آخر الأخبار

ملك البحار الوديع..ما هو بهلول المسالم الذي أشعل الغضب في البحر الأحمر

شارك

السويس حسام الدين أحمد:

في أعماق البحر الأحمر، حيث تتماوج خيوط الشمس مع زرقة المياه، كان يسبح "العملاق الوديع"؛ كائنٌ لم يتغير شكله منذ 60 مليون عام. لم يكن يعلم هذا القرش الحوتي، المعروف محلياً بـ "بهلول"، أن جسده المزين بنقاط بيضاء تشبه النجوم، والذي يبلغ طوله نحو 13 متراً، سيكون هدفاً لشباك لا تفرق بين "كنز سياحي" و"صيد تجاري".

العملاق الذي يخشى البشر


على عكس الصورة الذهنية المرعبة للقروش، يُعد "بهلول" أبعد ما يكون عن الافتراس، هو كائن "فلتر" يتغذى على الهائمات الدقيقة، يفتح فمه الضخم ليمتص الحياة في هدوء، ويسمح للغواصين بالسباحة بجواره في تجربة توصف بأنها "سحرية".

هذا الكائن الذي يقطع رحلات هجرة مذهلة تصل إلى 13 ألف كيلومتر، ويغوص لعمق 1900 متر تحت سطح البحر، يمثل "ترمومتراً" حياً لنظافة البيئة البحرية؛ فحضوره يعني أن البحر بخير.

لحظة الغدر.. فيديو يوثق الجريمة


لكن هذا السلام البحري انكسر بمشهد "صادم" تناقلته الهواتف المحمولة؛ حيث وثق مقطع فيديو قيام مركب صيد من نوع "الشانشولا" بسحب هذا العملاق المحمي قانوناً خارج مياهه. لم يكن المشهد مجرد صيد مخالف، بل كان جريمة بيئية مكتملة الأركان، وقعت في تحدٍ صارخ لقرار محافظ البحر الأحمر رقم 266 لسنة 2024، الذي يحظر تماماً هذا النوع من الصيد في مناطق جنوب جبل الزيت.

مع بداية موسم الصيف الماضي، وحتى بداية الشتاء تكرر رصد أسماك القرش الحوتي في مناطق مختلفة، وبأحجام ما بين متوسط الطول 9 أمتار تقريبا وحتى 12 مترا.

تعبر السمكة قرب اللنشات سواء لنشات النزهة أو الصيد الترفيهي، مسالة دون حتى أن تعترض الطعوم والصيد، لذلك يعرف الكثير من أهل البحر والصيادين السمكة باسم "بهلول" بسبب النقاط البيضاء على رأسها وظهرها تشبه ما يضعه المهرج، وهي على ضخامة حجمها سمكة وديعة مسالمة لا تؤذي أحد، لذلك تعرف أيضا باسم "العملاق الوديع"

في إحدى المرات في شهر مايو الماضي تجمع حولها فوج سياحي بمدينة دهب بجنوب سيناء، أجواء الاحتفال سيطرت على المشهد، ليس لندرة ظهورها، ولكن لأن وجودها في مياه البحر يستدل به على سلامة البيئة البحرية.

تفضل المياه الدافئة

ويقول الأستاذ الدكتور أمجد شعبان بالمعهد القومي لعلوم البحار، والمتخصص بأسماك القرش إن ظهور قرش الحوت في البحر الأحمر أمر طبيعي، لأنه يتواجد حول العالم، في جميع البحار الاستوائية والمعتدلة الدافئة باستثناء البحر المتوسط.

تابع أن سمكة القرش الحوتي ليست سمكة تتغذى على المخلفات البحرية مثل قرش النمر، رغم انتمائها لنفس فصيلة القروش والاشتراك معها في الصفات، ولكنها تتغذى بطريقة أبسط وهي تجمع الكائنات البحرية الدقيقة والأسماك الصغيرة

تغوص 1900 متر

وأضاف الدكتور أمجد شعبان في تصريحات خاصة لمصراوي، أن القرش الحوتي يتواجد في المياه الضحلة وحول الجزر وبمناطق الشعاب المرجانية ويمكن أن تغوص سمكة القرش الحوتي في الأعماق حتى مسافة تتجاوز 1900 متر.

ويعتبر هذا القرش من الكائنات كثيرة الهجرة حيث يقوم برحلات طويلة المدى، وقد سجلت له رحلة بطول 13000 كيلومتر، ومن الناحية البيولوجية فإن هذا القرش من الأنواع الولودة وتضع الأنثى الحامل أكثر من 300 قرش صغير يتراوح طولها بين 40 إلى 60 سم.

قيمة اقتصادية

وأكد الدكتور "شعبان" أن ظهور السمكة يحقق قيمة مضافة تستغلها الدول التي يمر قرش الحوت قرب سواحلها وتحرص على رصد تحركاتها في المياه، وتقوم بتنظيم رحلات سياحية لتلك المناطق ويحرص السائحين على الغوص والسباحة بالقرب منها والتقاط الصور معها كونها مسالمة فضلا عن أنها أكبر سمكة في المحيطات.

القائمة الحمراء

وطالب الدكتور أمجد شعبان بضرورة توعية الصيادين بأهمية السمكة، فهي من الكائنات المعرضة للانقراض والمدرجة بالقائمة الحمراء للاتحاد العالمي لصون الطبيعة، كما أنها غير مفترسة ولا تمثل أي خطورة على الإنسان وتتغذى على الهائمات البحرية والقشريات صغيرة الحجم وذلك عن طريق فلترة مياه البحر وبالتالي لها أهمية بيئية كبيرة في تنظيف وتحسين جودة مياه المحيطات.

جريمة بيئية بالبحر الأحمر.. صيادون يصطادون "بهلول المسالم" المهدد بالانقراض

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
مصراوي المصدر: مصراوي
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا