كتب - مختار صالح:
بين أزقة مدينة الخصوص المزدحمة، حيث تتعالى أصوات الحياة وتفاصيل اليوم العادي، لم تكن الشابة "ميرنا" تدرك أن خطواتها الأخيرة ستُخطّ بدمائها على رصيف الشارع الذي نشأت فيه. جريمة هزت وجدان أهالي محافظة القليوبية، بطلها شاب قرر أن "الرفض" عقوبته الموت، وضحيتها فتاة كان كل ذنبها أنها تمسكت بحقها في اختيار شريك حياتها.
في ليلة هادئة بعد الإفطار، كانت ميرنا، التي تعمل في كول سنتر بأحد المطاعم، تقضي سهرة عائلية دافئة في منزل شقيقتها الكبرى نانسي. غادرت المنزل قبل عائلتها بخمس دقائق فقط، رغبةً منها في الحصول على قسط من الراحة استعدادًا ليوم عمل جديد.
لم تكن تعلم أن هناك "شبحًا" يتربص بها عند مدخل العقار. وبمجرد ظهورها، انقض عليها المتهم بسلاح أبيض، مسددًا طعنات غادرة لم تترك لجسدها النحيل فرصة للمقاومة. صرخات استغاثة هزّت الشارع، وسقطت ميرنا "مضرجة في دمائها"، لتتحول أحلامها في العمل والمستقبل إلى مأساة مروعة.
لم يكد الجاني يفر بفعلته حتى تدخل الجيران والمارة. في مشهد أشبه بأفلام الحركة، طارد الأهالي المتهم الذي حاول الاختباء بالصعود إلى الطابق الثاني عشر في أحد العقارات المجاورة، لكن عزيمة الجيران كانت أسرع؛ حيث تمت محاصرته وشل حركته تمامًا، وتم تسليمه للشرطة فورًا.
في الوقت نفسه، حاول أحد الأشخاص نقل ميرنا على "توكتوك" إلى المستشفى في محاولة يائسة لإنقاذها، لكن الموت كان أسرع، لترحل قبل أن تصل إلى أي مرفق طبي.
وسط حالة الغضب، كشف أقارب الضحية تفاصيل صادمة تنفي ادعاءات المتهم بوجود "وعود بالارتباط". أكد قريب ميرنا أن الشاب حاول مرارًا التقدم لخطبتها، لكنها كانت ترفض رغبتها في التركيز على مسيرتها المهنية.
"كل ما تردد عن وعود الزواج محض افتراء"، يقول قريبها بحرقة، مؤكدًا أن المتهم حاول استمالة الأم في غياب الأب، وعندما لم يجد استجابة، اختلق قصة "الوعد المخلف" لتبرير جريمته أمام الناس والقانون.
بعد 48 ساعة من الحادثة، أعيد المتهم إلى مسرح الجريمة مكبلًا بالأغلال ووسط حراسة أمنية مشددة، وتمثيل الجريمة أمام الجهات المختصة، وسط صرخات الأهالي الذين طالبوا بالقصاص العادل.
تلقى مدير أمن القليوبية إخطارًا بالواقعة، وأكدت التحريات أن سبب الجريمة كان رفض الفتاة للخطبة.
جرى تحرير محضر بالواقعة، وتولت النيابة التحقيق لمعرفة تفاصيل الحادث.
رحلت ميرنا، وبقيت غصّة في قلوب أهلها وجيرانها. فتاة عُرفت بحسن الخلق والاجتهاد، قُتلت غدرًا في وضح النهار. اليوم، لا تطلب أسرتها سوى "أقصى عقوبة"، ليكون القصاص العزاء الوحيد لقلب أب مفطور وأم لم تجف دموعها بعد.
المصدر:
مصراوي