آخر الأخبار

سيناء بعد التحرير والتطهير.. أرض الفيروز تشهد تنمية شاملة بمختلف القطاعات

شارك

محافظ شمال سيناء: خطة استراتيجية حتى 2030 لإعادة بناء المجتمع السيناوي على أسس علمية وتنموية
- استثمارات الدولة تجاوزت 700 مليار جنيه لدعم مشروعات التنمية في سيناء نائب: جامعة العريش ومشروعات البنية الأساسية تجسد نجاح الدولة في إعادة الإعمار الشيخ عبد الله الأطرش: الأمن عاد بالكامل إلى شمال سيناء والمرحلة الحالية تشهد تحولًا نحو الاستقرار والتعمير مدير أوقاف شمال سيناء: نواجه الفكر المتطرف ببرامج توعوية ومبادرة “صحح مفاهيمك” لتعزيز الوعي الديني وكيل مطرانية شمال سيناء: التنمية تمثل الحصن الأقوى لمواجهة التطرف وترسيخ الاستقرار في المجتمع السيناوي عميد كلية العلوم الزراعية بالعريش: نستهدف استصلاح الأراضي ودعم التنمية المستدامة في إطار رؤية الدولة 2030

تأتى ذكرى تحرير سيناء هذا العام لتعيد إلى الواجهة سؤالًا أوسع من حدود المناسبة نفسها : كيف تتحول الأرض من ساحة حروب وتحديات إلى مساحة حياة؟، ففي هذه البقعة المباركة التى شكلت لسنوات طويلة عنوانًا للتحدى، لم تكن اللحظة التاريخية للتحرير نهاية القصة بل بدايتها الحقيقية.

واليوم .. تبدو التحولات التي تشهدها أرض الفيروز واضحة لمن يقرأ المشهد بهدوء، فقد تحولت سيناء من منطقة كانت تعاني من تباينات تنموية حادة وضغوط أمنية معقدة، لتشهد الآن مسارًا ممتدًا من إعادة البناء، يستهدف تثبيت الاستقرار وربطها بالشبكة التنموية للدولة.

لكن ما يجري في سيناء لا يُقاس بالمشروعات وحدها بل بالأثر الإنساني الممتد في تفاصيل الحياة اليومية.. طرق تُفتح، وخدمات تصل، وحركة مجتمع تستعيد قدرتها على الاستقرار ، في مشهد يعكس انتقالًا ثابتا إلى مرحلة التنمية.

تحول على أرض الواقع

وعلى أرض سيناء المباركة، تجولت وكالة أنباء الشرق الأوسط لتكون شاهدة على مرحلة فارقة من التحول، حيث تتقاطع ملامح الماضي بما حمله من تحديات مع حاضر يتشكل على إيقاع التنمية والاستقرار.. مشاهد تمتد من مشروعات البنية الأساسية إلى التجمعات التنموية الجديدة، ومن الطرق التي شُقت في قلب الجبال إلى الخدمات التي باتت أقرب إلى المواطن، في صورة تعكس حجم الجهد المبذول لإعادة صياغة الواقع على الأرض.

يقول اللواء دكتور خالد مجاور محافظ شمال سيناء : إن الدولة المصرية تتعامل مع ملف تطوير سيناء باعتباره هدفًا استراتيجيًا، يقوم على رؤية علمية شاملة لإعادة بناء المجتمع بعد سنوات من الحروب والإرهاب..مشددًا على أن التنمية الحقيقية لا تقتصر على ضخ الأموال فقط بل تستهدف تغيير شكل المجتمع بما يتناسب مع طبيعة التهديدات الحالية والمستقبلية.

وأضاف محافظ شمال سيناء - في تصريح لوكالة أنباء الشرق الأوسط - إن سيناء مرت بأربع حروب نظامية وحرب إرهاب استمرت 11 عامًا، وهو ما منحها ظروفًا خاصة.. موضحًا أنه لم تشهد أي محافظة أخرى حروبًا مثلما شهدت سيناء.

وأشار إلى أنه عقب انتصار مصر على شبح الإرهاب، تبنت الدولة المصرية الحديثة رؤية علمية لتطوير المجتمع السيناوي.. موضحًا أن التطوير لم يكن هدفه الاقتصاد فقط وإنما إعادة تشكيل المجتمع بما يحقق الاستقرار ويحميه من التهديدات.

