وسط حرب أمريكية إسرائيلية ضروس على النظام الإيراني، ورد الأخير بقوة، تتجه الأنظار إلى خلافة علي خامنئي، وما يرافق ذلك من ترتيبات سياسية ومكائد خفية بعيدًا عن أعين الجمهور. هذه الأجواء تجعل من الصعب تقدير من قد يكون المرشح الأبرز للمنصب الأعلى في الجمهورية الإسلامية.
كان يُعتقد سابقًا أن الرئيس المتشدد وحليف خامنئي، إبراهيم رئيسي، قد يسعى لتولي المنصب، لكنه لقي حتفه في حادث تحطّم مروحية في مايو 2024، ما فتح الباب أمام أسماء جديدة، أبرزها أحد أبناء خامنئي، مجتبى خامنئي، رجل دين شيعي يبلغ من العمر 56 عامًا، رغم أنه لم يشغل أي منصب حكومي من قبل، ويتمسّك بشدة بسياسات والده.
لكن انتقال المنصب من الأب إلى الابن يثير جدلًا واسعًا، ليس فقط بين الإيرانيين المنتقدين لحكم رجال الدين، بل حتى بين مؤيدي النظام، الذين قد يرون في ذلك خطوة تمهّد لتوارث المنصب. وخلافًا للشائعات، لم يعلن علي خامنئي عن أي شخص مفضّل لخلافته، ورفض مرارًا خلال مناقشات سابقة فكرة أن يتولى ابنه زمام الأمور.
برز اسم مجتبى خامنئي بعد حادث رئيسي، ويُنظر إليه على أنه الأكثر نفوذًا في مكتب والده، مع روابط قوية مع قادة الحرس الثوري، وخصوصًا فريق الحماية الخاص بمكتب المرشد. في نوفمبر 2019، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على نجل خامنئي ضمن تسعة مسؤولين في الحلقة المقربة من والده، بسبب نفوذه المتزايد.
وقد أشار مجتبى في سبتمبر 2024، في محاضرة عبر الإنترنت عن «فقه الخارج»، إلى توقفه عن التدريس، ما فسّره مراقبون بأنه إشارة محتملة لاحتمال خلافته والده. وأكد هو أن القرار شخصي وأنه لا علاقة له بالقضايا السياسية، مضيفًا: «إنها مسألة بيني وبين الله».
يُعد حسن الخميني، حفيد مؤسّس الثورة، المرشح المفضّل لدى الإصلاحيين لتولي منصب المرشد الثالث. يحظى باحترام كبار رجال الدين والحرس الثوري، ويُنظر إليه كخيار قد يخفف القيود الاجتماعية والسياسية، مقارنة بالمرشحين التقليديين أو المحافظين.
يتولى مجلس خبراء القيادة، المؤلف من 88 رجل دين منتخبين، اختيار المرشد الأعلى الجديد عبر تصويت داخلي سري، بعد مشاورات حول الأسماء المطروحة ومدى استيفاء الشروط الدستورية والدينية لكل مرشح. كما يملك المجلس صلاحية عزل المرشد إذا ثبت عجزه عن أداء مهامه أو فقدانه أحد الشروط الأساسية.
يشترط الدستور أن يكون المرشح من كبار الفقهاء المجتهدين، ويتمتع بالكفاءة الدينية والسياسية، والعدالة، والتقوى، والقدرة على القيادة. يُفضل أن تكون لديه خبرة في إدارة شؤون الدولة وفهم للتوازنات الداخلية والخارجية، بينما تعزز عضوية مجلس الخبراء أو تولي مناصب عليا فرصه سياسيًا.
يُستبعد كل من لا يحمل صفة الاجتهاد الديني المعترف بها، أو من لا يحظى بتزكية كبار رجال الدين. لا يمكن لغير الإيرانيين أو الشخصيات المدنية غير الدينية تولي المنصب، وأي شخصية تواجه اعتراضات حادة داخل مجلس الخبراء تصبح فرصها شبه معدومة.
سؤال أخير في مشهد عاصف، هل يحدث الصراع بعد خامنئي، أم أنّ النظام قد أعد مرشد طهران الجديد؟
المصدر:
الفجر
مصدر الصورة
مصدر الصورة