أكد الدكتور نظير محمد عياد مفتي الديار المصرية، رئيس الأمانة العامة لهيئات الإفتاء في العالم، خلال كلمته في المؤتمر الدولي السادس والثلاثين للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن مستقبل المهن في عصر الذكاء الاصطناعي يجب أن يُبنى على ربط التطور التقني بالمقاصد الإنسانية والقيم الأخلاقية، بما يضمن بقاء الإنسان محور العملية المهنية وغايتها الأساسية.
ويُعقد المؤتمر بالقاهرة تحت عنوان: «المهن في الإسلام: أخلاقياتها، وأثرها، ومستقبلها في عصر الذكاء الاصطناعي»، برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، ويشارك فيه نخبة من العلماء والمسئولين من مختلف الدول.
وأشار مفتي الجمهورية إلى أن الواقع المهني يشهد تحولات متسارعة بفعل تقنيات الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن هذه التطورات تجعل من الضروري إعادة تأكيد البعد القيمي والأخلاقي للمهن، حتى لا تنفصل الوسائل عن غاياتها الإنسانية.
وأضاف أن استشراف مستقبل المهن لا يمكن أن يتحقق بمعزل عن الأخلاق والتشريع الرشيد والوعي الإنساني الحي.
وأوضح أن إعداد الكوادر المهنية يجب أن يقوم على التمكين المعرفي والتقني، إلى جانب التهذيب الأخلاقي والسلوكي، لضمان أن تظل المهن أداة للبناء والتنمية، لا وسيلة للإضرار بالكرامة الإنسانية أو تهميش الإنسان.
وأكد أن المهن في التصور الإسلامي كانت وسيلة لعمارة الأرض، وأن العمل المهني كان من وظائف الأنبياء عليهم السلام، وشكّل أساسًا لبناء الحضارة، من خلال تشييد المدن والقلاع والحصون وشق قنوات المياه وإنشاء الأسواق، إلى جانب المهن العلمية مثل الطب والهندسة والصيدلة، والمهن الإدارية والتنظيمية التي أسهمت في تنظيم شئون الدولة ونقل العلوم والمعارف.
ولفت مفتي الجمهورية إلى أن التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي أثار مخاوف بشأن مستقبل بعض المهن، مشددًا على أن التحدي الحقيقي لا يكمن في التكنولوجيا نفسها، بل في القيم التي تُدار بها، مؤكدًا أن الذكاء الاصطناعي يظل أداة يجب توجيهها لتحقيق النفع للبلاد والعباد ضمن إطار أخلاقي منضبط.
واختُتمت أعمال الجلسة بمواصلة مناقشات المؤتمر حول محاور المهن وأخلاقياتها ومستقبلها، تمهيدًا للخروج بتوصيات عملية لتعزيز الوعي المهني القيمي في العصر الرقمي، بما يضمن التوازن بين الإنسان والتقنية، والروح والمادة، والقيم والمصلحة العامة.
المصدر:
الشروق