أعادت توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال احتفالية عيد الشرطة الـ 74 حول أهمية ترشيد استخدام الهواتف المحمولة، خاصة بين الأطفال، فتح النقاش المجتمعي حول تأثير الشاشات على الصحة النفسية والعصبية للأجيال الأصغر سنًا.
وحول هذا الأمر، تحدثت "الشروق" إلى الدكتور محمد فوزي عبد العال، أستاذ الطب النفسي بكلية الطب جامعة أسيوط، الذي يوضح كيف يمكن لاستخدام الهاتف في سن مبكرة أن يترك آثارًا عميقة تمتد إلى مستقبل الطفل؟
ويوضح الدكتور عبد العال، أن دراسات متعددة ربطت بين الاستخدام المكثف للهواتف ووسائل التواصل الاجتماعي وارتفاع معدلات الاكتئاب والقلق لدى الأطفال والمراهقين، وهو ما تدعمه دراسة منشورة في مجلة International Journal of Modern Education and Computer Science، التي ربطت بين الإفراط في استخدام الهاتف واضطرابات النوم والصحة النفسية.
ويرجع ذلك إلى عوامل مثل التنمر الإلكتروني، والمقارنات المستمرة، والضغط النفسي الناتج عن السعي للقبول الاجتماعي.
ويؤكد أن الأطفال الذين يبدأون استخدام الهواتف الذكية قبل سن 13 عامًا، بحسب دراسات عديدة، يكونون أكثر عرضة لانخفاض الثقة بالنفس وضعف القدرة على تنظيم المشاعر عند البلوغ.
ويشير إلى أن مؤشرات الصحة النفسية توضح أن الأطفال الذين امتلكوا هواتف في سن الخامسة سجلوا مستويات أقل في الصحة الذهنية مقارنة بأقرانهم الذين بدأوا الاستخدام في سن 13 عامًا.
وبحسب عبد العال، يرتبط الاستخدام المفرط للهاتف بتأخر في النمو اللغوي، وضعف مهارات التواصل الاجتماعي، مقارنة بالأطفال الذين يعتمدون على التفاعل الواقعي.
ويشير إلى دراسات كشفت أن الأطفال الذين يقضون 4 ساعات أو أكثر يوميًا أمام الشاشات لديهم احتمالات أعلى للإصابة باضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة "ADHD"، إلى جانب القلق والاكتئاب.
ويتابع أن الاعتماد الزائد على الهاتف يقلل من فرص اللعب والتفاعل الواقعي، ما يؤدي إلى زيادة العزلة الاجتماعية وضعف مهارات التواصل المباشر لدى الأطفال، مؤكدا أن نحو 66% من المراهقين الذين يعانون من إدمان الهاتف يعانون أيضًا من نوم غير صحي، وتزداد المشكلة كلما زادت ساعات الاستخدام، خاصة في ساعات الليل. بالإضافة إلى مشكلات جسدية وبصرية، وتشمل الأضرار الجسدية الشائعة الصداع، وآلام الرقبة واليدين، وإجهاد العينين، إضافة إلى الكسل وقلة النشاط البدني.
وأظهرت دراسة تم نشرها في مجلة Media and Communication Review أن أولياء الأمور يبدون قلقًا متزايدًا من تأثير الهواتف على الصحة النفسية، والتفاعل الاجتماعي، وجودة النوم لدى أبنائهم.
ويؤكد أستاذ الطب النفسي، أن الاستخدام المكثف للهاتف يؤدي إلى تشتت الانتباه واضطراب النوم، ما ينعكس بشكل مباشر على الأداء الأكاديمي وقدرة الطفل على التعلم والاستيعاب.
ويختتم حديثه مؤكدًا أن الهاتف المحمول ليس خطرًا في حد ذاته، لكنه يتحول إلى مشكلة حقيقية عند الاستخدام المفرط وغير المراقب، خاصة قبل سن 16 عامًا.
ويرى أن التوجهات العالمية، وعلى رأسها تجربة أستراليا في الحد من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون الـ16 عامًا، والتي بدورها تؤثر على تقليل استخدام الهاتف، تعكس وعيًا متزايدًا بأهمية حماية الصحة النفسية للأطفال. داعيًا إلى دور أساسي للأسرة في وضع حدود واضحة، ومتابعة واعية، واستخدام متوازن للتكنولوجيا.
المصدر:
الشروق