ألقى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مساء اليوم، كلمةً، خلال الاحتفالية التي أقامها صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاريّ بالعاصمة الجديدة؛ للاحتفاء بإنجازات 10 سنوات على المبادرة الرئاسية سكن كل المصريين.
واستهل رئيس الوزراء، كلمته، بالترحيب بالوزراء والحضور، مٌشيرا إلى حرصه الكبير على التواجد في الاحتفالية، وقال: «هذا يرجع إلى أن هذا المشروع من أعز المشروعات على قلبي بالنسبة لي على المستوى الشخصي، وأود في البداية توجيه كل الشكر والتقدير بالإنابة عن كل من استفادوا من هذا المشروع وعن كل المصريين لصاحب الحلم الحقيقي لهذا المشروع السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، الذي تبني وتابع وما زال يتابع تنفيذ هذا المشروع».
وأضاف رئيس الوزراء: أتذكر عندما كنت وزيرا للإسكان، عندما بدأنا هذا البرنامج، وفي عام 2015 أعلنا عنه، وكنا حددنا عددا من الوحدات، وتقدم أكثر من خمسة أو ستة أضعاف العدد؛ فتوجهت للسيد الرئيس، وعرضت عليه الموقف، فأجاب بأن كل من تنطبق عليه الشروط يتم توفير وحدة له، وبالنسبة لي كوزير وكحكومة فإن تنفيذ برنامج بهذه الضخامة كان تغيرا نوعيا وحقيقيا في توجهات الدولة، ولكن كانت رؤية السيد الرئيس بأن نسبق الناس؛ لأنه ببساطة شديدة هناك طلب وحاجة لهذه النوعية من الخدمات الأساسية، وإذا لم يتم تلبيتها، فسيقوم المواطنون بحل مشكلتهم بأنفسهم، وكيف سيكون هذا الحل؟ ببناء العشوائيات والتعدي على الأراضي الزراعية.
وأشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى أنه تم عقد عدة اجتماعات مع السيد الرئيس؛ لمتابعة هذا المشروع، وكان يسأل عن حجم الإنجاز، كما كان حريصا في حالات كثيرة على زيارة المشروعات بنفسه وتسليم عقود الوحدات للمستفيدين.
واعتبر رئيس الوزراء، أن هذا المشروع أبلغ رد على التشكيك في اهتمام الدولة بالعدالة الاجتماعية والحماية الاجتماعية؛ فهو واحد من عشرات بل مئات المشروعات التي تُنفذها الدولة المصرية على مدار السنوات العشر الماضية، لافتا إلى أننا نجد بعد ذلك من يتساءل: هل يشعر المواطن بثمار التنمية؟
ولفت الدكتور مصطفى مدبولي إلى أن هذا المشروع نلمس خلاله تنفيذ أكثر من مليون وحدة سكنية لمحدودي الدخل، وأكثر من 300 ألف وحدة لقاطني المناطق غير الآمنة، بالإضافة إلى أكثر من نصف مليون وحدة لمتوسطي الدخل؛ إذ نتحدث عن مليوني وحدة سكنية سيقطنها أكثر من 10 ملايين مواطن، معتبرا أن هذا يعدُ مشروعا واحدا بين مشروعات الدولة، إلى جانب عشرات المشروعات الأخرى والمبادرات الرئاسية الأخرى التي نُفذت، وهذا وحده يمثل ردا بسيطا على تساؤل: هل تحققت جودة حياة للمواطن المصري خلال السنوات العشر الأخيرة أم لا؟
وأكد رئيس الوزراء، أن الشوط مازال طويلاً بالتأكيد، لكن تظل أسعد لحظة بالنسبة له هي تلك التي يشارك فيها في تسليم عقود، ويرى الفرحة في أعين المستفيدين؛ شاب غمرته السعادة لأنه استطاع تأمين مستقبله أو عندما أجد سيدة (أرملة أو مطلقة) وهي تتسلم العقد ودموع الفرح في عينيها، قائلة: إن الدولة أمّنت لها حياتها، وتلهج بالدعاء للسيد الرئيس والدولة التي وفرت لها سقفا تعيش تحته، قائلا: أعتقد أن هذه أبلغ رسالة يمكن ذكرها عن هذا المشروع العملاق.
ولفت الدكتور مصطفى مدبولي إلى أننا نرى اليوم حجم الإنجاز في هذا المشروع، وهو واحد من أكبر المشروعات على مستوى العالم، من حيث نوعية التنفيذ، وأسلوب التمويل العقاري، والطفرات الكبيرة التي حققها، وتتمثل عظمته في إيجاد مجتمع متكامل في هذه المناطق، يشمل الإسكان والخدمات والطرق ووسائل النقل والخدمات الترفيهية، كما أن نسبة إشغال هذا المشروع 94%؛ فلا أحد يستلم الوحدة ويغلقها، بل يشغلها بالفعل.
وأوضح رئيس الوزراء أن هذا المشروع هو جزء مهم من بناء الجمهورية الجديدة، التي نفتخر جميعا بالمشاركة في بنائها.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن هذا البرنامج يُعد أول حائط صد لمواجهة النمو العشوائي والتعدي على الأراضي الزراعية، موضحا أنه بمتابعة نسب ومعدلات التعدي على الأراضي الزراعية، وبالمقارنة بنحو خمسة عشر عاما مضت، نجد أن هذه الممارسات انخفضت لتصل إلى أقل من 5 أو 10% من حجم الأراضي التي كانت تُفقد في الفترات السابقة بسبب البناء العشوائي، لافتا إلى أن هذا يمثل جزءا من الحل، بينما الجزء الآخر في أن هذا البرنامج يُعد واحدا من أكبر البرامج الموفرة لفرص العمل؛ إذ وفر نحو 4 ملايين فرصة عمل.
ونوه إلى أنه عند البدء في تنفيذ هذا المشروع كانت نسبة البطالة تسجل 13%، واليوم انخفضت لتصل إلى 6%، لذا يمكن القول إن هذا المشروع يُعد جزءا رئيسا من الحلول الجذرية للتعامل مع مشكلة معضلة، وهي مشكلة البطالة.
وأضاف رئيس الوزراء أن هذا المشروع يُعد أيضا أحد المحركات الرئيسية لعملية تسريع التنمية العمرانية بمختلف المدن الجديدة، لافتا إلى أنه على سبيل المثال؛ فإن مدينة حدائق العاصمة القريبة من العاصمة الجديدة، كانت منذ أربع سنوات أرضا خالية، وجرى استثمار عدة مليارات في قطاعات البنية الأساسية بها، وبناء 100 ألف وحدة سكنية ضمن مبادرة سكن كل المصريين، التي شُغلت بالفعل من جانب المواطنين، مُوضحا أن هناك اليوم تزايدا في الطلبات على الوحدات السكنية بهذه المدينة، والدولة تسابق الزمن للتوسع في إقامة المزيد منها، قائلاً: «نجحنا في جذب الشباب المصري للإقامة في المدن الجديدة بدلاً من المدن القديمة»، مؤكدا أن هذا هو الهدف الرئيسي من تنفيذ مثل هذه المشروعات القومية.
ونوه رئيس الوزراء إلى أن هذا المشروع ساهم في تحقيق عملية تنمية واسعة، موضحا أن قطاع التشييد والبناء ترتبط به أكثر من 100 صناعة أخرى، مُشيرا إلى أن عددا كبيرا من مكونات مشروعات الإسكان كان يتم استيراده سابقا، ولكن مع الطفرة في حجم تنفيذ هذه المشروعات، بدأ توطين العديد من الصناعات والمستلزمات المرتبطة بهذا القطاع؛ بما يسهم في تغطية احتياجات الدولة كافة في هذا المجال الحيوي بدلاً من استيرادها.
واستكمل الدكتور مصطفى مدبولي، قائلاً: أتذكر بمنتهى الأمانة في عامي 2015 و2016، كان هناك مقاولون يتسلمون أعمالاً من وزارة الإسكان حينئذٍ لا يتجاوز حجمها بناء عمارتين أو ثلاث، وفي الفترة الأخيرة عندما التقيتهم وجدت بعضهم يتحدث عن 300 و400 عمارة في المشروع الواحد، ويوظفون عشرات الآلاف من الشباب، وأصبح لديهم حجم هائل من اللوجستيات ومواد البناء وغيرها؛ وهي نماذج تبعث على الفرحة والسعادة.
وأضاف أن هذا المشروع استطاع أن يخلق في الدولة شركات وكيانات كبرى بدأت صغيرة ثم أصبحت نموذجا للنجاح، والأهم أنهم انطلقوا للعمل خارج مصر لتنفيذ مشروعات، ولذلك فإن هذا المشروع الكبير بكل المقاييس هو إبداع، وكما يعلم الجميع إذ كنت أعمل قبل انضمامي للحكومة بأحد برامج الأمم المتحدة، ولذا فأنا أعلم أنه بكل المقاييس فإن هذا المشروع واحد من أنجح البرامج العالمية التي نُفذت في أي مكان وزمان، ولذا، مرة أخرى أوجه كل التحية والتقدير لكل من ساهم وشارك ونفذ هذا الحلم الكبير الذي تحول اليوم إلى واقع ملموس.
واختتم الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، كلمته قائلاً: الجزء الأخير الذي أود أن أختتم به هو أننا دخلنا في هذا الملف لفئات أخري؛ إذ بدأنا بمحدودي الدخل، لكن وجدنا أن هناك شريحة متوسطي الدخل تحتاج منا هذه النوعية من الوحدات، ولذلك بدأنا في تطوير البرنامج مع الوقت لإدخال الوحدات التي تتناسب مع متوسطي الدخل؛ ولن أقول أننا ننافس القطاع الخاص بل بالعكس نحن نتكامل معه، وذلك لأن القطاع الخاص كان لا يقدم هذه النوعية من الوحدات بالقدرة المالية التي تتناسب مع هذه الفئات، فاليوم بحمد الله استطعنا الدخول لاستهداف فئات أخرى جنبا إلى جنب مع محدودي الدخل.
وتابع: هنا أود تأكيد هذه الرسالة، فمتوسطو الدخل أولوية قصوى للحكومة، ليس فقط في الإسكان، ولكن في التعليم والصحة، وفي المدارس الجديدة التي ننفذها مثل المدارس اليابانية، ومدارس النيل، ومدارس المتفوقين، والجامعات الأهلية والتكنولوجية، كلها تستهدف شريحة متوسطي الدخل، وهي الفئة التي دائما ما يقال أنهم أساس أي دولة، لذلك توليهم الدولة اليوم كل الاهتمام في هذه المرحلة جنبا إلى جنب مع الفئات محدودة الدخل التي نُفذ لها هذا المشروع، مع باقي المبادرات العظيمة التي نُفذت مثل تكافل وكرامة والمبادرة الرئاسية حياة كريمة التي نعمل عليها حاليا، وكل المبادرات الرئاسية لرعاية الصحة والتعليم، التي أصبحت بحق تبني جمهورية جديدة نفتخر بها جميعا.
وقال: مرة أخرى، أجدد توجيه كل الشكر والتقدير لكل من شارك وساهم في هذا المشروع، وعلى رأسهم السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، صاحب هذه الفكرة والمبادرة؛ فلولا متابعة الدؤوبة يوميا لما كان لهذا الحلم أن يكون موجودا على أرض الواقع.
المصدر:
الوطن