أكد الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر، أن رسالة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي وجهها الرئيس عبد الفتاح السيسي تحمل في طياتها اعترافا دوليا واضحا بالمكانة الاستراتيجية التي تحتلها مصر، و بالدور الحاسم للقيادة السياسية في إدارة أعقد ملفات الأمن والاستقرار بالمنطقة.
وأشار إلى أن مضمون الرسالة وتوقيتها يشيران إلى تقدير متزايد لقدرة القاهرة على احتواء الأزمات ووقف التصعيد، وأن مصر باتت تعتبر شريكا أصيلا في معادلات الاستقرار الإقليمي، حيث تدار الملفات الحساسة من خلال رؤية متوازنة قائمة على احترام السيادة والالتزام بالقانون الدولي، ما يؤكد قوة الدولة المصرية وفاعليتها في تشكيل مسارات الأحداث الإقليمية.
وأوضح أن توقيت الرسالة يحمل دلالات كبيرة إذ يأتي في لحظة إقليمية مفصلية تتعاظم فيها الحاجة إلى إدارة الأزمات دون الانجراف إلى منطق التصعيد أو الردود الانفعالية لافتا إلى أن مصر هي الطرف الأكثر قدرة على التواصل مع مختلف الفاعلين الإقليميين والدوليين، وصياغة مسارات سياسية واقعية قابلة للتنفيذ، وعلى رأسها ملف وقف إطلاق النار في قطاع غزة
وأشار إلى أن إشادة الإدارة الأمريكية الصريحة بالدور المصري في التوصل إلى وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس تؤكد أن مصر لا تزال حجر الزاوية في معادلة الاستقرار الإقليمي، وأن التحرك المصري منذ اندلاع الأزمة في أكتوبر 2023 جاء من منطلق مسؤولية تاريخية وأمن قومي راسخ، سعى إلى وقف نزيف الدم وحماية المدنيين، ومنع اتساع رقعة الصراع بما يهدد أمن المنطقة بأسرها.
ولفت إلى أن ما تضمنته رسالة ترامب بشأن الاستعداد لاستئناف الوساطة الأمريكية في ملف سد النهضة يحمل اعترافا واضحا بعدالة الموقف المصري، ويعكس إدراكا دوليا متزايدا لخطورة أي مسارات أحادية في إدارة الموارد المائية المشتركة، و التأكيد الأمريكي على أنه لا ينبغي لأي دولة أن تسيطر من جانب واحد على موارد نهر النيل بما يضر بجيرانها يمثل سندا سياسيا وقانونيا مهما للموقف المصري القائم على احترام القانون الدولي ومبادئ الاستخدام العادل و المنصف للأنهار العابرة للحدود.
وأضاف أن حديث ترامب عن ضرورة التوصل إلى اتفاق دائم يضمن إطلاقات مائية منتظمة ويمكن التنبؤ بها خلال فترات الجفاف والجفاف الممتد، يعكس فهما حقيقيا لطبيعة المخاوف المصرية والسودانية، ويؤكد أن الحل العادل لا يتعارض مع حق إثيوبيا في التنمية، و إنما يقوم على تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية وحقوق دولتي المصب في الحياة والأمن المائي.
وشدد على أن إدارة مصر لملف سد النهضة اتسمت بأعلى درجات الحكمة وضبط النفس، حيث فضلت مسار التفاوض والحلول السياسية، مع التمسك الكامل بحقوقها التاريخية، مؤكدا أن هذا النهج يؤكد قوة الدولة لا ضعفها، و يبرهن على أن القاهرة تتحرك بثقة دولة تعرف وزنها وقدرتها على حماية مصالحها الاستراتيجية.
وأوضح أن الرسالة الأمريكية تمثل فرصة مهمة يجب البناء عليها، في إطار دعم الجهود الدبلوماسية المصرية، للوصول إلى اتفاق قانوني ملزم يحقق المصالح المشتركة، ويحفظ شريان الحياة لمصر، ويصون حقوق الأجيال القادمة، مشددا على الدعم الكامل للقيادة السياسية في إدارة هذا الملف المصيري بحكمة واقتدار.
وكان الرئيس الأمريكى دونالد ترامب وجه رسالة رسمية إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، أشاد فيها بالدور المصرى في التوسط للتوصل إلى وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس، مؤكدًا تقدير واشنطن للجهود التي بذلتها القاهرة في إدارة التحديات الأمنية والإنسانية بالمنطقة.
وأعرب ترامب، فى نص رسالته، عن شكره للرئيس السيسي على «القيادة الناجحة» في التوصل إلى وقف لإطلاق النار، مثمنًا الدور الثابت لمصر فى التعامل مع تداعيات الحرب منذ 7 أكتوبر 2023، وما تحمله الشعب المصرى من أعباء نتيجة هذه التطورات.
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استعداده لاستئناف الوساطة الأمريكية بين مصر وإثيوبيا لحسم ملف تقاسم مياه نهر النيل وخفض التوتر المرتبط بسد النهضة، مشددًا على إدراك بلاده للأهمية الاستراتيجية لنهر النيل بالنسبة لمصر وشعبها.
وأكد ترامب أن الولايات المتحدة ترى أنه لا ينبغي لأي دولة أن تسيطر بشكل أحادي على الموارد المائية لنهر النيل بما يضر بجيرانها، معتبرًا أن مفاوضات عادلة وشفافة، ودورًا أمريكيًا قويًا في التنسيق والمتابعة، يمكن أن يفضي إلى اتفاق دائم يخدم مصالح مصر والسودان وإثيوبيا.
واختتم الرئيس الأمريكى دونالد ترامب رسالته بالتأكيد على أن حل التوترات المتعلقة بسد النهضة الإثيوبى يأتى فى صدارة أولوياته، معربًا عن أمله فى ألا يؤدى الخلاف القائم إلى صراع عسكري بين مصر وإثيوبيا، ومؤكدًا حرصه على تحقيق سلام دائم فى الشرق الأوسط وأفريقيا.
المصدر:
الشروق