في ظل الحراك الدبلوماسي المتصاعد في المنطقة، جاءت مشاركة الرئيس عبدالفتاح السيسي في اجتماع نيقوسيا التشاوري بين قادة عدد من الدول العربية ودول الاتحاد الأوروبي لتفتح بابًا واسعًا للتحليل حول دلالات الحضور المصري في هذا التوقيت الحساس.
وتأتي هذه المشاركة في سياق إقليمي ودولي شديد التعقيد، تتشابك فيه ملفات الأمن والطاقة والصراعات الممتدة من الشرق الأوسط إلى شمال أفريقيا، ما يعكس أهمية التنسيق بين القوى الإقليمية والدولية.
قال اللواء الدكتور سمير فرج، الخبير العسكري والاستراتيجي، إن مشاركة مصر في الاجتماع التشاوري الذي عُقد في نيقوسيا تعكس بوضوح حجم وقوة الدور المصري في المنطقة، مشددًا على أن القاهرة تُعتبر طرفًا رئيسيًا ومؤسسًا في صياغة التوازنات الإقليمية.
أشار الخبير الاستراتيجي والعسكري، إلى أن دلالات حديث الرئيس السيسي خلال الاجتماع التشاوري كانت واضحة، إذ تناولت بشكل أساسي قضايا نزع الأسلحة النووية بشكل شامل في المنطقة، باعتبارها أحد عناصر تحقيق التوازن والاستقرار الإقليمي.
وأوضح "فرج" أن الرئيس السيسي أكد أيضًا أن جوهر أزمات المنطقة يتمثل في القضية الفلسطينية، مشيرًا إلى أن حلها يمثل مفتاحًا رئيسيًا لإنهاء العديد من الصراعات الممتدة في الشرق الأوسط، لافتًا إلى أن معالجة هذه القضية ستسهم في تهدئة مختلف بؤر التوتر الإقليمية.
أضاف سمير فرج أن غياب بعض الأطراف الإقليمية عن ترتيبات أو تفاهمات دولية، مثل ما يُثار بشأن التفاهمات المرتبطة بإيران وممرات الملاحة الحيوية التي عقدها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والتي شهدت غياب التمثيل العربي، يبرز ضرورة أن تكون مصر حاضرة بقوة في هذه المحافل، لضمان عدم اتخاذ قرارات بمعزل عن مصالح الدول العربية.
واختتم اللواء سمير فرج، تصريحاته بالتأكيد على أن مشاركة مصر في هذا التوقيت تحمل دلالات استراتيجية مهمة، تعزز من مكانتها كقوة محورية قادرة على التأثير في صياغة السياسات الإقليمية والدولية خلال المرحلة المقبلة.
قال الدكتور أشرف سنجر، خبير السياسات الدولية من جانبه، إن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي حملت دلالات استراتيجية واضحة، تؤكد أن أمن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يرتبط ارتباطًا وثيقًا بأمن القارة الأوروبية، في ظل ما تشهده المنطقة من أزمات وصراعات ممتدة من غزة إلى إيران ولبنان وسوريا وليبيا.
وأوضح "سنجر" في تصريحات تلفزيونية، أن الرسالة المصرية ركزت على ضرورة تحمّل أوروبا لمسؤولياتها تجاه محيطها الجغرافي، باعتبارها الأقرب والأكثر تأثرًا بتداعيات هذه الأزمات، مشيرًا إلى أن القاهرة طرحت رؤية متكاملة تقوم على التنسيق مع القوى الدولية والدول الإقليمية الكبرى، من أجل إدارة ملفات الأمن الإقليمي بشكل أكثر توازنًا وفعالية.
وأضاف خبير السياسات الدولية، أن التحركات المصرية تعكس نهج الدولة المركزية التي تسعى لترسيخ الاستقرار عبر دعم مسارات التنمية والسلام، بدلًا من الانزلاق إلى دوائر الصراع، لافتًا إلى وجود تقارب ملحوظ في وجهات النظر بين مصر وعدد من الدول الأوروبية مثل فرنسا وإيطاليا وألمانيا، وهو ما يعزز من ثقل الدور المصري إقليميًا ودوليًا.
وفيما يتعلق بالموقف المصري تجاه أمن الخليج، أكد أشرف سنجر، أن تصريحات الرئيس السيسي تعكس دعمًا واضحًا وصريحًا للدول العربية، خاصة في ظل التوترات الإقليمية، موضحًا أن أمن الخليج يُعتبر جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.
وشدد خبير السياسات الدولية، على رفض القاهرة لأي ممارسات تستهدف استقرار دول المنطقة، مع التأكيد في الوقت ذاته على أهمية الحلول الدبلوماسية وتجنب التصعيد، مشيرًا إلى أن أوروبا ليست بعيدة عن تداعيات ما يحدث في الخليج.
واختتم الدكتور أشرف سنجر، تصريحاته بالتأكيد على أن مشاركة مصر في مثل هذه الاجتماعات تعزز من مكانتها كشريك موثوق ووسيط متوازن في حل النزاعات، موضحًا أن أوروبا تنظر إلى القاهرة باعتبارها دولة ذات ثقل إقليمي قادرة على بناء جسور التعاون وصياغة حلول واقعية للأزمات.
أكد أحمد الشحات، أستاذ العلوم السياسية، في السياق ذاته، أن ظهور الرئيس عبد الفتاح السيسي في هذا التوقيت وسط قادة أوروبا يعكس بوضوح حرص الدولة المصرية على تعزيز شراكتها الاستراتيجية مع دول الاتحاد الأوروبي، ويبرز في الوقت ذاته ثقل الدور المصري على المستويين الإقليمي والدولي.
وقال "الشحات" في تصريحات تلفزيونية، إن هذا الحضور يعكس تقدير القادة الأوروبيين للدور الذي تلعبه مصر في التعامل مع بؤر التوتر في منطقة الشرق الأوسط، خاصة في ظل تحركات تتسم بالشفافية والمصداقية، وتركز على ترسيخ السلام والاستقرار.
وأوضح أن استمرار مشاركة القيادة السياسية المصرية في مثل هذه الفعاليات يعكس قوة السياسة الخارجية المصرية وقدرتها على تطوير الشراكات الدولية، بما ينعكس إيجابًا على الداخل المصري في الجوانب التنموية والاقتصادية، فضلًا عن دعم الدولة في مواجهة التحديات الإقليمية.
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، شدد أستاذ العلوم السياسية، على أنها تظل القضية المحورية في المنطقة، مؤكدًا أن مصر تحرص على إبقائها في صدارة الاهتمام الدولي باعتبار أن حلها يمثل مفتاحًا رئيسيًا لتخفيف التوترات في الشرق الأوسط.
وأشار "الشحات" إلى أن التنسيق بين مصر وعدد من الدول الأوروبية، ومن بينها قبرص، يعزز من موقع القاهرة في قلب عملية صنع القرار بين المجموعتين العربية والأوروبية، لافتًا إلى أن مصر تتحرك من قاعدة إقليمية قوية للدفاع عن قضايا المنطقة، وفي مقدمتها حل الدولتين.
واختتم الدكتور أحمد الشحات، تصريحاته بالتأكيد على أن هذه الاجتماعات تسهم في بلورة رؤى وحلول للأزمات المتصاعدة، رغم تعقيد المشهد، لكنها تظل مهمة في دعم مسارات التهدئة والتسوية وتقليل تداعيات الصراعات.
نزع الأسلحة النووية وحل الدولتين.. 10 رسائل مهمة من الرئيس السيسي خلال اجتماع نيقوسيا
بالأحضان.. استقبال حافل للرئيس السيسي من ماكرون خلال اجتماع نيقوسيا - (فيديو)
المصدر:
مصراوي
مصدر الصورة