رغم حملة الانتقادات والهجوم التي تعرض لها مسلسل "فخر الدلتا" وبطله الفنان أحمد رمزي، الذي يخوض تجربته الأولى في البطولة المطلقة، ومقارنة البعض بين أدائه على مواقع التواصل الاجتماعي باعتباره من مشاهير السوشيال ميديا وأدائه داخل العمل الدرامي، وهي المقارنة التي رأى كثيرون أنها جاءت في صالح فيديوهاته القصيرة.
تلك الاتقادات لم يمنع المسلسل من أن يلمس قلوب عدد كبير من القادمين من الأرياف إلى العاصمة طلبا للعمل أو الدراسة؛ هؤلاء الذين حملوا حقائبهم الصغيرة وأحلامهم الكبيرة، وتركوا خلفهم بيوت الطين ورائحة الأرض، بحثا عن فرصة وحياة أفضل، وجدوا أنفسهم فجأة أمام واقع مختلف، واقع تحكمه أحيانا نظرة دونية وتنمر طبقي صامت.
ومع عرض الحلقات الأولى، تحولت صفحات فيسبوك إلى دفاتر اعترافات مفتوحة؛ شباب وفتيات كتبوا للمرة الأولى عن مواقف تعرضوا لها بسبب لهجتهم، أو ملابسهم، أو حتى طريقة حديثهم، بعضهم حكى عن سخرية زملاء العمل، وآخرون تحدثوا عن نظرات استعلاء في الجامعة، وكأن الانتماء إلى الريف تهمة تحتاج إلى تبرير.
أحد مستخدمي السوشيال ميديا كتب: "عجبني في قصة مسلسل فخر الدلتا إنه بيحكي قصصا حقيقية بتحصل معانا من قلب المجتمع وصراعات وأحداث مشوقة كتير".
وكتب آخر: "مسلسل فخر الدلتا رجعني لنقطة قديمة في حياتي، نقطة ما كانتش مجرد سفر من محافظة للقاهرة، كانت نقلة في الفهم؛ لما اتخرجت ما كنتش بحلم بالقاهرة نفسها قد ما كنت بدور على فرصة، بس أول ما عشت هناك حسيت إن في ميزان خفي بيتحط قدامك قبل ما تتكلم، وسؤال بسيط زي: إنت منين؟ كان أوقات بيبقى معناه أكتر من مجرد تعارف، ما حدش كان بيقولها صريحة، بس الإحساس موجود: إنك عشان جاي من بره العاصمة لازم تثبت نفسك زيادة، تشرح نفسك زيادة، تتعب شوية زيادة، وكأن العنوان لوحده بيدي الناس رصيد جاهز".
مستخدم ثالث كتب: "أحمد رمزي في مسلسل فخر الدلتا بيمثل قصة حياتي أول ما جيت أعيش في القاهرة، نفس الإحساس ونفس الرحلة ونفس السعي".
وفي تجربة أخرى، حكى أحدهم عن التمييز في فرص العمل، قائلا إن القبول أحيانا يكون على أساس المظهر، موضحا أن شبابا من عائلات متوسطة، محجبات أو بملابس عادية تتناسب مع دخل أسرهم، رغم اجتهادهم ومستواهم الجيد في الاختبارات، يتم استبعادهم، بينما يحصل آخرون بملابس فاخرة ولهجة إنجليزية مميزة على الفرص بسهولة، رغم أن كفاءتهم قد تكون أقل.
وأضاف: "خلال سنين شغلي شفت الحالة دي في أكتر من 20 وظيفة جوه وبره مصر، وكان الرد الدائم لما نسأل ليه: أصله مش شبهنا".
وكتب آخر: "المسلسل فكرني بأول ما تخرجت وبدأت أدور على شغل، طبعا كان لازم أروح القاهرة بسبب المركزية الشديدة عندنا، وإن كل حاجة هناك، أول ما عشت هناك لاحظت إن في ناس فاكرة إن عندها امتياز زيادة لمجرد إنها اتولدت في القاهرة، حتى لو ظروفهم بسيطة، كان دايما في افتراض خفي إنك جاي من الغيط، إنك أقل خبرة وأقل وعي وسهل ينضحك عليك".
لم يخترع "فخر الدلتا" هذه الحكايات، لكنه أعاد فتح جرح قديم ظل كثيرون يتجنبون الحديث عنه؛ جرح التنمر الطبقي، والنظرة الدونية التي تطارد أبناء المحافظات في خطواتهم الأولى داخل العاصمة، فجأة، صار اللقب الذي كان يُستخدم أحيانا للسخرية عنوانا للفخر والانتماء.
وبين مشاهد الدراما وكلمات الجمهور، بدا واضحا أن العمل لامس منطقة حساسة في الوعي الجمعي، منطقة تتعلق بالهوية والانتماء، وبالحق في أن تكون كما أنت، دون أن تعتذر عن جذورك.
مسلسل "فخر الدلتا" بطولة كمال أبو رية، انتصار، أحمد عصام السيد، خالد زكي، تارا عبود، نبيل عيسى، علي السبع، حنان سليمان، أحمد صيام، حجاج عبدالعظيم، يوسف الفن، حنان يوسف، وليد عبدالغني، أحمد البخاري، أحمد هشام، وغيرهم من الفنانين، والعمل قصة عبدالرحمن جاويش وتأليف حسن علي، ومن إخراج هادي بسيوني.
المصدر:
الشروق