آخر الأخبار

تطبيق زيادة «الإيجار القديم» يفتح بابا جديدا لنزاعات قضائية

شارك

- مستأجرون: الزيادة تفوق قدرتنا.. والقانون تجاهل البعد الاجتماعى
- مصدر حكومى: سداد فروق الأشهر الماضية بأقساط متساوية.. خبير تطوير حضارى: إصدار القانون دون آليات تنفيذ واضحة يفتح باب النزاعات
- «ائتلاف الملاك» يهدد برفع دعوى قضائية على الممتنعين.. و«اتحاد المستأجرين»: القانون الجديد يتضمن أخطاء جسيمة وسنطعن عليه أمام القضاء

التزم بعض المستأجرين الخاضعين للقانون الجديد للإيجار القديم، رقم ١٦٤ لسنة ٢٠٢٥، ولائحته التنفيذية، بدفع الاستحقاق الكامل للأجرة التى بدأ تطبيقها فى فبراير الحالى، بعد إعلان المحافظات انتهاء لجان الحصر من مهامها وتصنيف المناطق إلى متميزة ومتوسطة واقتصادية، ونشر النتائج فى الجريدة الرسمية، مما يجعل الزيادة نافذة قانونًا، فيما رفض بعضهم دفع الزيادة الرسمية.
وبعد مرور ٦ أشهر من بدء تطبيق الزيادة الاستثنائية البالغة 250 جنيهًا، والتى بدأت فى ٥ أغسطس ٢٠٢٥ وحتى ٥ يناير ٢٠٢٦، وخلالها كانت لجان الحصر فى المحافظات تعمل على تصنيف المناطق إلى متميزة ومتوسطة واقتصادية، بدأت ملامح المشهد تتضح، فبينما يرى بعض المستأجرين التزامهم بدفع الزيادة الرسمية وفقًا للقانون الجديد خوفًا من تطبيق عقوبات اللائحة التنفيذية، يرفض آخرون الامتثال لها بحجة عدم قدرتهم على دفع القيم المالية الجديدة، وخاصة أصحاب المعاشات وكبار السن، مما يفتح الباب أمام نزاعات قضائية قد تزيد من تعقيد الموقف.
من جهته، قال مصطفى عبد الرحمن، رئيس ائتلاف ملاك العقارات القديمة، إن هناك التزامًا من غالبية المستأجرين بدفع الزيادة الرسمية للإيجار القديم بعد تطبيقها رسميًا وفقًا للقانون، وانتهاء لجان الحصر فى المحافظات من مهامها، مما يشير إلى وجود استجابة واسعة النطاق للقانون الجديد للإيجار القديم.
وأضاف عبد الرحمن، فى تصريحات لـ«الشروق»، أنه بالتواصل مع عدد من ملاك العقارات القديمة بالمحافظات، وأكدوا له أن هناك استجابة من المستأجرين فى دفع الزيادة الكلية للأجرة وفقًا للقانون الجديد، إلا أن فئة قليلة امتنعت عن دفع الأجرة كاملة بحجة أنها أكبر من قدراتهم المالية.
وأوضح أن الحل القانونى لمواجهة هذا الامتناع هو إنذارهم من قِبل المالك، وبعد ذلك يتم رفع دعوى قضائية عليهم إما لدفع الزيادة الرسمية كاملة أو الإخلاء وفقًا لما جاء فى اللائحة التنفيذية للقانون الجديد للإيجار القديم.
من جانبها، قالت جوليا محمد، التى تمتلك أحد العقارات القديمة بالإسكندرية، إن المستأجرين بدأوا يدفعون الزيادة الرسمية للأجرة السكنية خلال شهر فبراير، مع الاتفاق فيما بينهم على تقسيط فرق الأشهر الماضية خلال فترة أعمال لجان الحصر.
وقالت محمد فى حديثها لـ«الشروق»: إن هناك التزاما مباشرا بالدفع للمالك نقدا، كما أن هناك التزاما غير مباشر وهو الدفع عن طريق المحاكم للأجرة كاملة.
واستطردت: «بالنسبة لدفع الاستحقاق الكامل للأجرة فإنه لا خلافات فى ذلك مع المستأجرين، لكن هناك مشاكل فى القانون الجديد وهو عدم إثبات المغلق من غير الغلق، على سبيل المثال الحكومة لم تعط الضوء الأخضر للشركات المرافق مثل الكهرباء والغاز والمياه لتوفير شهادات استهلاك للمساعدة فى معرفة إذ كانت الوحدة مغلقة منذ عام من عدمه».
وعلى الجانب الآخر، قال حمادة الملا، أحد المستأجرين، بمحافظة القاهرة، إنه التزم من الشهر الحالى بدفع الزيادة الرسمية كاملة وهى 1250 جنيهًا شهريا، كون وحدته السكنية تم تصنيفها فى منطقة متوسطة، منوها إلى أنه أتفق مع المالك على دفع فرق الشهور الماضية على فترات زمنية متباعدة لعدم قدرته على دفعها مرة واحدة وتحديدا مع دخول شهر رمضان المبارك وما يتطلبه من التزامات كبيرة للأسرة.
وطالب الملا، خلال حديثه لـ«الشروق»، الحكومة بالنظر لأصحاب المعاشات، نظرًا لأنه بعد شهور سيخرج إلى المعاش وسيحصل على معاش 3 آلاف جنيه.
وزعم أن لجان الحصر فى الحى صنفت المناطق إلى متميزة ومتوسطة واقتصادية دون النزول إلى الشارع، بل قاموا بأعمالهم من خلال مكاتبهم، على حد قوله.
أما أحمد مجدى، أحد المستأجرين بالجيزة، إنه لم يلتزم بدفع الاستحقاق الرسمى للأجرة كاملة، لكونه فى منطقة تم تصنيفها على أنها متوسطة، وبالتالى عليه أن يدفع أكثر من 1500 جنيه، قائلًا: «هذا حرام شرعًا، إذ كنا ندفع 150 جنيهًا شهريًا وفجأة ندفع عشرة أضعاف الأجرة».
وأكد مجدى، لـ«الشروق»، تمسكه بدفع القيمة الإيجارية القديمة فقط أمام المحكمة، حتى لو كانت هناك عقوبات ستُطبق عليه نتيجة ذلك، معتبرًا أن القانون الجديد غير دستورى وغير قانونى، ولم يراعِ أى ظروف للمستأجرين.
وأكمل: «القوانين القديمة لم يتم إلغاؤها قبل الفترة الانتقالية، فلماذا تجبرنا الحكومة على دفع تسعيرة جديدة للأجرة؟ مش كفاية هياخدوا الشقة اللى دفعنا فيها شقا عمرنا؟».
وأضاف أن القانون الجديد للإيجار القديم لم يراعِ أى إنصاف للمستأجرين، سواء فى القيم المالية للخلو التى دفعوها، أو التشطيبات الداخلية للوحدات السكنية، أو حتى تركيب عدادات المرافق، سواء الكهرباء أو المياه أو الغاز، منوهًا إلى أنه رفع دعوى لإبطال القانون الجديد، وأنه غير معترف به.
وقال إبراهيم المصرى، يعيش فى شقة إيجار قديم بمنطقة مصر القديمة، بالقاهرة، إنه يمتنع تماما عن دفع أية زيادة فى الأجرة أقرتها الحكومة من خلال القانون الجديد للإيجار القديم، كون القانون ظالما للمستأجرين بكل المقاييس.
وأضاف المصرى لـ«الشروق»: «بيننا وبين الملاك القضاء فى تنفيذ تلك الأحكام، ولم نقم بدفع أية زيادة فى الأجرة الشهرية للوحدة السكنية، فأنا غير قادر على دفع 250 جنيها كزيادة مؤقتة، فكيف سأدفع من الشهر الحالى أكثر من 1000 جنيه بخلاف فرق أقساط الشهور الماضية.
من جهته، قال رئيس اتحاد مستأجرى مصر، شريف الجعار، إن القانون الجديد لا ينص على وجوب دفع المستأجرين قيمة إيجارية جديدة، كون القوانين القديمة لم يتم إلغاؤها إلا بعد انتهاء الفترة الانتقالية المقدرة بـ7 سنوات للوحدات الخاضعة للغرض السكنى و5 سنوات للغرض غير السكنى، وبالتالى هنا لا يحق إلزام المستأجرين بدفع أية قيم إيجارية جديدة إلا بعد إلغاء القوانين القديمة وفقا للقانون الجديد للإيجار القديم.
وأضاف الجعار، لـ«الشروق»، أن القوانين القديمة سارية حتى انتهاء الفترة الانتقالية، وفى الوقت الحالى تطالب الحكومة المستأجرين بدفع تسعيرة رسمية كاملة للملاك، والذى وصفه بأنه غير قانونى، مشيرًا إلى أن الصياغة القانونية للقانون الجديد بها أخطاء جسيمة، وكان ضروريًا معالجتها قبل إصداره والتصديق عليه. وتوقع الجعار أن أغلب النزاعات والمشاكل والمشاجرات ستظهر خلال فبراير الحالى كأول شهر يتم فيه تطبيق الاستحقاق الكامل الذى حدده القانون.
من جهته، أكد مصدر حكومى، فى تصريحات لـ«الشروق»، أن مدة الزيادة المؤقتة بـ 250 جنيها انتهت تماما مع بداية شهر فبراير الحالى عقب انتهاء المحافظات من حصر وتصنيف المناطق، وأصبح إلزامى على المستأجرين سداد الزيادة الكاملة للأجرة خلال الشهر الحالى مع دفع فروق الأشهر الماضية بأقساط شهرية متساوية.
وبدوره، قال خبير التطوير الحضارى، الحسين حسان، إن الحكومة أصدرت القانون الجديد للإيجار القديم دون وضع آليات تنفيذ محددة لتطبيقه، مما قد يؤدى إلى إشكاليات بين الملاك والمستأجرين خصوصًا بعد تحديد لجان الحصر للقيمة الإيجارية النهائية.
وطالب حسان لـ«الشروق»، الحكومة بمراعاة البعد الاجتماعى للمستأجرين، بخلاف مراعاة كبار السن وأصحاب المعاشات من التسعيرة الكاملة للاجرة التى ستكون أكبر من قدرتهم المالية.
وكانت اللائحة التنفيذية للقانون الجديد للإيجار القديم، قد منحت المحافظات ٣ أشهر تبدأ بحصر وتصنيف المناطق من متميزة ومتوسطة واقتصادية، من ٥ أغسطس ٢٠٢٥ وحتى ٥ نوفمبر من نفس العام، وبعد ذلك تم منح المحافظات مدة إضافية لمدة ٣ أشهر آخرين تنتهى فى ٥ يناير الماضى، بعد تأخر بعض اللجان فى المحافظات من انتهاء مهام أعمالها.
وحددت اللائحة التنفيذية للقانون الجديد أن تكون المناطق المتميزة 20 ضعف القيمة الإيجارية السارية وبحد أدنى 1000 جنيه، أما المناطق المتوسطة بان تكون الاجرة كاملة 10 أضعاف القيمة السارية بحد أدنى 400 جنيه، بينما المناطق الاقتصادية 10 أضعاف القيمة السارية بحد أدنى 250 جنيها، كما يلتزم المستأجر بسداد فروق القيمة الإيجارية المستحقة عن الفترة الماضية على أقساط شهرية، بعد أن كان يسدد مبلغا مؤقتا بـ250 جنيها.

الشروق المصدر: الشروق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا