في غرفة الأطفال كانت الصدمة أمام "محمود"، جثتي "آدم"، و "نوح"، أطفاله الذين أعتادا استقباله بالأحضان، غارقين في بحر الخيانة، بعد مكالمة صادمة تلقاها "ألحق عيالك عشان مراتك غرام رمت نفسها في النيل"، لا يقوى "نجار الموبيليا" على تحمل الفاجعة، لم يتمالك على أعصابه لحظة واحدة، جلس بركن منزوى في الغرفة يندب حظه على صغاره، يحاول ألا يصدق ما رآه.
"آدم" الذي يبلغ من الأعوام خمسة، وأخاه "نوح"، الذي يصغره بعامين، لم يقتلهما غريب متربص أو لص يطمع في نهب كل ثمين في الشقة، بل الأم "غرام"، سّرقت ضحكاتهما التي كانتا تملآن الفراغ بسكين الغدر في لحظة غضب، انتقامًا من زوجها "محمود" الذي كانت على خلاف معه ظنًا منها أنه تواصل مع إحدى قريباته التى كانت تربطهما علاقة عاطفية قبل زيجتهما، بعد أن توعدت له بالانتقام لرد اعتبارها.
كل ما دار خلف أبواب شقة "الكونيسة" الموصودة، أتم على أكمل وجه، "غرام" ـ الأم ـ نفذت مرادها بقتل طفليها "آدم "، و"نوح"، ذبحاً بدم بارد، للانتقام من زوجها، لملمت ذكرياتها من شقة الموت أغلقت غرفة صغارها وتركت الدنيا بلا رجعة، على حافة نهر النيل بحي المنيل بالجيزة، فاق ضمير "غرام"، لكن بعد فوات الآوان، حاولت الغرق لكن القدر كتب لها النجاة من الهلاك في غياهب النيل.
مات "آدم" و "نوح"، وبقت حكايتهما المؤلمة تطارد "غرام" كل حين، قتلت ضحكات بريئة بدافع الانتقام، بقت وحيدة تواجه مصير مؤلم نهايته المحتومة طبلية عشماوي.
"مصراوي" حصل على نص تحقيقات القضية التي تحمل في أوراقها تفاصيل مؤلمة. فماذا قال الأب؟
س:وضح لنا بادرة إتصال علمك بالواقعة محل التحقيق؟
ج: اللى حصل إن يوم 23-06-2025 كنت قاعد في البيت مع "غرام" والولاد ونزلت على الشغل في الورشة بتاعتى في شبرامنت على الساعة 4 العصر، وسبت غرام و آدم ونوح في البيت، وروحت الشغل وبيت هناك وتاني يوم، حاولت اتواصل مع غرام أكثر من مرة بس موبايلها كان مقفول، وكلمت أدم على الموبايل بتاعه لقيت الموبايل بيرن بس محدش بيرد عليا، فا قلقت عليهم روحت مكلم أختي جني وقولتلها تطلع تشوف غرام والعيال فين و أنا معاها على التيليفون، ولما طلعت خبطت محدش رد عليها فقالت إن مفيش حد في البيت وشكل غرام أخدت العيال، وراحت عند مامتها، فقولت لها خلاص ماشي.
وتابع الأب؛ بعد شوية لقيت فاروق أخو غرام بيكلمني وبيقولي أنت فين قولتله أنا في الشغل، والعيال فين قولتله في البيت، راح قالي إن في واحدة كلمته بتقوله إن غرام رمت نفسها في النيل ومقطعة شرايين يدها و يقولي روح علي العيال في البيت، وراح مدخلني مع الست دي في المكالمة ولما كلمتها قالتلي نفس الكلام اللي قالته لفاروق وقالتلي روح شوف عيالك و أنا افتكرته حوار في الأول ومكنتش مصدق، بعدها بدقيقتين، لقيت ابويا بيكلمني وبيقولي إن مرات خال غرام واسم قالتله نفس الكلام، رحت متحرك على البيت لقيت كل أخواتي قدام الباب وفتحت الباب بتاع شقتي بالمفتاح بتاعى ودخلنا كلنا الشقة بس مكنش في حد في الشقة وكانت فاضية وكل الغرف مفتوحة ما عدا أوضة الأطفال هي اللي بابها مقفول روحت فاتح باب الأوضة وشوفت "آدم"، و"نوح" مرمين على الأرض متكتفين محطوط على فمهم بلاستر رحت رايح عليهم جري وفاكك الحبل اللي هما مربوطين بيه بمطواة جنب جثة أدم وشوفت أنهم مذبوحين وغرقانين دم.
ج: أنا من أول ما وصلت الشغل يوم 23-6 معرفتش اتواصل مع غرام.
ج: هي بعتتلي رسالة كلمنى شكراً على الموبايل بتاعي، فكلمتها بعدها بساعة أ و نص ساعة بس لقيت موبايله مقفول.
ج: اتصلت على تليفون ابني "آدم"، و لقيت محدش فيهم رد، قولت أكيد ناموا أو مش سامعين الموبايل ومركزتش أوي، و أنا محطتش في دماغى اوى قولت أكيد مش سامعين الموبايل أو نايمين.
س: ومتي حاولت الاتصال زوجتك تحديدا؟
ج: أنا كلمتها ثاني يوم 24-06-2025 مش فاكر وقولت هروح اطمن عليهم.
س: ما تفصيلات تلك المحادثة؟
ج : هو سألني علي غرام والعيال، وقالي إن في واحدة كلمته وقالتله إن غرام رمت نفسها في النيل ومقطعه شرايتها وقالي اروح البيت اتطمن على الولاد.
س: أسرد لنا تفصيلات المهاتفة بينك وبين السيدة التى أبلغت بالواقعة ؟
ج: هي قالتلي إن غرام مقطعة شريانها ورمت نفسها من علي دائري الجيزة في النيل وطلبت مني أروح اتطمن علي ولادي.
مصدقتش اللي هي بتقوله، وقولت إن دا حوار وقولتلها اقفلي، و كلمت اختي جنى اللي ساكنه معانا في العمارة تطلع تشوف الجماعة، عشان اتأكد إن اللي سمعته دا حوار ولا لا.
س: إذا وما سبب إقدام زوجتك غرام على إلقاء نفسها بالنيل ؟
ج: أنا مكنتش عارف في الأول بس لما شفت العيال فهمت وعرفت ليه هي عملت كده. بس هي محاولتش تنتحر قبل كدا، و روحت على البيت جري وطلعت علي الشقة وفتحتها وكان معايا إخواتي وشوفت اللي حصل لعيالي.
س: صف لنا الحالة التي أصرت عليها الشقة - مسرح الواقعة - بعدما ولجت إليها؟
ج: أنا أول ما فتحت الشقة لقيتها فاضية ومفيهاش حد، وكانت أبواب الغرف كلها مفتوحه عادي ما عدا باب الأوضة بتاعت الأطفال ومكنش في أي بهدلة.
س: وما الذي اتخذته للاطمئنان على أطفالك؟.
ج: أنا لما دخلت وملقتش في حد فتحت باب الأوضة بتاعت الاولاد وشوفت منظرهم وانهرت ومكنتش مصدق نفسي.
س: صف لنا الحالة التي كانت عليها الغرفة مسرح الأحداث للوهلة الأولي ؟
ج: أنا شوفت آدم ونوح مرمين على الأرض على ظهرهم و متغرقين بالدم و أيديهم ورجلهم متربطين بحبل ومحطوط على بوقهم بلاستر والأوضة كلها دم، وشوفت سكاكين وكزلك على السرير ومطواة صغيرة على الأرض جنب جثة ابني أدم.
س: وما تصرفك ؟
ج: أنا جريت على الولاد ومكنتش مصدق اللي أنا شايفه بعيني، وأخدت المطواة اللي جنب آدم وفكيت بيها الحبل اللي على إيده، وبعدها رميت المطواة و اخدت عيالي في حضني وهما غرقانين دم.
س: إذا صف لنا الحالة التي أبصرت عليها الطفلان لأول وهلة؟
ج: كانوا مرمين بين في الأرض، آدم كان في الأول ونوح كان جنبه من ناحية الشباك، والاثنين كانوا نايمين على ظهرهم، والاثنين شوفتهم هدومهم كمان غرقانة دم، وشوفت آدم يده ورجله مربوطين بحبل غسيل أصفر ومحطوط على بوقه بلاستر.
س: وما هو موضع الطفلان بالغرفة مسرح الواقعة ؟
ج: هو الاثنين كانوا في نص الأوضة على السجادة، وكانوا جنب بعض، أدم كان من برا ولوح كان من جوا ناحية الشباك، والإثنين نامين على ضهرهم وغرقانين.
س: إذا وما هي الإصابات التي أبصرتها بالطفلين؟
ج: أنا لما قربت عليهم شوفت الاثنين مذبوحين من عند رقبتهم من قدام وفيهم إصابات في راسهم من ورا.
س: وما هي طبيعة تلك الإصابات ؟
ج: هي إصابات زي ما تكون الرقبة، كانوا مذبوحين في رقبتهم من قدام بسكينة أو حاجة ليها نصل، ومضروبين على راسهم من ورا بسكينة برده.
س: وما دلالة مواضع تلك الإصابات؟.
ج: دي ضربات فيها غل وكره لأطفال معملوش حاجة في الدنيا ولسه بيبتدوا حياتهم، ويبين أن غرام عايزة تموتهم فعلا.
س: ما هي الأسلحة والأدوات التي أبصرت تواجدها بالغرفة مسرح الواقعة ؟
ج / أنا لقيت سكاكين كثير حوالي 5 أو 6 وكذلك ولقيت مطواة صغيرة جنب جثة أدم، ولقيت حبل لونه أصفر وبلاستر لونه بيج، لقيتهم على السرير اللي في وش الباب بتاع الأوضة، والمطواة لقيتها على الأرض، ولقيت البكرة بتاعت الحبل والبلاستر علي الكومودينو.
س: ومن أين تم الاستحصال على تلك الأسلحة ؟
ج: السكاكين دي موجودة في البيت فوق النيش، وكذلك كمان فوق النيش، والمطواة أنا كنت حاططها في علبه بني في أوضتي.
س: وما سبب وجود تلك الأسلحة بالمنزل؟
ج: السكاكين دي بتاعت جهاز غرام موجودة فوق النيش مش بتستخدمها، وكذلك دا بتاعي أنا كنت جايبه عشان الذبح بتاع الأضحية وكده والمطواة كنت شاريها و حاططها في العلبة عادي.
المصدر:
مصراوي