وافق مجلس الشيوخ على تعديل المادة (19) من مشروع قانون تعديل بعض أحكام قانون الضريبة على العقارات المبنية، المنظمة لحالات رفع الضريبة، وذلك بناء علي المقترح المقدم من النائب عبد الهادي القصبي، رئيس لجنة التضامن الاجتماعي وحقوق الإنسان بالمجلس، والذي استهدف توضيح حالات رفع الضريبة العقارية حال تعذر الانتفاع بالعقار كليا أو جزئيا.
وجاء التعديل المقدم من "القصبي" على البند (د) من المادة (19)، والذي كان ينص في مشروع القانون على رفع الضريبة العقارية إذا حالت الظروف الطارئة أو القوة القاهرة دون الانتفاع بالعقار المبني أو استغلاله، حيث اقترح إضافة عبارة "كله أو بعضه" اتساقا مع الحالات الواقعية التي قد يقتصر فيها مانع الانتفاع على جزء من العقار دون باقيه.
وبعد موافقة المجلس، أصبح نص المادة (19) بعد التعديل كالتالي: تُرفع الضريبة في الأحوال الآتية: إذا أصبح العقار معفيا طبقا للمادة (18) من هذا القانون، أو إذا تهدم أو تخرب العقار كليا أو جزئيا إلى درجة تحول دون الانتفاع به أو استغلاله كله أو جزء منه، أو إذا أصبحت الأرض الفضاء المستقلة عن العقارات المبنية غير مستغلة، أو إذا حالت الظروف الطارئة أو القوة القاهرة دون الانتفاع بالعقار المبني أو استغلاله، على أن يكون رفع الضريبة عن العقار كله أو جزء منه بحسب الأحوال.
وأكد النائب عبد الهادي القصبي، خلال مناقشات المادة، أن الواقع العملي يفرض مراعاة الحالات التي يتعذر فيها الانتفاع بالعقار بشكل جزئي وليس كليا، بما يستوجب نصا تشريعيا منضبطا يحقق العدالة الضريبية، وهو ما لاقى موافقة الحكومة ومجلس الشيوخ.
وشهدت المادة مناقشات موسعة داخل المجلس، أولهما في ضوء مقترحات النائب ناجي الشهابي، والتي علق عليها النائب أحمد أبو هشيمة، رئيس اللجنة الاقتصادية، بتسأله : "لماذا نحمل الدولة المسؤولية في حال نشوب نزاع بين مقاول وجهة حكومية".
وأكد "أبو هشيمة" أن البناء بدون ترخيص يستوجب العقوبة وليس الإعفاء، كما شدد على أن الغلق الإداري يجب أن يكون لأسباب تحول فعليا دون الانتفاع بالعقار حتى يترتب عليه رفع الضريبة.
وفي تعقيبه على مقترحات النائب ناجي الشهابي، أوضح المستشار محمود فوزي، وزير الشؤون القانونية والنيابية، أن المقترحات تسهم في إثراء الحوار التشريعي، إلا أن إضافة أسباب محددة لرفع الضريبة حال تهدم العقار بسبب عيوب فنية أو تنظيمية قد تؤدي إلى تضييق النص، مؤكدا أن الصياغة الحالية تتسع لكافة الأسباب دون حصر.
كما أشار إلى أن مفهوم القوة القاهرة منصوص عليه في القانون المدني ومستقر في تطبيقات القضاء، ولا يحتاج إلى تكراره بنص خاص في كل قانون، محذرا من التوسع غير المنضبط في الإعفاءات الضريبية.
وأكد "فوزي" أن الضريبة العقارية ضريبة عينية تُفرض على العقار ذاته سواء كان مشغولا بعوض أو بغير عوض، باعتبار أن العقار يحقق عائدا حكميا، لافتا إلى أن قيمة الضريبة بسيطة، وأن القانون منظومة متكاملة، خاصة وأن المادة (20) تحدد ضوابط وقف تحصيل الضريبة، معتبرًا أن النص يحقق التوازن المطلوب.
كما ناقش المجلس مقترح النائب أشرف عبد الغني، الذي طالب بإعفاء العقارات المملوكة للأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين حال توقف النشاط التجاري أو الصناعي كليا، إلا أن النائب أحمد أبو هشيمة، رئيس اللجنة الاقتصادية، أكد أن الضريبة العقارية لا ترتبط بتحقيق الربح أو الخسارة، كونها ضريبة عينية مفروضة على العقار ذاته، وهو ما أيده وزير الشؤون القانونية، موضحا أن هناك خلطا بين وعاء الضريبة العقارية وضريبة الدخل، التي لا تُفرض إلا بتحقق ربح فعلي.
وخلال مناقشات أخرى، أوضح المستشار محمود فوزي أن مرافق الكهرباء والغاز لا تُعد دليلا على الملكية وإنما قرينة على الانتفاع، مشيرا إلى أن الدولة تسعى لتشجيع المواطنين على تسجيل عقاراتهم عبر تيسير إجراءات الشهر العقاري وخفض تكاليف التسجيل، مؤكدا أن الضريبة العقارية ورسوم التوثيق لكل منهما نطاقه القانوني المستقل، ولا تعارض بينهما.
المصدر:
اليوم السابع