أوصت لجنة الإعلام والثقافة والآثار بمجلس النواب ، بضرورة تنسيق مجلسي النواب والشيوخ مع الهيئة الوطنية للصحافة بشأن تسوية المطالبات والأحكام القضائية الصادرة ضد بعض المؤسسات الصحفية القومية، مع التأكيد على أهمية قيام الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية بتسوية مديونيات هذه المؤسسات وجدولتها، مع مراعاة إسقاط الفوائد والغرامات المقررة عليها.
كما شددت اللجنة على ضرورة قيام وزارة التنمية المحلية بمخاطبة المحافظين لتيسير وتسريع إجراءات إصدار التراخيص والموافقات الخاصة بالمشروعات ونقاط التوزيع التابعة للمؤسسات الصحفية.
جاء ذلك خلال اجتماعين عقدتهما اللجنة برئاسة الدكتورة ثريا أحمد البدوي، رئيس اللجنة، لمناقشة نشاطات الهيئة الوطنية للصحافة وما أنجزته من أعمال لتحقيق أهدافها، إلى جانب بحث مقترحات تطوير منظومة العمل بها، وذلك بحضور المهندس عبد الصادق الشوربجي، رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، ورافقه كل من علاء ثابت وكيل الهيئة، ومروة السيسي أمين عام الهيئة، وحمدي رزق عضو الهيئة، وسامي فتحي من المكتب الفني لرئيس الهيئة، إلى جانب ممثلين عن وزارتي التخطيط والمالية.
واستعرض المهندس عبد الصادق الشوربجي خلال الاجتماعين أبرز ملامح عمل الهيئة، مشيدًا بالدور الحيوي الذي تضطلع به لجنة الإعلام والثقافة والآثار في دعم المؤسسات الصحفية، مؤكدًا أن اللجنة كان لها إسهام واضح في مساندة الهيئة خلال الفترات الماضية. وتطرق إلى ملف الصحفيين المؤقتين، موضحًا أنه لا يعارض تعيينهم، وأن الملف مطروح أمام الجهات المعنية في انتظار القرار النهائي.
كما تناول أزمة الطباعة والتوزيع، مشيرًا إلى أن تكلفة طباعة الصحف الورقية تتجاوز 20 جنيه، في حين تباع النسخة بسعر 5 جنيهات فقط، لافتًا إلى التراجع الكبير في عائدات الإعلانات التي كانت تمثل عنصرًا رئيسيًا في تغطية هذه التكاليف، رغم أن نسبة المرتجع لا تتجاوز 1.2%، وهو ما يعكس استمرار ارتباط قطاع من المواطنين بالصحافة المطبوعة.
وأوضح أن الدولة تغطي نحو 25% فقط من احتياجات المؤسسات الصحفية، بينما تعتمد الهيئة على استثمار الأصول لتدبير النسبة المتبقية، مؤكدًا أن هذه المؤسسات تمتلك أصولًا كبيرة يتم العمل على تعظيم الاستفادة منها دون المساس بها، حيث يتم توجيه عائد أي أصل يتم بيعه لإنشاء أصول جديدة وليس لسد عجز الرواتب.
وفي إطار مواكبة التطور التكنولوجي، أشار إلى إنشاء بوابات إلكترونية للمؤسسات الصحفية عبر شركات متخصصة، والتصدي لسرقة الشعارات الخاصة بها، إلى جانب تأسيس لجنة متخصصة للمحتوى وتنفيذ زيارات ميدانية مستمرة، فضلًا عن تدريب أكثر من 3500 صحفي لرفع كفاءتهم المهنية.
كما لفت إلى تفعيل بروتوكولات تعاون مع الهيئة العامة للاستعلامات، والعمل على تعزيز الحضور الإعلامي المصري خارجيًا، من خلال مراسلين في مختلف دول العالم، وإطلاق برنامج إلكتروني باللغة الإنجليزية والعربية للرد على ما يُنشر عن مصر بشكل مهني ومنضبط.
وفيما يتعلق بالملف المالي، أوضح أنه تم سداد نحو 400 مليون جنيه لهيئة التأمينات الاجتماعية منذ يناير 2024، إلى جانب سداد المديونيات التجارية للبنوك والتي بلغت نحو 5 مليارات جنيه، فضلًا عن التوصل إلى تسويات مع عدد من المحافظات. كما أشار إلى اعتماد الموازنات المالية للمؤسسات الصحفية حتى عام 2024 بعد سنوات من التعثر.
وتطرق إلى عدد من التحديات، من بينها صعوبة استخراج التراخيص الخاصة بالمشروعات ومنافذ التوزيع، مطالبًا بدعم حكومي لتيسير هذه الإجراءات، إلى جانب تدخل البرلمان لحل بعض النزاعات القضائية والمالية القائمة بين المؤسسات الصحفية وعدد من الجهات.
من جانبهم، أكد أعضاء اللجنة أهمية استعادة الريادة الصحفية المصرية، وتحديث ميثاق الشرف الصحفي، ومعالجة تراجع المحتوى الثقافي في الصحف، إلى جانب حل مشكلات التوزيع واختفاء منافذ بيع الصحف، مع ضرورة مواكبة التطور الرقمي دون التخلي عن الصحافة الورقية.
كما طالب النواب بضرورة تحسين أوضاع الصحفيين المؤقتين، وزيادة الرواتب، وتطبيق الحد الأدنى للأجور، واقترحوا توثيق تاريخ الصحافة المصرية من خلال إنشاء متحف متخصص، والتوسع في منافذ التوزيع بالمناطق الحيوية.
ورد رئيس الهيئة موضحًا أنه لم يتم إغلاق أي إصدارات صحفية، بل تم دمج بعضها وتطويرها، إلى جانب تحويل جميع الإصدارات إلى نسخ رقمية ضمن مشروع “بوابة تراث مصر الثقافي”، للحفاظ على الأرشيف الصحفي. كما رحب بمقترح إنشاء متحف للصحافة، مؤكدًا إمكانية التعاون مع الهيئة الوطنية للإعلام في هذا الشأن.
وأشار إلى وجود تحديات حقيقية في منظومة التوزيع، موضحًا التعاقد مع منافذ جديدة وتوفير نقاط بيع في عدد من المواقع، إلى جانب دراسة إنشاء منافذ بيع أسفل المؤسسات الصحفية، رغم ما يواجه ذلك من معوقات تتعلق بالمحليات.
وأكد أن الهيئة تولي اهتمامًا كبيرًا بالصحفيين، حيث شهدت رواتبهم زيادات ملحوظة، مع صرف علاوات دورية، في إطار السعي لتحقيق الاستقرار المهني والاجتماعي داخل المؤسسات الصحفية، بالتوازي مع خطة تستهدف الوصول إلى الاستدامة المالية والاكتفاء الذاتي مستقبلًا.
المصدر:
اليوم السابع