آخر الأخبار

أحمد السجينى لـ«الشروق»: لا حاجة لتعديل الدستور من أجل إصدار قانون «المحليات» للوصول إلى حكم رشيد لابد من تطبيق اللامركزية الإدارية والاقتصادية والمالية

شارك

- لا يمكن أن ننتقل للامركزية بين ليلة وضحاها
- انتهزوا فرصة وجود وزير اسمه أحمد كجوك مؤمن بعلوم اللامركزية
- مشروع قانون المحليات «أسير» غياب التوافق السياسى وجدية التنفيذ
- بعض النواب يتخوفون من وجود المجالس المحلية ويرون أنها «مقبرة النائب».. والجهاز الإدارى يحتاج إلى ثورة فى التدريب والأجور لمواجهة الفساد

قضية قانون الإدارة المحلية واحدة من أكثر الملفات الشائكة التى شهدتها أروقة البرلمان على مدار السنوات الماضية، ويعيد البرلمان مناقشتها الآن، فهى تمثل «الحلم المؤجل» لإرساء قواعد اللامركزية ومحاصرة الفساد الإدارى.
وفى هذا الحوار الخاص مع «الشروق»، يفتح البرلمانى السابق أحمد السجينى، رئيس لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب على مدار عشر سنوات، صندوق أسرار هذا القانون الذى ترأس أكثر من 80 اجتماعا وجلسة استطلاع لمناقشة مقترحات بشأنه.
يكشف السجينى بوضوح عن رؤيته بأنه لا يرى حاجة لتعديل الدستور من أجل تمرير القانون، مؤكدا أن اللامركزية هى المسار الوحيد للحكم الرشيد، ومشددا على أن المركزية لم تمنع يوما توغل الفساد الذى وصل «للركب». كما يتطرق الحوار إلى كواليس رفض القانون فى 2020، وهواجس وصول تيارات غير مرغوب فيها للمجالس المحلية، وكيف يمكن استغلال وجود عقول اقتصادية مؤمنة بالتغيير مثل وزير المالية أحمد كجوك لإحداث نقلة فى ملف المالية المحلية.

وإلى نص الحوار:

< ترأست 80 اجتماعاً وجلسة استطلاع لمناقشة قانون الإدارة المحلية بعد إحالته من الحكومة.. كيف جرت الأمور وقتها؟
ــــ ورد إلينا مشروع فى عام 2016، وكان ذلك فى عهد حكومة رئيس الوزراء شريف إسماعيل. والحقيقة أننا حين اطلعنا على القانون المقدم من الحكومة، شرعنا مباشرة كمجموعة عمل فى اللجنة التى كانت تضم آنذاك قيادات برلمانية رفيعة فى العمل بروح الفريق، واتخذنا قرارا جماعيا ببدء جلسات استطلاع ومواجهة، ومكننا على عبد العال، رئيس مجلس النواب حينها، من الأدوات اللازمة، وعقدنا سلسلة اجتماعات، خصصنا الأول للأحزاب ورؤسائها، ثم اجتماعًا للشباب بمفهومه الواسع، وآخر للمحافظين والوزراء والجهات الحكومية، بالإضافة إلى النقابات والمجالس القومية، ودعوة رؤساء اللجان النوعية أو أمناء الأحزاب المتخصصين فى الإدارة المحلية، حتى وإن لم يكونوا أعضاء بالبرلمان.
بعد ذلك، بدأنا نجلس مع الحكومة لصياغة الإطار العام للقانون بناء على مخرجات تلك الجلسات، لأننا اكتشفنا وجود نصوص فى قانون 2016 تشوبها شبهة عدم دستورية تتعلق بديناميكية الانتقال إلى اللامركزية المتدرجة وفقا للمادة 242 من الدستور، إذ لم تكن الرؤية واضحة، كذلك النسب الدستورية المنصوص عليها كانت تحتاج إلى نقاش معمق لتجنب الطعون الدستورية، واستعنا بأساتذة القانون الدستورى مثل الدكتور صلاح فوزى، والدكتور عبد الله المغازى، والدكتور نور الدين فرحات، وفى نهاية 2017، خرج مشروع قانون مكون من 156 مادة، ورغم أن البعض يطلق عليه قانون السجينى، إلا أنه فى الحقيقة قانون المصريين؛ حيث اجتمع المتخصصون وأدلوا بدلوهم. أذكر جلسة حضرها 16 محافظًا، حتى أن الدكتور مصطفى مدبولى دخل القاعة مازحا: يا أحمد بك، هل تعقد اجتماعا للمحافظين هنا؟

