كل دول الشرق الأوسط.
وأضاف أنه بالرغم من وجود طلبات كبيرة من دول جنوب شرق آسيا للقدوم إلى الأقصر وأسوان خلال الفترة الحالية فإن تلك الطلبات لم تترجم على أرض الواقع لحجوزات فعلية، وذلك لعدم وجود طاقة جوية ناقلة لهؤلاء السياح مباشرة إلى مصر، حيث إن غالبية الحركة السياحية الوافدة من دول تلك المنطقة تأتى عن طريق مطارات دول الخليج العربى، والتى تجرى الحرب بالقرب منها.
وأشار إلى أن استمرار تلك الحرب سيؤثر على معدلات الحجوزات القادمة لمدن الصعيد السياحية لا سيما الأقصر وأسوان خلال الموسم السياحى الصيفى المقبل، موضحًا أنه فى الوقت الذى كانت كل مؤشرات الحجوزات المستقبلية تشير إلى تحقيق نمو بأعداد السياح الوافدين لمصر خلال الصيف بنحو 15% إلى 20% بالمقارنة بالعام الماضى إلا أن ظروف الحرب قد تقلل من تلك المعدلات.
المصدر:
الشروق