في عالم الجريمة يقال إن القاتل يحوم دائماً حول مسرح جريمته ، لكن ماذا لو كان هناك شاهد صامت لم يغادر المكان أصلاً؟ شاهد لا يتكلم لغة البشر، لكنه يملك غريزة تفوق أدق أجهزة كشف الكذب.
نحن أمام واحدة من أغرب قصص الوفاء والعدالة القدرية، حيث عجزت التحريات التقليدية عن فك لغز اختفاء رجل في ريعان شبابه، لولا كائن أليف قرر أن يمنح صاحبه الراحة الأخيرة، ويكشف للعالم سراً دُفن خلف الأسمنت والطلاء.
في الأحياء الهادئة لمدينة مانشستر البريطانية، حيث تسير الحياة بإيقاع رتيب، انشغل الجميع باختفاء "أليكس روبرتسون".
تبخر الرجل فجأة، تاركاً خلفه منزلاً مرتباً، وهاتفاً مغلقاً، وتساؤلات حائرة نهشت قلوب عائلته. بحثت الشرطة في كل مكان، فحصت الكاميرات، واستجوبت المعارف، لكن "أليكس" لم يترك خلفه خيطاً واحداً يدل على رحيله أو بقائه. بدا الأمر وكأن الأرض انشقت وابتلعته، لولا تفصيل واحد صغير بقي داخل منزله.. قطته الوفية.
بينما كان المحققون يفتشون المنزل للمرة الأخيرة بحثاً عن أي دليل مادي، لاحظ أحد الضباط سلوكاً غريباً من قطة "أليكس".
لم تكن تموء طلباً للطعام، بل كانت تجلس لساعات طويلة أمام جدار معين، تخدشه بأظافرها وتصدر أصواتاً حزينة وكأنها تخاطب أحداً خلف الركام.
هذا "الارتباط الغريزي" أثار فضول المحققين، وقرروا اتباع حدس القطة:
* استخدم الفريق أجهزة تقنية متطورة لكشف ما خلف الجدران.
* خلف طبقات الأسمنت والطلاء الحديث، ظهرت مفاجأة صادمة: بقع دماء مخفية لم تُنظف بعناية.
* بمجرد هدم جزء من الجدار، واجه المحققون الحقيقة المروعة.. جثة "أليكس" كانت هناك.
بمجرد اكتشاف الجثة، اتجهت أصابع الاتهام فوراً إلى الشخص الوحيد الذي يملك القدرة على الدخول والخروج بهدوء؛ جاره الذي كان يجمعه بـ"أليكس" نزاع تافه حول "موقف سيارات".
تحت ضغط الأدلة الدامغة التي كشفتها القطة، انهار الجار واعترف: "قتلتُه في لحظة غضب، وظننت أن دفنه داخل الجدار سيمحو أثره للأبد". لم يكن يدرك أن "شاهد العيان" الفروي كان يراقب كل شيء، وينتظر اللحظة المناسبة ليشير بيده (مخالبه) نحو القاتل.
لولا ذلك الوفاء الفطري، لربما ظل "أليكس روبرتسون" مجرد اسم في كشوف المفقودين لسنوات طويلة. لقد كانت الصدفة هنا هي "لغة الصمت" التي فكت شفرة جريمة ظن صاحبها أنه أحكم إغلاقها بالخرسانة.
المصدر:
اليوم السابع