آخر الأخبار

من النيابة إلى الميكرفون.. كيف روى فهمي عمر ذكريات شبابه؟

شارك

توفي الإذاعي فهمي عمر عن عمر ناهز 98 عامًا؛ إذ ولد في نجع حمادي بمارس عام 1928، وترك أثرًا كبيرًا في رحلة الإذاعة المصرية تجاوزت نصف قرن، بدأها منذ بداية الخمسينيات، وظل حضوره باقيًا إلى أشهر قبل رحيله مع افتتاحه إذاعة صوت الزمالك في أغسطس الماضي.

وطوال مشواره، ترك الإذاعي فهمي عمر بصمة خاصة عبر برامجه الجماهيرية في الإذاعة المصرية، ومنها برنامج "ساعة لقلبك" الذي كان له فضل تألق عدد من نجوم الكوميديا في مصر، وبرنامج "دوري المظاليم" الذي تابع مباريات كرة القدم في الدرجة الثالثة بأقاليم مصر المختلفة، بجانب برامج أخرى.

ونستعرض في التقرير التالي، بدايات هذا المشوار وتفاصيله، كما رواها في كتابه «نصف قرن مع الميكروفون»، الصادر عن دار المعارف.

* بيه نيابة

يقول فهمي عمر: "عندما نجحت في كلية الحقوق جامعة فؤاد الأول بالإسكندرية – جامعة الإسكندرية الآن – سنة 1949، لم يكن يخطر ببالي أو يدور بخاطري لحظة واحدة أن أصبح واحدًا من أبناء الإعلام المسموع، مذيعًا بالإذاعة المصرية، فقد كان من أسرتي الأول والأخير أن أكون وكيلًا للنائب العام، وما التحقت بكلية الحقوق إلا من أجل أن أصبح (بيه نيابة)، فـ(بيه النيابة) الذي كان ترتج له قريتي في أقصى صعيد مصر عندما يدخلها ليحقق في حادثة جنائية، فقد كنت مبهورًا بذلك البيه الذي يقف أمامي شامخًا، وفي أيمن مقدمته عند نزوله من السيارة السوداء ذات الزرافات على جانبيها، والتي تلمع عليها بقية الوقار الراسخ من ضباط المركز وعساكره، وكيف كان الجميع يسيرون بنظام تام، وهو ينزل من السيارة ويسيرون خلفه في طريقه لمعاينة موقع الحادث، وظل هذا المشهد محفورًا في ذاكرتي منذ طفولتي إلى أن تخرجت في الجامعة".

* ترقب الانضمام لسلك النيابة

وأضاف عمر: "عقب تخرجي في الكلية صيف سنة 1949 بدأت المناقشات والاستعدادات لكي ألتحق بسلك النيابة العامة ووكالة النائب العام، وانتظرت على أحر من الجمر مدة شهور الصيف، خاصة أن كانت هناك إرهاصات بالانتخابات النيابية في أكتوبر، وأن الوفد سيكون له فيها قصب السبق، ونحن فخورون أن والد عم زوجتي عضو الوفد من عمه الثاني لا شك سيفوز في انتخابات مجلس النواب القادمة".

وتابع: "في يناير سنة 1950 أُجريت الانتخابات وفاز الوفد باكتساح، إذن فأنا على مقربة من سلك النيابة العامة، وسافرت إلى القاهرة لكي أكون قريبًا من دائرة صنع قرارات تعييني في النيابة العامة، ومرت شهور يناير وفبراير ومارس من تلك السنة دون أن تظهر بادرة إيجابية واحدة تبشر بقرب التحاقي بالنيابة العامة".

وواصل: "فالمناخ السياسي العام مشغول بما هو أهم، والحركة تستأثر قليلًا، وهكذا، إلى أن قال لي الناس: إلى أين؟، وفي تلك الأثناء كنت أتدرب محاميًا تحت التمرين في مكتب الدكتور محمد صالح، أستاذ القانون التجاري المعروف وعميد الحقوق الأسبق".

