-حينما تتحول الأضواء إلى ظلال في عالم الفن، تنتهي الحفلات عادة بالتصفيق، لكن بالنسبة لملك الجيتار وسيم الشاشة، انتهت حفلته الأخيرة بصوت ارتطامٍ مروع واختفاء مفاجئ لسيارة غامضة.
نحن لا نتحدث عن حادث سير عادي نتج عن سرعة أو إهمال، بل عن "سيناريو" نُفذ بدقة في جوف الليل، ليُسكت واحداً من أجمل أصوات الموسيقى العربية في ذروة مجده.
كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل بقليل. عمر خورشيد ، الموسيقار الذي سحر العالم بألحانه، يغادر عمله عائداً إلى منزله وبرفقته زوجته.
لم يكن الطريق مزدحماً، لكن في المرآة الخلفية، بدأت تظهر ملامح "سيارة خضراء" مجهولة، لم تكن تبحث عن التجاوز، بل كانت تبحث عن "المواجهة".
-ساعة الصفر: رقصة الموت على الطريق.
لم تكن مجرد مضايقات عابرة؛ الشهادات تروي تفاصيل مرعبة:
الاستفزاز المخطط: بدأت السيارة المجهولة بالتضييق على خورشيد، وتوجيه إهانات لفظية لاستدراجه إلى مطاردة يائسة.
الاصطدام القاتل: في لحظة حاسمة، دُفع خورشيد للخروج عن مساره، لتصطدم سيارته بقوة بجزيرة الطريق، ويقذفه الارتطام نحو عمود إنارة، في مشهد أنهى حياة الشاب الذي لم يكمل عامه السادس والثلاثين.
وفقاً للروايات، لم تهرب السيارة الخضراء فوراً، توقفت لثوانٍ، نزل منها أشخاص اقتربوا من الجسد الساكن، وببرود تام تأكدوا أن "المهمة قد تمت"، ثم ذابوا في عتمة الليل وكأنهم لم يكونوا.
لماذا يُقتل فنان؟ هذا هو السؤال الذي فتح أبواب الجحيم من التكهنات. تعددت الروايات وتضاربت؛ البعض ربط الحادث بصراعات سياسية معقدة نظراً لعلاقات خورشيد واتصالاته الواسعة، والبعض الآخر تحدث عن "انتقام شخصي" غامض.
لكن المثير للدهشة هو قدرة "السيارة الخضراء" وركابها على التلاشي التام من مسرح الجريمة دون ترك بصمة واحدة، أو رقم لوحة، أو خيط يقود لمحرض.
أُغلق ملف القضية، وقُيدت ضد مجهول، لكنها ظلت مفتوحة في ذاكرة الجمهور.
رحل عمر خورشيد وترك جيتاره صامتاً، وترك لنا قصة مطاردة ليلية أثبتت أن "الجريمة المثالية" ليست دائماً في أفلام السينما، بل قد تحدث تحت أضواء أعمدة الإنارة في شارع الهرم.
المصدر:
اليوم السابع