هنا قنا أرض التاريخ ففيها واحد من أجمل معابد مصر، معبد ما زال يخبئ الكثير من أسرار الحضارة، تماما كغيره من المناطق الأثرية في المحافظة التي لم تبوح بعد بكل ما تحمله من خبايا، وفي قلب مدينة دندرة يتربع المعبد العظيم، أحد شواهد التاريخ الذي استمر بناؤه أكثر من 200 عام، وما زال يحتفظ بألوان نقوشه الفرعونية الزاهية، حيث يعد المعبد قبلة للسياح من مختلف دول العالم، وواجهة أثرية تتألق في محافظة قنا، كما أصبح محيطه مؤخرا مسرحا للفعاليات الكبرى وسط أجواء تاريخية فريدة.
أما في جنوب المحافظة فتبرز منطقة طواقي فرعون، إحدى مواقع الدفن القديمة غرب مدينة نقادة، والتي ما زالت آثارها صامدة رغم مرور آلاف السنين وفي المنطقة نفسها يقف هرم نوبت أو كما يسميه الأهالي هرم جرن الشعير، وهو واحد من الأهرامات الصغيرة في مصر ولم يستخدم للدفن.
بني المعبد على يد الملك بطليموس الثالث من الحجر الرملى، وأضاف إليه العديد من أباطرة الرومان التعديلات، بحيث استمرت عملية بنائه نحو 200 سنة، ويتميز بفن معمارى فريد وغنى باللوحات والنقوش، كما زينت جدرانه وأعمدته بكتابات هيروغليفية وتماثيل محفورة بالغة الدقة والجمال، وتظهر النقوش الموجودة على الجدران الداخلية للمعبد القياصرة الرومان "أغسطس، تبريوس ونيرو" وهم يقدمون القرابين إلى المعبودات على النحو الذى كان يتبعه قدماء المصريين.
وعرف أن مناظره الفلكية التى تزين أسقفه تعتبر تحفة إبداعية فهو من أبرز التحف المعمارية فى تاريخ مصر القديمة، يمكن الوصول إلى السقف العلوى للمعبد عن طريق سلالم مزينة بمناظر للمواكب الكهنوتية وهم صاعدين على السلالم حاملين تماثيل حتحور فى نقوش فرعونية، ويضم المعبد 12 سردابا هى المكان المخصص للاحتفالات بالأعياد فى مصر القديمة.
يعد هرم نوبت أحد 7 أهرامات صغيرة أخرى في مصر لم تستخدم للدفن، ربما ينتمني إلى "حوني" وهو آخر ملك من الأسرة الثالثة من عصر المملكة القديمة، ويعد الهرم في الجزء الشمالي من منطقة نقادة التي تتميز بالعديد من الجبانات والقري من عصر ما قبل الأسرات التي يعود تاريخها إلي 5800 سنة مضت.
وكان ارتفاع هرم نوبت في الأصل حوالى 12 مترًا وعرضة 18 مترًا ويتكون الهرم من الحجر الجيري المحلي، وقد شيد كهرم مدرج من 3 إلى 4 مصاطب، والآن ارتفاعه لا يتعدى 4 أمتار ونصف، وكانت نوبت واحدة من ممالك الصعيد قبل توحيد مصر منذ 5000 عام ويقع الهرم بجوار نوبن "ابموس" وعبد للإله ست الذي استخدم حتى المملكة الحديثة، وتعمل بعثة أثرية على ترميم الهرم والمساهمة في إعادة شكله القديم.
هي أحد المناطق الأثرية التي تتواجد في مركز نقادة، عبارة عن مقابر مستطيلة بارتفاع متوسط لا يزيد عن 3 أمتار، وبها 4 أعين مفتوحة للدخول، وظلت متواجدة على هيئتها منذ سنوات وبعد اكتشافها، كما أدرجت الآثار منطقته ضمن ممتلكاتها، وسميت المنطقة التي تتواجد بها الطواقي قديمًا بمصنع النحاتين، حيث يقام طقس فتح الفم والعينين والأذنين، ويرتدى الكاهن جلد الفهد، حيث كان يبدأ الطقس بتطهير تمثال المتوفى ويضعه على قاعدة من الرمل موجها وجهه نحو الجنوب، ثم يقوم بطقس فتح الفم والعينين والأذنين.
وتحتوى المقبرة على أول حفر مستطيل بعد الحفر الدائرى وتكفين الموتى بالكتان والحصر، وكانت تسمى المنطقة بأرض الذهب وتصنع بها الفخار الذى يوضع فيه أعضاء الموتى ظنًا منهم أنه سيعود للحياة، وبعد اكتشاف العالم بيترى للطواقي بدأ الحفر العشوائى، كما أن تلك الطواقي عرفت بأنها مغارات جبليه وكهوف قديمة محفورة فى باطن الجبل وبداخلها حجرات للدفن.
المصدر:
اليوم السابع
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة