لم تكن مجرد جريمة سرقة عابرة على الطريق الصحراوي، بل كانت مواجهة حتمية بين يد القانون الغليظة وبين تشكيل عصابي شديد الخطورة، اتخذ من الترويع وسيلة ومن السلاح لغة للحوار.
بدأت فصول الواقعة ببلاغ يحمل نبرات الخوف من سائق "ثلاجة دواجن" بمحافظة البحيرة، حين استوقفه خمسة أشخاص مدججين بالأسلحة النارية بدائرة مركز "أبو تشت" بقنا، مجردين إياه من سيارته وحمولته ومتعلقاته الشخصية تحت تهديد الموت، ليختفوا بعدها في جنح الظلام ظانين أن جريمتهم ستقيد ضد مجهول.
لكن رياح التحريات هبت بما لا تشتهي سفن الإجرام، حيث نجح رجال البحث الجنائي بمديرية أمن قنا، وبالتنسيق مع قطاعي الأمن العام والمركزي، في تحديد هوية الجناة بدقة مذهلة. تبين أن المتهمين ليسوا مجرد لصوص عاديين، بل هم " عناصر جنائية شديدة الخطورة " من أبناء مركز دار السلام بسوهاج، وسجلهم الإجرامي يفيض بجرائم القتل، والاتجار بالمخدرات، والسرقة بالإكراه، بل وحتى هتك العرض والخطف، أحدهم يواجه حكماً بالمؤبد في قضية قتل عمد، مما جعل التعامل معهم يتطلب خطة أمنية فائقة الدقة.
ساعة الصفر دقت، وحاصرت القوات مخبأ التشكيل العصابي، وبمجرد استشعار المتهمين لوجود القوات، لم يترددوا في فتح نيران أسلحتهم الآلية تجاه رجال الشرطة، في محاولة يائسة للإفلات من المصير المحتوم. اشتعلت المواجهة وتبادل الطرفان إطلاق النيران بكثافة، لتنتهي المعركة بمصرع أحد أخطر عناصر التشكيل، وسقوط الباقين في قبضة الأمن قبل أن يتمكنوا من الهرب.
داخل وكر العصابة، عثرت القوات على ترسانة أسلحة تضم بنادق آلية وخرطوش، واستعادت السيارة المسروقة والمبالغ المالية، بالإضافة إلى اكتشاف نشاط آخر لا يقل خطورة، حيث ضُبط بحوزتهم كميات كبيرة من مخدري "الحشيش" و"الشابو". وبمواجهة المتهمين، انهاروا واعترفوا بتفاصيل ليلة السطو، مرشدين عن "العملاء" الذين اشتروا المسروقات بـ "نية سيئة"، لتسدل الستار بذلك على واحدة من أخطر بؤر الإجرام التي روعت المسافرين، وتؤكد وزارة الداخلية مجدداً أن يد العدالة أطول مما يتخيل الخارجون عن القانون.
المصدر:
اليوم السابع