شهدت سوق الصاغة نقصا حادا في سبائك الذهب والفضة، بسبب الارتفاع القياسي للطلب الذي فاق حجم الإنتاج المحلي بـ 3 أضعاف، ما أجبر المحال على وضع قوائم انتظار امتدت لنحو أسبوع لتسليم السبائك للعملاء.
وتزامن ذلك مع تسجيل أسعار الذهب والفضة مستويات قياسية خلال تعاملات الأسبوع الماضي، حيث اقترب الأول من مستوى 5000 دولار للأوقية، كما قفزت الفضة للمرة الأولى في تاريخها إلى ما يزيد على 100 دولار للأوقية، مع ارتفاع شهية المستثمرين تجاه المعادن النفيسة للتحوط من الأزمات الجيوسياسية.
وأدت تلك القفزات السعرية في المعدنين النفيسين إلى زيادة الإقبال على شراء السبائك في السوق المحلية، وسط نقص واضح في حجم الكميات المعروضة، بحسب عدد من التجار الذين تحدثوا لـ«الشروق».
وقال سعيد إمبابي، رئيس منصة «آي صاغة» لتداول الذهب والفضة، إن الارتفاعات المتتالية في أسعار الذهب والفضة دفعت كثير من المواطنين إلى الإقبال على شراء السبائك بدافع التحوط والاستثمار، في ظل التوقعات الإيجابية بمواصلة المعادن تحقيق المزيد من المكاسب خلال الفترة المقبلة.
وقفز سعر عيار الذهب 21 الأكثر مبيعا في السوق المحلية إلى 6700 جنيه، وسجل سعر جرام الفضة نحو 137 جنيه وهو مستوى سعري تاريخي لهذا المعدن.
وأضاف إمبابي أن المصانع المحلية لم تستطع استيعاب حجم الطلب على سبائك الذهب والفضة، بعدما فاق حجم الطلبات الشرائية قدرتها الإنتاجية، ما دفع عددًا من المحال والمصانع إلى إدراج العملاء على قوائم انتظار للتسليم تمتد من أسبوع إلى أسبوعين.
وقال لطفي المنيب، رئيس الشعبة العامة للذهب والمجوهرات بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن المكاسب التي حققها الذهب والفضة خلال فترة زمنية قصيرة، إلى جانب انخفاض أسعار الفائدة، دفعا المواطنين إلى التهافت على شراء السبائك في السوق المحلية.
وأوضح أن طلبات الشراء الحالية على السبائك جاءت أعلى من توقعات السوق، لدرجة تجاوزها القدرات الإنتاجية للمصانع بنحو 3 أضعاف، كما فاقت قدرات مصلحة الدمغة والموازين على المراجعة والتفتيش على السبائك المنتجة، ما أدى إلى عجز في كميات المعروض بالسوق المحلية.
ويعمل في السوق المحلية نحو 5 مصانع لإنتاج السبائك، هي: «بي تي سي»، و«سام جولد»، و "إم بي جولد"، و"إيرا جولد"، و"جلا جولد".
ومن جانبه، قال سامح عبد الحكيم، عضو الشعبة العامة للذهب والمجوهرات بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن هناك ارتفاعًا ملحوظًا في الإقبال على شراء سبائك الذهب والفضة، لا سيما السبائك الفضية، نظرًا لانخفاض أسعارها نسبيًا مقارنة بالذهب، ما يجعلها أكثر جاذبية لأصحاب المدخرات الصغيرة، إضافة إلى تحقيقها مكاسب أعلى مؤخرا.
وحققت الفضة مكاسب بنحو 140% خلال العام الماضي، متفوقة على الذهب الذي ارتفع بنسبة 63%، مدفوعة بالطلب الواسع عليها في الاستخدامات الصناعية.
وأشار عبد الحكيم إلى أنه مع استمرار نقص المعروض من السبائك في السوق المحلية، اضطر العديد من التجار والمصانع إلى استيراد سبائك من الخارج لتلبية الطلب المحلي، في ضوء توقعات بمواصلة ارتفاع الطلب خلال الفترات المقبلة.
ووفقًا لآخر الإحصاءات الصادرة عن مجلس الذهب العالمي، بلغ إجمالي مشتريات المصريين من الذهب خلال الربع الثالث من عام 2025 نحو 9.9 طن، استحوذت السبائك والعملات الذهبية منها على 5.6 طن، بزيادة قدرها 5% مقارنة بالربع نفسه من العام الماضي.
المصدر:
الشروق