عقب انتهاء صلاة العصر، امتدت صفوف آلاف الطلاب من الجنسيات الإسلامية المختلفة في صحن الجامع الأزهر الشريف، لتلاوة القرآن الكريم ومناقشة وتدارس بعض المسائل في العلوم الشرعية.
وقبل أذان المغرب، بدأ شباب مبادرة «إفطار صائم» التي أطلقها بيت الزكاة والصدقات المصري، في توزيع الوجبات على الطلاب بساحة الأزهر الشريف.
والتقت «الشروق» أحد الطلاب، ويدعى سداد، من دولة إندونيسيا، والذي وجّه الشكر للأزهر على هذه المبادرة التي يعيشها للعام الثاني على التوالي، مؤكدًا أنها تترك في نفسه شعورًا إنسانيًا وإيمانيًا بالترابط بين المسلمين على اختلاف أجناسهم وألسنتهم، وهي القيمة التي تعلّمها من الإسلام. وأضاف أن الأمر يتجاوز الجانب المادي المتمثل في توفير وجبة الإفطار، إذ يرسّخ مفهوم أن البركة في الجماعة.
وقال طالب آخر يُدعى وحي إنه يحرص على مساعدة المنظمين القائمين على الإفطار من خلال توزيع المياه والمشاركة في بعض الأعمال التنظيمية، باعتبارها مساهمة بسيطة ينال بها ثواب إفطار صائم. وأوضح أنه يأتي يوميًّا خلال شهر رمضان منذ صلاة الظهر لقراءة القرآن، ويبقى بعد الإفطار لأداء صلاة التراويح، مشيرًا إلى أنه يشجّع زملاءه على الحضور، فمثل هذه الأجواء لا يعيشونها في بلدهم، بينما الأجواء في مصر هي الأفضل بين مختلف بلدان العالم الإسلامي.
وقال عمر أحمد، أحد القائمين على تنظيم الإفطار، إن مبادرة «إفطار صائم» تُجسّد رسالة الأزهر في مدّ جسور الأخوّة بين طلابه من مختلف الجنسيات، موضحًا أن العمل يبدأ يوميًّا منذ الساعة التاسعة صباحًا.
وأوضح أن المبادرة لا تتوقف عند ساحة الأزهر، بل تمتد بروحها ورسالتها إلى ما وراء الحدود، حيث تُقام موائد إفطار للأشقاء الفلسطينيين في غزة داخل الخيام التي جرى تجهيزها بدعم من بيت الزكاة والصدقات، بالتزامن مع لحظة الإفطار في الجامع الأزهر، وكأن المائدة واحدة وإن باعدت بينها المسافات، في دلالة إنسانية عميقة على التضامن الصادق مع الشعب الفلسطيني الشقيق.
ويُذكر أن مبادرة «إفطار صائم» تأتي ضمن برنامج «إطعام»، أحد البرامج التنموية المستدامة التي ينفذها بيت الزكاة والصدقات المصري منذ إنشائه، بهدف دعم الفئات الأكثر احتياجًا وتعزيز مظاهر التكافل الاجتماعي خلال شهر رمضان. ويحرص القائمون على المبادرة على تقديم وجبات صحية ومتوازنة تُعدّ وفق أعلى معايير الجودة والسلامة الغذائية، من خلال فرق متخصصة تشرف على جميع مراحل الإعداد والتجهيز، لضمان حصول الصائمين على وجبة غذائية متكاملة تليق بمكانة الجامع الأزهر ورواده من مختلف الجنسيات.
ويتم تقديم 7000 وجبة إفطار يوميًّا للطلاب الوافدين، بواقع 5000 وجبة ساخنة و2000 وجبة جافة، إلى جانب 3000 وجبة سحور.
المصدر:
الشروق