مصدر الصورة
< وما المخاوف من عدم الدستورية؟
ـــــ كانت تتعلق بالنسب الخاصة بالانتخابات (الشباب، المرأة، العمال، والفلاحين)، بالإضافة إلى تطبيقات المادة 176 الخاصة بالانتقال للامركزية؛ حيث كان القانون الحكومى يكرس للمركزية بشكل واضح.
< عالجت اللجنة هذه الشبهات.. لماذا انتهى القرار بالرفض فى الجلسة العامة فى عام 2020؟
ـــــ أى مشروع قانون يتم الموافقة عليه من حيث المبدأ ومن لديه اعتراض يعدل فى المواد، وبناء على كثرة التعديلات فى المواد قد يرتئى رئيس المجلس إعادة المشروع للجنة مرة أخرى، لكن ما حدث أن القوى السياسية، موالاة ومعارضة، رفضوا من حيث المبدأ. وهذا النوع من الرفض هو رفض سياسى وليس فنيا، وأتفهم الأمر، ولكن وقتها كان المشروع الذى أنجزناه كان أفضل ما يمكن تقديمه استنادا للنصوص الدستورية الحالية.
< هل نحتاج لتغيير الدستور من أجل المحليات؟
ــــ الدستور منح نسبا معينة لفئات مختلفة، انتهت لها لجنة الإدارة المحلية، وبعدها بعدة سنوات انتهت لها القوى السياسية فى الحوار الوطنى على نظام انتخابى مختلط 75% قائمة مغلقة و25% فردى أو قائمة نسبية لتنمية الأحزاب، فلا حاجة لتعديل الدستور. إذا ارتأت الدولة الحكومة والبرلمان والمجالس المتخصصة والنقابات والأحزاب أننا راضون ومجبورو الخاطر بـ 75% فى المرحلة الحالية قائمة مغلقة و25% فردى، فلا حاجة لتعديل الدستور، لكن لو حدث اعتراض سياسى فى هذه الحالة يكون هناك اضطرار لتعديل الدستور.
رأيى أن بعد غياب المحليات طوال هذه السنوات القائمة المغلقة تجعلنا قادرين على اصطياد القيادات المحلية، وما حدث فى انتخابات مجلس النواب ليس عيب القائمة المغلقة، وبالنسبة لتطوير الأحزاب قد تكون القوائم النسبية الأفضل لكن لا يوجد نظام مثالى.
< هل مصر مهيأة فعليا لتطبيق اللامركزية؟ وما أبرز التحديات التى تجعل البعض يتخوف من تطبيقها فى الوقت الحالى؟
ـــــ كتاب التاريخ والتجربة الإنسانية فيما يخص كفاءة الأجهزة الإدارية، انتهت إلى أن الوصول لحكم رشيد لابد من تطبيق اللامركزية الإدارية والاقتصادية والمالية. نحن دولة مركزية سياسيًا ودولة مركزية إداريًا ولكنها تمارس ديناميكية الإدارة بشكل لا مركزى اقتصاديًا وماليًا وإداريًا من خلال صلاحيات وتفاصيل وتدرج، والتجربة الإنسانية وصلت إلى أنها الأكفأ.
< لكن هل تساعد المركزية فى تدقيق الإنفاق والمخصصات والموارد؟
ــــــ المركزية موجودة، لن أتحدث عما قبل 1952، لكنها موجودة من أيام الرئيس عبد الناصر والسادات ومبارك، هل كان هناك توفير فى الإنفاق أم كان هناك فساد وإهدار المال العام، بل كان يقال الفساد للركب، العناوين لا تعطى نتائج، بل التطبيق والمحتوى هما الفيصل. لكن نحن لا يمكن أن ننتقل للامركزية بين ليلة وضحاها وإلا نكون دولة غير واعية وغير مدركة للملف، بديليل أن المشرع الدستورى عندما تحدث عن اللامركزية قال فى المادة 242 من الدستور، عن الانتقال المتدرج خلال خمس سنوات، أنا أرى أنها ممكن تكون سبع أو عشر سنوات.

مصدر الصورة
< هل ممكن أن يكون هذا مدخل لتعديل الدستور؟
ــــ لا، السقف الزمنى ليس الفيصل، لكن التجهيز للانتقال المتدرج وإعداد كوادر قادرة على التعامل مع المال الذى تحصل عليه وإعادة تحديث البنيان الإدارى بما يتواءم مع اللامركزية من رقمنة وبرامج إلكترونية، والمعادلة التنموية والاقتصادية والتخطيط، وهذا يتطلب تجهيز كوادر قادرة على التعامل مع الصلاحيات المالية الواسعة. ووزارة المالية لديها تحفظات لأنها تغير البنية التى تعمل من خلالها، لكن إذا كنا نريد التحول للامركزية انتهزوا فرصة وجود وزير مثل أحمد كجوك، أثق فى فكره وأدائه وانضباطه، ومؤمن بعلوم اللامركزية ويعلم أنها يجب أن تطبق بشكل متدرج، ومهتم بتعظيم الموارد المحلية تجعل المحافظ ورئيس المدينة يجرى على التحصيل ويصرف بشكل جيد، لكن لا يمكن عمل مركزية بدون مجالس محلية تراقب على الإنفاق، لكن فى 2016 و2017 و2018 كان لا يمكن التطبيق لأننا كنا فى مرحلة بناء الدولة.
< هل كان يمكن أن يوافق البرلمان على مشروع القانون فى 2020؟
ــــ كان يجب أن نوافق
< أتذكر أنك فى الجلسة العامة وقتها تحدثت عن المواءمة الدستورية والمواءمة السياسية فماذا كنت ترى؟
ـــــ كنت أرى أن المواءمة السياسية والدستورية توجب الموافقة على مشروع القانون، وقانون الإدارة المحلية كان حلما بالنسبة لى ولكن لم يكتمل.
< فى الخمس سنوات اللاحقة فى الفصل التشريعى الثانى هل حاولت استكمال حلم قانون الإدارة المحلية؟
ـــــ المثل يقول لا يلدغ المرء من جحر مرتين، والتزاما بمبدأ عدم إهدار الوقت والمال، لم أطرح مشروع قانون الإدارة المحلية للمناقشة رغم جاهزيته؛ بانتظار جدية الحكومة وتوافق القوى السياسية. وقد أكدت ذلك فى اجتماع مع الوزراء المختصين ورئيس هيئة مستشارى مجلس الوزراء، حيث أبديت جاهزيتنا للبدء، وكان التركيز حينها على آليات التنفيذ بعيدا عن جدل اللامركزية أو نسب التمثيل».
وناقشنا الفكرة قبل طرحها للجلسة العامة فى 2020 وطرحنا معايير تشكيل المجالس المحلية للمدن الجديدة، وتجدد هذا النقاش فى الفصل التشريعى الثانى مع شعور بجدية أكبر. إلا أن الظروف والحروب الإقليمية أثرت على توقيت القرار، فمصر بمكانتها وثقلها يتأثر صنع القرار فيها بالمتغيرات المحيطة بشكل مباشر».
< هناك تخوف من العدد المطلوب للمجالس المحلية ف55 ألف عضو قد يكون مثيرا للقلق من دخول تيارات لا نرغب فى إعادتها للمشهد.. ما رأيك؟
ـــــ فى تقديرى فى 2016 و2018 كان هذا الهاجس موجودا لكن الآن لدينا أجهزة أمنية ومعلوماتية قادرة على معرفة كل التفاصيل فلا يقلقنى، الأمر الآخر هو وعى الشعب المصرى.
< فى رأيك لماذا تعيد الحكومة تقديم مشروع القانون الذى قدمته فى 2016؟
ـــــ أنا متعجب جدًا من هذا الأداء، والحقيقة أنه عدم توفيق ولا يصح، كان المفترض أن المشروع الذى انتهينا منه يؤخذ كما هو ويقدم للمجلس.
< هل مازال يصلح مشروع القانون الذى انتهيتم إليه الآن؟
ــــ يحتاج لتعديل لأننا أصدرنا قوانين أخرى مثل التخطيط العام وقانون المالية، وقوانين أخرى مرتبطة بالإدارة المحلية مثل تنظيم المحال العام وإدارة المخلفات الصلبة.

مصدر الصورة
< تحدث رئيس مجلس النواب الأسبق على عبد العال عن مقاومة الدولة العميقة فى المحليات لمشروع القانون.. هل مازال هناك مقاومة لوجود للقانون؟
ـــــ من 2016 إلى 2018 كانت توجد مخاوف موضوعية حقيقية، لكنه رفض فى 2020 لأسباب مقتنع بها جدًا أولها النواب نفسهم لديهم قناعة أن المحليات مقبرة النائب، فعندما تعمل المحليات النائب الفردى الشعبى الذى يقدم الخدمات فى الحى يتراجع دوره فى الحى فلو يبحث عن المقعد يكون عنده مقاومة وفى بعض النواب تحدثوا معى عن ذلك، وهذا السبب كان حاضرًا ومازال حاضرًا.
الأمر الآخر أن مصر بها دولة عميقة فالجهاز الإدارى لا نتخيل حجم وجرأة الفساد الموجود فيه بدء من صغار الموظفين حتى القيادات الوسطى، وهم يفسدون لأننا لم نعط القدر الكافى من التدريب الفنى والتقنى والوطنى، وعدم إعطاء أجر مقابل السلطة التى يتمتع بها الموظف، لذا كان أحد مقترحاتى تشكيل وحدات ذات طابع خاص فى كل حى وإدارة تقدم خدمات كبار العملاء بمقابل مالى، ومن ليس لديه القدرة يكون مساره المجانى موجودا وبذلك نستطيع تعظيم موارد المحليات ونعيد هيكلة الأجور ونعد منظومة حوافز.

الشروق المصدر: الشروق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا