آخر الأخبار

لماذا صمت المارة؟ الطب النفسي يفسر واقعة إجبار شاب على ارتداء بدلة رقص بالقليوبية

شارك

أثار مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي تظهر فيه مجموعة أشخاص يجبرون شابًا على ارتداء بدلة رقص، والوقوف فوق كرسي في منطقة ميت عاصم بالقليوبية، حالة واسعة من الجدل والغضب.

الغريب في الأمر أن معظم المتواجدين اختاروا المرور بشكل عابر، بينما وقف بعضهم بهدوء شاهدين على العمل المروع دون تدخل، والبعض الآخر صور الموقف دون تدخل.

في هذا التقرير سنتطرق لتفسير أسباب ذلك التصرف؛ للتعرف على الأبعاد النفسية لهذه الواقعة، من خلال تصريحات خاصة لـ"الشروق" يقدمها الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي.

الجميع ينتظر من يبدأ

يفسر الدكتور جمال ذلك نفسيًا وعدم تدخل المارة في مثل هذه المواقف بما يعرف بـ"ظاهرة القطيع" أو انتظار الشخصية القائدة.

ويقول إنه في المواقف الحياتية المفاجئة، ينتظر الناس عادة شخصًا يبدأ التدخل أولًا ثم يتبعه الآخرون، فإذا لم يتحرك أحد، قد لا يتحرك أحد إطلاقًا، وهذا السلوك يحدث بشكل لا إرادي، حيث يقلد الأفراد من يبدأ بالفعل.

وأوضح أن مثل هذه الوقائع تترك آثارًا نفسية سلبية عميقة ليس فقط على الضحية، بل على المجتمع ككل، فالضحية تتعرض لألم نفسي شديد وشعور بفقدان الأمان والثقة في المجتمع.

كما أن مشاهدة هذه الوقائع تولد لدى الناس خوفا داخليا وإحساسا بأن أي خطأ بسيط قد يعرضهم للإذلال العلني.

الإذلال العلني لا يؤثر علي الفرد وحده بل الجميع

ويشير استشاري الطب النفسي، إلى أن استسلام الضحية الكامل بدون مقاومة أثناء الواقعة قد يكون مؤشرًا على حالة صدمة نفسية شديدة أو احتمال تعرضه لمؤثر خارجي، أو احتمال تناول مادة مخدرة، وهو أمر يحتاج إلى فحوصات طبية.

ونوه إلى وجود فرق بين العنف الفردي والجماعي، فالعنف الفردي غالبًا ما يرتبط باضطراب شخصي لدى فرد واحد، أما العنف الجماعي فيمنح المشاركين شعورًا بالقوة الزائفة، ويجعل المسئولية الأخلاقية تتوزع بينهم، وهو ما يزيد خطورة الظاهرة وتأثيرها الاجتماعي.

وأكد أن الإذلال العلني لا يضر الضحية وحدها، بل ينعكس على شعور المجتمع بالأمان والاستقرار، فمثل هذه الممارسات تمثل أزمة اجتماعية وقيمية، وتخلق حالة من الخوف والغصة داخل نفوس الشباب، لأنها تضرب فكرة الأمان المجتمعي.

الحل يحتاج مراجعة ثقافية وسلوكية شاملة

وشدد فرويز، على ضرورة مواجهة سلوكيات التنمر والإذلال المجتمعي من خلال تعزيز الوعي الأخلاقي والقانوني، وترسيخ ثقافة احترام الإنسان وكرامته، وتشجيع التدخل الإيجابي لمنع الاعتداءات بدلًا من الاكتفاء بالمشاهدة أو التصوير.

وأشار إلى أن أي خطوة نحو تقليل سلوكيات التنمر والإذلال العلني تتطلب مراجعة ثقافية وسلوكية شاملة، تتضمن التربية والتعليم والتوعية القانونية والنفسية؛ لضمان بيئة آمنة ومحترمة للجميع.

الشروق المصدر: الشروق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا