أعرب الدكتور نظير عياد مفتي الجمهورية رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم عن تقديره لدَور الإعلام الوطني المسؤول، مؤكدًا أن العلاقة بين دار الإفتاء ووسائل الإعلام المقروء والمسموع والمرئي هي علاقة شراكة حقيقية.
جاء ذلك خلال لقائه بمجموعة من الصحفيين المتخصصين في الملف الديني، داخل جناح دار الإفتاء المصرية ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب، حيث دار حوار مفتوح تناول تجربة دار الإفتاء في المعرض، ورسالتها العلمية والمجتمعية، وخططهها المستقبلية، وعددًا من القضايا الدينية والفكرية الراهنة.
وأكد المفتي أن وجود الصحفيين اليوم هو تأكيد على عمق هذه العلاقة، وأن أي نجاح يتحقق هو ثمرة تعاون بين دار الإفتاء والإعلام الرشيد.
وذكر أن جناح دار الإفتاء هذا العام شهد طفرة كبيرة من حيث الاتساع والتنظيم وتنوع الفعاليات، مشيرًا إلى أن تجربة الدار في معرض القاهرة الدولي للكتاب تجربة فريدة وثرية، عكست حجم الجهد المبذول في بناء الوعي الديني الرشيد، وهو ما ظهر جليًّا في الحضور الجماهيري الكبير للندوات التي نظمتها الدار، وكذلك الإقبال اللافت للنظر على جناح بيع الكتب وإصدارات دار الإفتاء المختلفة؛ حيث إن دار الإفتاء أصدرت هذا العام حُزمة من العناوين الجديدة في مجالات متعددة، من بينها القضايا الطبية والاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بالجوانب الشرعية، في إطار عدم انفصال الفتوى عن واقع الناس ولا عن قضايا المجتمع، بل تتكامل مع مختلف العلوم والتخصصات، وهو ما انعكس في اختيار موضوعات الندوات التي ربطت بين الفتوى والواقع المعاصر وسط تفاعل كبير من جمهور المعرض.
وفيما يتعلق بخطط دار الإفتاء خلال شهر رمضان المبارك، كشف مفتي الجمهورية عن تكثيف للخدمات والبرامج، تشمل مجموعة من البرامج التي ستذاع عبر القنوات الفضائية، إلى جانب البثِّ المباشر عبر الصفحة الرسمية للدار، فضلًا عن إطلاق مسلسل كرتوني موجَّه للأطفال، في إطار السعي للاقتراب من هذه الفئة وبناء وعيها الديني والأخلاقي بأسلوب مبسَّط وجذاب، مع تكثيف النشاط على صفحات التواصل الاجتماعي.
وأشار إلى تنظيم ملتقيات وفعاليات توعوية في عدد من مراكز الشباب بالتعاون مع وزارة الشباب والرياضة، وأنشطة ثقافية بالتعاون مع وزارة الثقافة وقصور الثقافة، إضافة إلى المجالس الإفتائية بالتنسيق مع وزارة الأوقاف والأزهر الشريف، بهدف تقديم محتوى علمي وتوعوي يلبي احتياجات الجمهور المختلفة، مؤكدًا حرص دار الإفتاء على تقديم قيمة معرفية متجددة.
وأعلن عن تحديث وتنقيح كتاب “أحكام الصيام” بما يتناسب مع المستجدات الفقهية وحاجات الناس، لكون التجديد المنضبط أحد ثوابت العمل العلمي داخل الدار، وذلك أن دار الإفتاء كانت من أوائل المؤسسات الدينية التي استفادت من التكنولوجيا الحديثة ومنصات التواصل الاجتماعي.
وتابع: "من حق الوطن وواجبه أن تكون الدار حائط صد يحول بين المجتمع والأفكار الوافدة التي تهدد الهُوية المصرية".
وحول سؤال وجه من أحد الصحفيين حول علاقة الفتوى بالدراما أوضح فضيلته أن جناح دار الإفتاء عقد ندوة بعنوان “الفتوى والدراما” ناقشت عددًا من القضايا المتعلقة بالعمل الدرامي، وانتهت إلى مجموعة من التوصيات التي تؤكد ضرورة أن يكون العمل الدرامي صاحب رسالة، يراعي الواقع الاجتماعي والثقافي، ويخضع للمهنية والمراجعة، مع استلهام نماذج مضيئة من التاريخ العربي والإسلامي تسهم في بناء القيم.
وحول سؤال وجه له عن قضية الإلحاد والإساءة للمقدسات، ذكر فضيلته أن قضية الإلحاد ليست وليدة هذا العصر، بل قضية قديمة متجددة، مشيرًا إلى أن دار الإفتاء اقتحمت هذا الملف من خلال إنشاء وحدة “حوار” التي تعمل على تفكيك الشبهات وعقد جلسات حوارية، إلى جانب إنتاج برامج مرئية، من بينها برنامج "مشروب دافي"، وإصدار دليل خاص بالأسئلة الوجودية لدى الأطفال، فضلًا عن التعاون مع مركز سلام لدراسات التطرف والمؤشر العالمي للفتوى.
من جانبهم، أعرب الصحفيون عن بالغ تقديرهم لفضيلة مفتي الجمهورية على هذا اللقاء، مشيدين بالجهد المبذول من دار الإفتاء المصرية بمشاركتها بمعرض القاهرة الدولي للكتاب هذا العام، وما شهده جناح الدار من تطور نوعي ملحوظ على مستوى التنظيم والإخراج وتنوع الفعاليات والموضوعات المطروحة، مؤكدين أن الندوات العلمية والفكرية التي نظمها جناح دار الإفتاء اتسمت بالعمق والرصانة، وقدمت معالجة واعية لقضايا دينية ومجتمعية معاصرة، مع ربط الفتوى بالواقع ومتغيراته، وبما يراعي احتياجات الجمهور وتساؤلاته المختلفة.
المصدر:
الشروق