أكد خبراء فى مجال النفط أن حرب أمريكا واسرائيل على إيران تضع النفط العالمى فى مهب ارتفاعات كبرى في ضوء استمرار الحرب وعدم وضوح مداها الزمني أو نطاقها الجغرافي، موضحين أن حجم المخاطر يظل مرتبطاً بمدة القتال وحجم الأضرار التي قد تلحق بالمرافق النفطية، وأن الإتجاه العام حاليا نحو ارتفاع أسعار النفط.
وقفزت أسعار النفط اليوم بواقع 13% اليوم الاثنين وسط اضطراب حركة الشحن عبر مضيق هرمز الحيوي وسط استمرار الهجمات الإيرانية التي أعقبت انطلاق الهجوم الأمريكي الإسرائيلي الذي أسفر عن مقتل الزعيم الإيراني الأعلى علي خامنئي.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت إلى 82.37 دولار، وهو أعلى مستوى منذ يناير2025، قبل أن تقلص ارتفاعها ليصبح 5.41 دولار أو7.4 عند 78.28 دولار.
ومن جانبه قال حافظ سلماوي، أستاذ هندسة الطاقة بجامعة الزقازيق، إن ما يترواح بين 20% إلى 30% من تجارة النفط العالمية تمر عبر مضيق هرمز، ما يجعل إغلاقه أو استهداف المرافق النفطية في الخليج أو إيران عامل ضغط مباشر على الأسواق، مشيراً إلى أن الضرر المحتمل لا يقتصر على تعطيل الممر الملاحي فقط، بل قد يمتد إلى ضرب منشآت إنتاجية، وهو ما يعمّق أزمة الإمدادات.
وأضاف سلماوي، أن التدخلات الإقليمية، ومنها تهديدات جماعة الحوثي بإغلاق مضيق باب المندب، تمثل أزمة إضافية للتجارة العالمية، حيث تؤدي إلى ارتفاع تكاليف التأمين والشحن، فضلاً عن احتمالات نقص المعروض وارتفاع السعر الفوري للخام، خاصة في ظل وجود منتجين خارج السوق مثل روسيا.
وأشار سلماوى إلى أن اختيار توقيت الضربات بعد إغلاق الأسواق العالمية قد يكون هدفه امتصاص الصدمة الأولى، لافتاً إلى أن الأيام الخمسة الأولى من الصراع ستكون حاسمة في تحديد اتجاه الأسعار، سواء من حيث اتساع رقعة العمليات أو اقتصارها على نطاق محدود.
من جانبه، أكد جمال القليوبي، أستاذ هندسة البترول والطاقة، أن مستقبل الأسعار يتوقف بالأساس على مدة الحرب، مشيراً إلى وجود ثلاثة سيناريوهات رئيسية تتنظر قطاع النفط العالمى أثناء الحرب الحالية.
وقال إن أولهم هو توقف الحرب سريعاً، بما يحد من تأثيرها على المعروض العالمي، لتبقى الزيادات السعرية محدودة ويمكن احتواؤها، وأما السيناريو الثاني والذى وصفه بالأكثر ترجيحاً هو استمرار الحرب مع توسعها أفقياً، بما يشمل ضرب مناطق حيوية في الخليج، وهو ما يؤثر على حركة الملاحة ويرفع تكاليف التأمين والشحن، ويهدد أكثر من 18 مليون برميل يومياً تمر عبر بحر العرب والممرات المرتبطة بـمضيق هرمز، في هذه الحالة قد تقفز الأسعار إلى ما فوق 100 دولار للبرميل خلال أقل من شهر، مع تضرر واضح للاقتصاد العالمى وبالأخص الاوربى والصينى.
وأشار القليوبي إلى احتمالات تدخل دولي لحماية الملاحة، سواء عبر تحركات من حلف الشمال الأطلسي أو من خلال لجوء الولايات المتحدة إلى السحب من الاحتياطي النفطي الفيدرالى لضخ نحو 4 ملايين برميل يومياً لمدة أسبوع لتهدئة الأسواق وامتصاص فجوة الإمدادات.
أما السيناريو الثالث هو دخول قوى دولية مثل الصين وروسيا على خط الوساطة أو الضغط السياسي، نظراً لتأثر مصالحهما التجارية ومسارات الطاقة، بما قد يسرّع التوصل إلى تهدئة، مؤكداً أن هناك دول سيكون لديها إصرار على منع استمرار هذه الحرب وذلك بسبب تضرر الاقتصاد العالمى.
وبالنسبة للأثر المحلي للحرب، أشار القليوبي إلى أن مصر دولة مستوردة ولكن قطاع البترول قدم بعض النقاط المطمئنة بامتلاك مخزوناً استراتيجياً من المنتجات البترولية يكفي نحو 30 يوماً، فضلاً عن تعاقدات طويلة الأجل لإستيراد الغاز الطبيعي، إضافة إلى وجود ثلاث سفن تغييث، ما يوفر هامش أمان مؤقت.
وحذّر القليوبى، من أن استمرار الحرب لفترة طويلة أو تعطل حركة السفن قد يؤدي إلى فجوات في الإمدادات، خاصة إذا تجاوز الصراع عدة أشهر، وهو ما قد يدفع الأسعار إلى مستويات تقترب من 120 دولاراً للبرميل.
واتفق الخبيران على أن حجم المخاطر يظل مرتبطاً بمدة القتال وحجم الأضرار التي قد تلحق بالمرافق النفطية، مؤكدين أن حالة عدم اليقين الحالية تجعل من الصعب وضع سقف دقيق للأسعار، وإن كان الاتجاه العام يشير إلى موجة ارتفاع قوية في حال استمرار التصعيد.
المصدر:
الشروق