وقال: "كان المرحوم المهندس أبو الفتوح طلبة صديقًا لأحد أقاربي، وكان صهرًا للدكتور محمد صالح، وهو الذي التقيته بمكتبه، وعرّفني بزوجته للدكتور صالح لكي أتعرف. وكان – رحمه الله – إنسانًا نبيلًا محبًا للخير، وكثيرًا ما قال لي عندما استشعر حيرتي من تأخر تعييني في النيابة العامة: ما رأيك لو عملت مذيعًا بالإذاعة المصرية؟ فقد أعلنت الإذاعة في الصحف عن فتح باب التقدم للعمل بها، وهي تطلب مذيعين ومحرري أخبار ومقدمي برامج".

واستطرد: "لماذا لا تتقدم حسب الإعلان المنشور في الصحف، ويمكنك إذا ما قُدِّر لك النجاح أن تستقيل إذا ما جاءتك وظيفة وكيل نيابة".

*والقدر يرسم الطريق إلى الميكروفون

وواصل عمر: "وقع كلامه على مسامعي وقع المفاجأة تمامًا، فأنا لم أفكر في وظيفة غير وظيفة وكيل نيابة، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى كانت كل الوظائف الأخرى تطوف بذهني ما عدا حكاية الإذاعة هذه، إن شيء كان بعيدًا كل البعد عن خواطري وتطلعاتي".

وأضاف: "وقبل أن أرد عليه بالقبول أو الرفض سحب ورقة بيضاء وأمسك عليها ورقة دمغة، وكتب بخط يده طلبًا أتقدم به لاختبارات الإذاعة، وجعلني أوقع على الطلب، واستدعاني إلى مكتبه وأعطاني عنوان إدارة شؤون العاملين بالإذاعة المصرية، عبد العزيز رشيد في شارع الشريف باشا أمام عمارة الإيمار، حيث إدارة شؤون العاملين بالإذاعة المصرية".

وتابع: "بعد أيام قليلة جاءني خطاب بالبريد على عنواني في القاهرة، وعندما قرأته كانت سطوره تقول: إنني يجب أن أذهب في اليوم الفلاني إلى مبنى استوديوهات الإذاعة في رقم 4 شارع علوي لأداء الامتحان أمام لجنة اختبار المذيعين بالإذاعة المصرية، إذن الأمر أصبح واقعًا ملموسًا وحقيقة ظاهرة للعيان".

وأكد: "في الخامس عشر من أبريل سنة 1950 توجهت إلى رقم 4 شارع علوي، وفي الصالة الفسيحة أمام استوديوهات الإذاعة كان العشرات شبابًا وشابات قد سبقوني لكي يؤدوا الامتحان، والذي أود أن أذكره في تلك اللحظة أنني توجهت إلى لجنة اختيار المذيعين وأعضائها واحدًا بعد الآخر وقلت لهم شيئًا: إذا لم أنجح في الاختبار، وإذا نجحت وأصبحت مذيعًا فإني سأستقيل عندما تأتيني وظيفة في النيابة العامة".

واختتم: "تعاملت مع لجنة الاختيار بقدر من عدم الخوف أو الرهبة، وكانت المفاجأة أنني عقب بعض الأسئلة التي وجهتها اللجنة إليّ قالوا لي وهم في استوديو آخر: انتظر خارج الاستوديو. وبعد ساعات استدعتني أستاذنا الأستاذ أسعد زين – رحمه الله – ليعلن أسماء الذين سيحضرون في الغد للجنة، وكان اسمي من بينهم، وفي تصفية نهائية أعلن ضمن الأسماء التالية التي ستحضر بعد غد. وهكذا، إلى أن صدر القرار بتعييني مذيعًا، ولكن مع إيقاف التنفيذ".

الشروق المصدر: الشروق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا