تناولت وزارة الأوقاف، في منشور جديد ضمن جهودها المستمرة لنشر الوعي الديني الصحيح وتنظيم المعاملات المالية وفق أحكام الشريعة الإسلامية، مفهوم الرهن في الإسلام، وحكمه الشرعي، وأهم أركانه وشروطه.
وأوضحت الوزارة أن الرهن يُعد من الوسائل الشرعية التي تحقق حفظ الحقوق بين الناس، خاصة في حالات الاستدانة، حيث يُقدَّم مالٌ أو شيء ذو قيمة كضمان للدَّين، يُستوفى منه الحق عند تعذر السداد، مؤكدة أن هذا النظام يعكس مرونة الشريعة في تيسير التعاملات المالية وتحقيق الاستقرار.
وبينت الوزارة أن حكم الرهن هو الجواز، وقد ثبتت مشروعيته بالكتاب والسنة والإجماع؛ مستشهدة بقوله تعالى: ﴿وَإِن كُنتُمۡ عَلَىٰ سَفَرࣲ وَلَمۡ تَجِدُوا۟ كَاتِبࣰا فَرِهَٰنࣱ مَّقۡبُوضَةࣱ﴾، وبفعل النبي حين رهن درعه عند يهودي مقابل طعام لأهله، وهو ما يؤكد جوازه في مختلف الأحوال.
وأشار المنشور إلى أن الحكمة من مشروعية الرهن تتمثل في التيسير على الناس، وتوفير الضمان الكافي للدائن لاسترداد حقه، خاصة في حال غياب وسائل التوثيق، بما يحدّ من النزاعات ويعزز الثقة بين المتعاملين.
واستعرضت الوزارة أركان عقد الرهن، موضحة أنها تتمثل في أربعة عناصر أساسية هما العاقدان (الراهن والمرتهن) والصيغة الدالة على التراضي والدين المرهون به والمال المرهون الذي يجب أن يكون ذا قيمة معتبرة.
وتطرق المنشور إلى مسألة الانتفاع بالمرهون، موضحًا اختلاف آراء الفقهاء فيها، مع التأكيد على ضرورة مراعاة حقوق الطرفين وعدم الإضرار بقيمة المال المرهون.
وأوضحت الوزارة أن الرهن يبطل في عدة حالات، منها سداد الدَّين أو الإبراء منه، أو تلف المرهون، أو فسخ العقد، أو التصرف في المرهون بما يخرجه من ملك صاحبه بإذن الطرف الآخر.
وأكدت وزارة الأوقاف في ختام منشورها أن الالتزام بأحكام الشريعة في المعاملات المالية يُعد من أهم وسائل تحقيق العدالة والاستقرار، داعية إلى التفقه في أمور الدين، والحرص على توثيق الحقوق بما يضمن حفظها وصيانتها.
المصدر:
الشروق