وقع "حسن" في بحر الديون سريعًا، قبل أن يكمل عامه الأول في مشروع (بيع الأغذية)، أزمة طاحنة جعلته يطرق كل الأبواب الموصودة أملاً في انفراجة، لكن دون جدوى، لم يجد ابن الأربعين سوى اللجوء لخالته "هناء" مخرجا. كونه يعلم بما تخفيه من إرث ثمين.
بتمعنٍ وإحكامٍ، دبر "مندوب بولاق" سيناريو الانتقام من الخالة "هناء"؛ اعتقادًا منه أن "كنز الخالة" هو الطريق الأنسب لحل الأزمة. استعان بابن عمه "فراج" في تنفيذ المهمة؛ فالاثنان تجمعهما مأساة واحدة هي "الديون".
في صباحٍ هادئ من منتصف يناير 2026، هاتف "حسن" خالته على غير العادة قائلًا: "أنا جاي أفطر يا خالتي!". وبكل عفويةٍ، رحبت به قائلةً: "مفيش حد غيري أنا وإسراء". دون رهبة، ارتدى ابنا العم زيًّا نسائيا (جلابية ونقابًا) اشترياه من أحد المحال بمنطقة "وسط البلد" خصيصًا لتنفيذ خطتهما. ودون أن يلحظهما أحد، دلفا إلى عقار الخالة، مدعين أنهما من السكان الجدد، وقالا: "لو حد سألنا هنقول إحنا اللي بنشطب الشقة اللي فوق دي"، وذلك وفق ما جاء في اعترافات المتهم أمام جهات التحقيق.
بخطي ثابتة، طرقا "فراج وحسن" جرس شقة "هناء". فتحت "إسراء" الباب دون داعٍ انقض عليها "فراج" بالضرب، صراخ "طالبة الهندسة" أوقع "هناء" فريسة في يد" حسن" حين خرجت من غرفتها على صوت الصراخ ، في عجالة كمم المندوب "فم " خالته"، خشية افتضاح الأمر: "سمعت بنت خالتي بتقول سيبوا ماما هتموت ..بس أنا مقدرتش عشان متصوتش وتلم الناس ونتفضح".
قاومت "هناء" ابن الأخت، بكل قوة، وحاولت أن تفلت من يده، لكن لم يُكتب لها النجاة؛ إذ كانت 5 دقائق كافيةً لأن تنتهي حياتها بيد "الخيانة"، خاصةً أنها كانت تعاني من ضيق في التنفس ومشكلات بالغدة. ولم يكن مراد "مندوب بولاق" قتل خالته، بل كان "كنزها الثمين" هو غايته. وقال: "دخلت الأوضة لقيت الذهب على التسريحة وفلوس ومشيت".
10 دقائق احتاجها "ولاد العم" في تنفيذ خطتهما الآثمة. في وضح النهار أتما مُهمتهما بنجاح. عاد سويا وكأن لم يفعلا شيء، جلسا في شقة "حسن" يتقاسما غنائم سرقتهما، بعد أن تخلصا من أدوات الجريمة في الرشاح "رمينا النقاب وباقي الهدوم في الرشاح وأنا أخذت الذهب والفلوس عشان أفك أزمتي".
ظن "حسن" أن ما فعله بخالته دار في صمت، قبل مغيب الشمس من ذات اليوم، وقع "المندوب" في الفخ، حين استجوبوه رجال المباحث كونه آخر من هاتف خالته "هناء" من خلال مراجعة جوالها، حاول نفي كل الشبهات، لكن حنكة "خربوش في وجهة" أوقعه في شر أعماله، بعد أن رصدته كاميرات المراقبة خارجا من منزل الخالة.
بتضيق الخناق، أقر "حسن" بالحقيقة المُرة "أيوا أنا قتلت خالتي بس غصب عني"، أرشد عن المسروقات وشريكه "فراج" في الجريمة. أمام جهات التحقيق لم ينكرا "اللصين" شيء بل اعترفا تفصيلا بمخططهما الآثم.
نيابة جنوب الجيزة، برئاسة المستشار أسامة أبو الخير المحامي العام الأول، أحالت المتهمان "حسن" و "فراج" إلى محكمة الجنايات المختصة، بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد المقترن بالسرقة.
المصدر:
مصراوي