وأكد حسام عبدالغفار، المتحدث باسم وزارة الصحة والسكان، أن مدينة العاصمة الطبية تعد أحد المشروعات القومية المتكاملة في مجال الصحة، والتي ستخدم جميع المواطنين.
وأوضح في تصريحات لـ«الشروق»، أن المدينة تمثل مشروعا متكاملا يجمع بين العلاج المتخصص، والتعليم والتدريس الطبي، والبحث العلمي، والسياحة العلاجية، لافتاً إلى أن الهدف منها تقديم خدمة صحية بجودة عالمية وتقليل الاتجاه نحو العلاج بالخارج.
وأشار عبدالغفار، إلى أن الهدف من بناء المدن الطبية ليس زيادة عدد المستشفيات، وإنما هو تحول استراتيجي عالمي في مفهوم وفلسفة الرعاية، نحو تقديم رعاية متكاملة وشاملة في مكان واحد.
وذكر عبدالغفار، أن هذه المدن المتكاملة توفر للمرضى جميع التخصصات الطبية في مكان واحد، بما يتيح لهم الحصول على رعاية متكاملة من خلال التنسيق والتكامل بين الأطباء، إلى جانب خفض التكاليف، وتوفير فندق لاستقبال القادمين للسياحة العلاجية، وتحسين بيئة العمل باستقدام الخبراء لبيئة عمل جاذبة للجميع.
واستعرض عبدالغفار، الإمكانات المتوافرة داخل المدينة، التي تضم أكثر من 4 آلاف سرير، مقسمة على النحو التالي: 809 أسرّة للرعاية المركزة، و348 للرعاية المتوسطة، و2656 للأقسام الداخلية، إلى جانب 225 غرفة عمليات، و120 سريراً للطوارئ، و190 حضّانة.
وأوضح عبدالغفار، أن المشروع يقام على مساحة تصل إلى 221 فدانا، وستضم المدينة 18 معهداً قومياً متخصصاً في مختلف المجالات الطبية، مثل زراعة الأعضاء، والقلب، والأورام، بالإضافة إلى أول معهد قومي لمكافحة نواقل الأمراض، سواء كانت حشرية أو حيوانية، وغيرها.
وأشار إلى أنه سيتم إنشاء مبنى مركزي للطوارئ مجهز على أعلى مستوى، من حيث مناطق الاستقبال، وغرف العمليات والقسطرة، والرعاية المركزة وغيرها، وسيتم الربط بينها من خلال مجمع معامل تخصصية على أعلى مستوى.
كما كشف عبدالغفار، عن إنشاء مركز للبحوث الإكلينيكية المتكاملة، ومركز للمؤتمرات والتدريب، الذي سيضم معملًا للمحاكاة والتدريب على الجراحات المتقدمة، إلى جانب التخطيط لإنشاء جامعة أهلية وكليات تكنولوجيا طبية لتخريج كوادر متميزة.
ونبه المتحدث باسم الصحة، أن المشروع يتضمن إنشاء الجامعة الأهلية لعلوم الطب والتكنولوجيا الطبية، والتي تضم 5 كليات هي: الطب البشري، طب الأسنان، التمريض، الصيدلة، والكلية التكنولوجية للعلوم الطبية التطبيقية، بالإضافة إلى مركز للأبحاث، بطاقة استيعابية تصل لـ4 آلاف طالب، لتوفير تعليم متخصص ودعم البحث العلمي وبرامج الوقاية.
وبيّن أن هناك عدة مقترحات تتعلق بطريقة إنشاء مدينة العاصمة الطبية، والتي يمكن أن تتم بشراكة مصرية أجنبية بنظام نموذج الإدارة المشتركة، بحيث يقوم الجانب المصري بالتشغيل الطبي الكامل (الإدارة الطبية، الأطباء، التمريض، والسياسات العلاجية)، بينما يتخصص الجانب الأجنبي في إدارة المرافق والخدمات المساعدة من خلال عقد تشغيل لعدة سنوات، وهناك عدداً من العروض يتم بحثها حالياً.
وفي السياق نفسه عقد الدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، اجتماعا تنسيقيا مع وفد تركي رفيع لمتابعة آخر المستجدات المتعلقة بمشروع مدينة العاصمة الطبية.
وأكد عبدالغفار في مستهل الاجتماع أن المشروع يحظى بدعم واهتمام مباشر من القيادة السياسية، ويمثل نقلة نوعية في الرعاية الطبية المتقدمة، والبحث العلمي متعدد التخصصات، والتدريب الطبي عالي المستوى، ليصبح مركزًا إقليميًا متميزًا، وأحد أبرز أولويات الوزارة لتطوير المنظومة الصحية بأكملها.
من جانبه، قال محمد مصطفى، رئيس الهيئة العامة للمستشفيات التعليمية، إنه يتم حالياً إقامة مبنى موحد لهيئة المستشفيات التعليمية، بطريق العين السخنة، بالقرب من الطريق الإقليمي الدائري، وعلى بعد خطوات من محطة القطار، وبعد كيلومترات من العاصمة الإدارية الجديدة.
وأضاف مصطفى لـ«الشروق»، أن المبنى قيد التنفيذ ونأمل تسليمه خلال السنوات المقبلة، وسيكون صرحاً كبيراً للتدريب والبحث العلمي، لأن الكوادر الطبية هي الأساس داخل أي مستشفى، فالمعدات والأجهزة ضرورية، ولكن التدريب على استخدام الأجهزة بالشكل الصحيح مهم للغاية.
وأشار إلى أنه يتم حاليا تدريب الكوادر الطبية بشكل مكثف بخاصة في المجالات الطبية المحدودة مثل مجال الخلايا الجذعية، وزراعة الأعضاء، وزراعة النخاع، والأمراض الجينية، والجراحات عن طريق الروبوت.
وأوضح أن الهيئة تقدم حاليا الدبلومات والتدريب الإكلينيكي للكوادر الطبية، وهناك بعض الأماكن المتخصصة والمشهورة في مجالها على مستوى الجمهورية مثل معهد القلب، ومعهد الرمد المتميز في مجال العيون، ومعهد السمع والكلام وهو أحد أهم الأماكن في زراعة القوقعة.
وأكد مصطفى، أن الهيئة اختارت أهم الأماكن لديها لتقديم خدمات بحثية وتدريبية إلى جانب خدماتهم العلاجية المستمرة، لافتاً إلى أن الخبرة في هذه المعاهد والمستشفيات ترجع إلى اهتمام الهيئة بتدريب كوادرها بشكل مستمر على أحدث التقنيات الجديدة في مختلف المجالات.
ولفت إلى أن الهيئة تضم 25 معهداً ومستشفى على مستوى الجمهورية في محافظات مختلفة، وما نسعى إليه حالياً هو ضم جميع المستشفيات في مكان واحد، بخاصة مع التطور في وسائل النقل مثل القطار السريع، والتي تساعد المرضى على الوصول بسهولة.
المصدر:
الشروق