وأوضح المحافظ أن الدولة بدأت أولًا بتجهيز البنية الأساسية التي تمثل قاعدة الانطلاق لأي تنمية اقتصادية، من خلال إنشاء شبكة طرق قوية، وتطوير المنافذ البحرية والجوية والبرية .. مشيرًا إلى أن ميناء العريش البحري شهد استقبال سفن عديدة لإدخال المساعدات إلى غزة، وأن هناك خطوات قريبة لتطويره.. كما أن مطار العريش، الذي تبلغ مساحته 25 كيلومترًا مربعًا، يعمل كمطار بمواصفات دولية، واستقبل آلاف الطائرات لإدخال المساعدات.

وقال : إن الدولة عززت كذلك المنافذ البرية عبر أنفاق “تحيا مصر”، إلى جانب دخول السكة الحديد إلى شمال سيناء لأول مرة منذ عام 1967، بما يمثل نقطة تحول كبيرة في دعم التنمية.

استثمارات ضخمة

وأكد محافظ شمال سيناء أن التطوير الاقتصادي يقوم على “مثلث تنموي” يتضمن استثمارات الحكومة، والقطاع الخاص، والتنمية البشرية..مشيرًا إلى أن استثمارات الحكومة تجاوزت 700 مليار جنيه وشملت مختلف الوزارات.

وأوضح أن القطاع الخاص يمثل ضلعًا أساسيًا في منظومة التنمية وفقًا لتوجه الدولة، لأنه يسد الثغرات التي تظهر مع التشغيل وإعادة ترتيب الأولويات على أرض الواقع.

وشدد المحافظ على أن العنصر الأهم في التنمية الاقتصادية هو التنمية البشرية.. مؤكدًا أنه “لا توجد تنمية اقتصادية بلا تنمية بشرية”، مشيرًا إلى أنه لأول مرة في تاريخ شمال سيناء، أصبح هناك أكثر من 222 منظمة مجتمع مدني تعمل تحت مظلة وزارة التضامن الاجتماعي في المحافظة.

ولفت إلى أن تحقيق الاستقرار المجتمعي يتطلب وقتًا قد يمتد من 10 إلى 15 عامًا، وهو ما يجعل دور منظمات المجتمع المدني محوريًا في سد الفجوات الاجتماعية إلى جانب دور الوزارات المختلفة، مثل الشباب والرياضة، والأزهر، والأوقاف، والتعليم العالي.

وأشار مجاور إلى أن ما تحقق على أرض الواقع تُرجم إلى خطتين: خطة استراتيجية وخطة استثمارية..موضحًا أن الخطة الاستراتيجية تسير على ثلاث مراحل حتى عام 2030 لإعادة بناء جميع مقومات الدولة في شمال سيناء بشكل متطور.

وأوضح أن الخطة الاستثمارية خطة سنوية يتم إعدادها داخل المحافظة لتحديد أولويات المواطنين مثل الكهرباء والمياه والصرف الصحي وغيرها من الاحتياجات الأساسية.

وأكد المحافظ أن ما يميز خطة الدولة هو المتابعة الدقيقة من الوزارات، حيث يتم إرسال النتائج بشكل يومي رقميًا، وتعرض على رئيس الوزراء أسبوعيًا.. مشيرًا إلى أن السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي يتابع بنفسه تنفيذ المشروعات ويسأل الوزارات عن نسب الإنجاز في المدارس وغيرها من الملفات.

وقال اللواء خالد مجاور : إنه يركز بشكل كبير على التنمية البشرية وكسب ثقة المواطن .. مؤكدًا أن المواطن يجب أن يشعر بوجود دولة ومحافظ ينزل إلى المناطق المنعزلة مع القيادات التنفيذية لتحقيق مطالب المواطنين على أرض الواقع.

ودعا المحافظ الأجيال الجديدة إلى قراءة تاريخ سيناء جيدًا وفهم حجم التضحيات التي شهدتها هذه الأرض.. مؤكدًا أن الشباب هم من سيحصدون ثمار التطوير، وعليهم أن يعملوا على تطوير أنفسهم واستغلال ما توفره الدولة من فرص ومصادر معرفة وتأهيل.

وفيما يتعلق بملف التوطين.. أوضح محافظ شمال سيناء أن المحافظة تشهد تناقصًا في عدد السكان نتيجة غياب عناصر الجذب.. مشيرًا إلى أن طبيعة المجتمع البدوي وكبر حجم الأسر لا يمنع وجود انخفاض سكاني، لافتًا إلى أن عدد السكان كان العام الماضي نحو 530 ألف نسمة وتراجع هذا العام.

وأكد أن فكرة التوطين تقوم على خلق عناصر جذب للاستقرار في سيناء، سواء عبر استثمارات القطاع الخاص أو مشروعات الدولة والحكومة والقوات المسلحة.. مشيرًا إلى وجود مصنع بلاستيك في المنطقة الصناعية ببئر العبد ضمن ثلاث مناطق صناعية بالمحافظة، ومن المقرر افتتاحه قريبًا بواسطة رئيس الوزراء.

وأوضح أن تلك المصانع والمشروعات تسهم في توطين العمالة، لأن العامل الذي يأتي للعمل سيستقر ويتزوج ويستأجر أو يشتري مسكنًا، وينشئ مشروعات صغيرة، بما ينعكس على المجتمع ككل.

وأكد محافظ شمال سيناء أن هذه المشروعات ستؤدي إلى جذب أعداد كبيرة من خارج المحافظة للعمل والاستقرار في مختلف المجالات، بما يدعم رؤية الدولة لإعادة بناء شمال سيناء اقتصاديًا واجتماعيًا.

مشروعات قومية كبرى

من ناحيته.. أكد النائب فايز أبو حرب عضو مجلس الشيوخ، أن سيناء تشهد حالة من الأمن والاستقرار الكامل إلى جانب طفرة تنموية واسعة في مختلف القطاعات.. مشيرًا إلى أن ما تحقق على أرضها خلال السنوات الأخيرة يعكس حجم الجهود التي بذلتها الدولة المصرية في مكافحة الإرهاب وإعادة الإعمار.

وقال أبو حرب - في تصريح لوكالة أنباء الشرق الأوسط - إن الشعب المصري العظيم يستحق التهنئة في ذكرى تحرير سيناء.. موجها التحية إلى القيادة السياسية ممثلة في السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي وإلى القوات المسلحة والشرطة المصرية، تقديرًا لدورهم في حماية الوطن وتحقيق الأمن والاستقرار .. موضحًا أن سيناء أصبحت اليوم آمنة وخالية من أي معوقات تُذكر.

وأضاف أن ما تشهده سيناء من استقرار هو ثمرة مباشرة لجهود الدولة، التي نجحت في القضاء على الإرهاب والانتقال إلى مرحلة البناء والتعمير في مختلف ربوعها..لافتًا إلى ما تحقق من بنية أساسية ومشروعات كبرى، من بينها جامعة العريش، التي تم إنشاؤها بقرار من السيد الرئيس إلى جانب شبكة طرق ومحاور تنموية ومشروعات مجتمعات عمرانية من بينها مدينة رفح الجديدة، وتطوير ميناء العريش فضلًا عن إنشاء وحدات صحية ومدارس جديدة.

وأشار عضو مجلس الشيوخ إلى أن سيناء تمتلك ثروات طبيعية كبيرة تؤهلها لأن تكون من أهم مناطق التنمية في مصر.. مؤكدًا أنها بوابة مصر الشرقية وتاريخيًا كانت خط الدفاع الأول عن الدولة المصرية، وهو ما يفسر ما تعرضت له من تحديات عبر التاريخ.

وأوضح أن أبناء الشعب المصري، ومعهم أبناء سيناء، قدموا تضحيات كبيرة دفاعًا عن كل شبر من أرض الوطن.. مشيرًا إلى أن هذه الأرض ظلت دائمًا جزءًا أصيلًا من الأمن القومي المصري، وتلقى اهتمامًا خاصًا من الدولة في ظل الظروف الإقليمية المحيطة من مختلف الاتجاهات.

ودعا أبو حرب الشعب المصري إلى زيارة سيناء خلال المرحلة المقبلة، والاستمتاع بما تمتلكه من مقومات سياحية متميزة، سواء على ساحل البحر المتوسط أو في مدينة العريش والمدن السيناوية المختلفة.

من جهته .. أكد الشيخ عبدالله الأطرش أحد مشايخ سيناء، أن الأوضاع في شمال سيناء شهدت تحسنًا كبيرًا وملموسًا خلال السنوات الأخيرة..مشددًا على أن حالة الأمن والاستقرار الحالية تختلف تمامًا عن الفترات السابقة.

وقال الأطرش - في تصريح للوكالة - : "فيه تغيير كبير جدًا.. غير الأول، وغير عن أي عقود سابقة".. مؤكدًا أن ما تحقق على مستوى الأمن والاستقرار انعكس مباشرة على حياة المواطنين اليومية.

وأوضح أن أبرز ما لمسه الأهالي هو استعادة الأمن بشكل كامل.. قائلاً: "الحمد لله لمسنا الأمن والأمان.. الوضع اختلف عن الأول تمامًا، وبقى من أحسن لأحسن".

وأشار إلى أن الأطفال باتوا يتحركون في الشوارع بأمان، وأن الأهالي لم يعودوا يخشون على أبنائهم كما كان الحال في السنوات الماضية، لافتًا إلى أن الفترة التي أعقبت عام 2011 شهدت صعوبات كبيرة استمرت لسنوات.

وتابع: "الوضع كان صعب جدًا.. عشر سنين صعبة، لكن الحمد لله بعد 2022 تم القضاء على الإرهاب تمامًا".

وأكد الشيخ عبد الله الأطرش أنه كان ضمن من شاركوا في مواجهة الإرهاب.. موضحًا أنه تعرض لإصابة نتيجة عبوة ناسفة في رمضان 2022 خلال حملة بقرية المقاطعة.

وقال: "أنا من أحد المصابين.. كنت مع القوات المسلحة واتصبت من عبوة ناسفة في رمضان 2022 في قرية المقاطعة".. مشيرًا إلى أن أهالي سيناء وقفوا جميعًا مع أجهزة الدولة في مواجهة الإرهاب.

وأشاد الأطرش بدور الدولة في دعم الأمن والتنمية بسيناء .. قائلاً : إن قوة الدولة لم تقتصر على المواجهة الأمنية فقط، بل امتدت إلى مشروعات الطرق والبنية الأساسية والتنمية الشاملة.

واختتم الشيخ عبدالله الأطرش تصريحه بالتأكيد على أن سيناء تتجه نحو الاستقرار والتعمير، وأن المرحلة الحالية تُعد مختلفة كليًا عما شهدته المنطقة خلال السنوات الماضية.

وفي السياق ذاته.. أكد الشيخ محمود مرزوق مدير مديرية أوقاف شمال سيناء، أن المديرية نفذت خلال الفترة الماضية العديد من الجهود المكثفة في مناطق شمال سيناء، سواء خلال مرحلة مكافحة الإرهاب أو في مرحلة ما بعد استعادة الاستقرار.. مشيرًا إلى أن العمل انتقل من المواجهة الميدانية إلى تعزيز الوعي الفكري والديني وتصحيح المفاهيم.

وأوضح مرزوق - في تصريح لوكالة أنباء الشرق الأوسط - أن ذلك يأتي تنفيذًا لخطة وزارة الأوقاف الرامية إلى تنمية وعي الشباب وتصحيح الفكر، من خلال مجموعة من المبادرات التوعوية والفكرية والدينية، التي تُنفذ بالتعاون مع مختلف الأجهزة التنفيذية على مستوى محافظة شمال سيناء.

وقال : إن هذه المبادرات تتم بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم، والمجلس القومي للسكان، والمجلس القومي للمرأة؛ بهدف تصحيح الفكر المتطرف، ونشر صحيح الدين من خلال البرامج الدعوية التي تُنفذ داخل المساجد وفق خطة الوزارة إلى جانب الأنشطة المشتركة مع الأجهزة التنفيذية بالمحافظة.

وأشار مدير أوقاف شمال سيناء إلى إطلاق وزارة الأوقاف لمبادرة "صحح مفاهيمك" على مستوى الجمهورية، والتي تضم نحو 44 موضوعًا فكريًا وإنسانيًا وتربويًا، يتم تنفيذها على أرض الواقع بالتعاون مع مختلف الجهات التنفيذية في المحافظات.

ولفت إلى تنفيذ برامج دعوية يومية داخل المساجد، بالإضافة إلى تنظيم العديد من القوافل الدعوية.. موضحًا أنه تم تنفيذ نحو 110 قوافل دعوية مشتركة بين الأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية ووزارة الأوقاف على أرض شمال سيناء، بهدف نشر الوعي الديني الصحيح.

ونوه مرزوق بأن ما تشهده المرحلة الحالية يعكس انتقالًا إلى مرحلة جديدة قوامها البناء والإنجاز .. قائلًا إن "الفكر المتطرف أصبح محاصرًا ولم يعد له نفس المساحة السابقة".. مشيرًا إلى أن المرحلة الراهنة تشهد إنجازات فكرية ومادية ملموسة، داعيًا الله بالتوفيق والسداد.

وعلى صعيد متصل.. أكد القمص غابريال إبراهيم حبيب وكيل مطرانية شمال سيناء للأقباط الأرثوذكس بالعريش، أن شمال سيناء تمر حاليًا بمرحلة جديدة عنوانها التنمية والاستقرار، بعد نجاح الدولة في اقتلاع جذور الإرهاب.. مشددًا على أن التنمية تمثل الحصن الأقوى لمواجهة التطرف ومنع عودته.

وقال وكيل مطرانية شمال سيناء - في تصريح للوكالة - إنه قضى نحو 30 عامًا في شمال سيناء، وعاصر كل المراحل التي مرت بها المحافظة، بدءًا من الفترة التي سبقت الإرهاب، مرورًا بمرحلة الإرهاب، وصولًا إلى المرحلة الحالية التي وصفها بأنها "مرحلة ما بعد الإرهاب".

وأضاف: "نحن الآن نستعيد ما فقدناه.. واستطعنا اقتلاع الإرهاب من شمال سيناء، وحاليًا ندخل مرحلة التنمية".. مؤكدًا أن التنمية ليست مجرد مشروعات، بل تمثل عاملًا أساسيًا في حماية المجتمع من أفكار التطرف.

وقال: "قطعنا جذور الإرهاب أمنيًا.. وإن شاء الله نقطعها الآن تنمويًا".. معتبرًا أن التنمية تمثل الدافع الأول والحامل الحقيقي لحماية الشباب من الأفكار المتطرفة.

وأشاد وكيل مطرانية شمال سيناء بالدور الذي تقوم به الأجهزة التنفيذية في المحافظة، مثمنًا نشاط محافظ شمال سيناء اللواء خالد مجاور.. مؤكدًا أن هناك تعاونًا دائمًا بين المؤسسات الدينية، وعلى رأسها الكنيسة والأزهر الشريف ووزارة الأوقاف، لترسيخ قيم المحبة والوحدة الوطنية في المجتمع السيناوي.

وأضاف أن دور المؤسسات الدينية يتركز في التوعية وتعزيز قيم التعايش.. مشيرًا إلى أن التواجد المستمر بين رجال الدين المسلمين والمسيحيين في المناسبات المختلفة يبعث برسالة قوية للمواطنين، ويعكس صورة إيجابية عن وحدة الشعب المصري.

وأوضح القمص غابريال أن العلاقة بينه وبين عدد من القيادات والشخصيات العامة في سيناء ليست مجرد لقاءات رسمية بل تمتد لسنوات طويلة.. قائلا : "هذا يعطي انطباعًا وصورة جميلة لكل الناس".. مؤكدًا أن هذه المشاهد تعزز الثقة والأمل في المستقبل.

وتابع وكيل مطرانية شمال سيناء: "نحن دائمًا نصلي أن يحفظ الله الأمن والأمان في مصر والعالم كله".. داعيًا الله أن يديم نعمة الاستقرار، وأن يحفظ الرئيس عبدالفتاح السيسي، واصفًا إياه بأنه "راعي شمال سيناء".

الزراعة والتنمية المستدامة

وبدوره.. أكد الدكتور حاتم محمد محفوظ عميد كلية العلوم الزراعية البيئية بجامعة العريش أن الكلية تلعب دورًا محوريًا في دعم جهود الدولة لتنمية شمال سيناء، من خلال التركيز على استصلاح الأراضي الصحراوية وتطبيق أحدث النظم التكنولوجية في المجال الزراعي، بما يتسق مع رؤية الدولة وخطة التنمية المستدامة 2030.

وقال محفوظ - في تصريح لوكالة أنباء الشرق الأوسط - إن كلية العلوم الزراعية والبيئية بجامعة العريش تُعد من الكليات المتميزة نظرًا لموقعها في منطقة استراتيجية مثل شمال سيناء.. موضحًا أن الاهتمام باستصلاح الأراضي يأتي ضمن أولويات الدولة في المرحلة المقبلة، تنفيذًا لتوجيهات السيد الرئيس وخطة التنمية الشاملة.

وأضاف أن الجامعة، تولي أهمية كبيرة لتأهيل الطلاب ورفع وعيهم وكفاءتهم العلمية، بما يضمن إعداد كوادر قادرة على خدمة المجتمع المحلي والبيئة المحيطة والمشاركة الفعالة في مشروعات التنمية الزراعية.

وأشار إلى أن الكلية تعتمد على نظام تدريبي عملي من خلال ما يُعرف بـ"المنظومات الزراعية"، حيث يتم تنظيم زيارات ميدانية للطلاب لمعاينة طبيعة الأراضي والمشكلات القائمة، والعمل مع أعضاء هيئة التدريس على وضع حلول علمية لها، إلى جانب تنفيذ أنشطة توعوية وبيئية لخدمة المجتمع في شمال سيناء.

وأوضح محفوظ أن الكلية تمنح أولوية لأبناء شمال سيناء في الالتحاق بها.. لافتًا إلى أن معظم الطلاب من أبناء المحافظة، إلى جانب طلاب من محافظات أخرى مثل القاهرة والجيزة والإسكندرية والصعيد.

وأكد أن الكلية تحرص على الحفاظ على كثافة طلابية مناسبة لضمان جودة التعليم، موضحًا أن الدفعة الواحدة لا تتجاوز نحو 100 طالب، بما يتيح توفير تدريب وتعليم عملي أكثر فاعلية للطلاب.

وتطرق عميد كلية العلوم الزراعية إلى مشروعات الدولة الزراعية في سيناء.. مشيرًا إلى تنفيذ محطات تحلية المياه ومشروعات البنية المرتبطة بالتنمية الزراعية .. مؤكدًا أن هناك اهتمامًا كبيرًا من القيادة السياسية بتنمية سيناء واستصلاح الأراضي وزراعة مليون فدان.

وقال : إن الجامعة والكلية تسعيان للتعاون مع المحافظة والجهات التنفيذية المختلفة من خلال تقديم الخبرات والإمكانات العلمية للمساهمة في دفع عجلة التنمية في شمال سيناء.

وفي سياق متصل .. أشاد محفوظ بحجم التطوير الذي تشهده المحافظة على مستوى الخدمات والبنية الأساسية .. مؤكدًا وجود مشروعات عملاقة مثل تطوير الميناء، ومشروعات الاستصلاح الزراعي، وخط السكك الحديدية، إلى جانب المصانع والمزارع السمكية، موضحًا أن هذه المشروعات ستعود بالنفع المباشر على أبناء شمال سيناء.

وأوضح أنه يعتبر نفسه من أبناء سيناء بحكم إقامته في العريش منذ عام 1992، حيث درس وتخرج بالكلية عام 1996، وتدرج في المناصب الأكاديمية حتى تولى منصب عميد الكلية.

وأكد محفوظ أن شمال سيناء تشهد تغيرًا كبيرًا من حيث الأمن والاستقرار.. مشيرًا إلى أن الفارق أصبح واضحًا بعد العملية الشاملة للقضاء على الإرهاب..قائلاً : إن الوضع الحالي بات يسمح بحرية الحركة والعمل والتنمية مقارنة بالفترات السابقة التي كانت صعبة.


شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا