قال حسن عصفور، وزير شؤون المفاوضات الفلسطيني الأسبق، إن الرئيس محمود عباس (أبو مازن) «جاء رئيسًا وليس زعيمًا»، مشيرًا إلى أن أبو مازن «لم يأخذ صفة الزعيم».
وأضاف عصفور، خلال لقاء مع الكاتب الصحفي والإعلامي سمير عمر ببرنامج «الجلسة سرية» المذاع عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، أن الزعامة في التاريخ الفلسطيني الحديث كانت مقتصرة على «أبو عمار ثم أبو إياد»، في إشارة إلى الزعيم الراحل ياسر عرفات وصلاح خلف، أحد أبرز مؤسسي حركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية.
ولفت إلى أنه تقدم باستقالته من منصبه في مارس 2005، بعد شهرين فقط من تولي أبو مازن الرئاسة، مرجعًا ذلك إلى أن «الأمور كانت تسير في اتجاه آخر».
وأوضح أن أبو مازن تسلم «وضعًا معقدًا» وكان «مرتبكًا سياسيًا»، ومال إلى خطة الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن عام 2002، التي رفعت شعار «حل الدولتين».
ووصف عصفور شعار حل الدولتين بأنه «أكبر شعار تضليلي»، مشيرًا إلى أن أبو مازن كان يأمل أن يدفع الأمريكيون باتجاه هذا الحل، إلا أن ما حدث كان «عكس ذلك تمامًا».
وأضاف أن «أول طعنة» تلقاها الرئيس عباس جاءت من رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي الأسبق أرييل شارون، الذي كان ينظر إليه باعتباره «المهدي المنتظر للإصلاح العام» لدى بوش وشارون بعد رحيل أبو عمار.
وتابع: «في نهاية عام 2005، أعلن شارون الانسحاب من قطاع غزة من طرف واحد، دون أي تنسيق مع الرئيس عباس، الذي علم بالخبر مثل أي شخص آخر».
وأشار إلى أن شارون وصف تولي أبو مازن رئاسة السلطة الفلسطينية بأنه «يوم تاريخي»، ومع ذلك كان «أول من طعنه»، على حد تعبيره.
ونوه عصفور إلى أنه حذر الرئيس عباس في ذلك الوقت من إجراء الانتخابات التشريعية، بسبب الحصار والأوضاع الصعبة التي كانت تعيشها السلطة الفلسطينية، في مقابل القوة المالية لحركة حماس، التي قال إنها «كانت تُموّل خليجيًا بتسهيل أمريكي».
وأضاف: «قلت له إن أي انتخابات سنخسرها».
وأوضح أن أبو مازن اقتنع في البداية بتأجيل الانتخابات، قبل أن يتراجع بعد أسبوعين تحت «ضغط أمريكي أوروبي»، ويقر إجراءها في يناير 2006.
وأرجع عصفور خسارة حركة فتح في تلك الانتخابات إلى «عبث أمريكي بتنظيم فتح»، وليس إلى تفوق شعبي لحركة حماس، موضحًا: «في نظام القوائم كانت النسب متقاربة، لكن في التصويت الفردي كانت حماس تقدم مرشحًا واحدًا، مقابل ستة مرشحين من فتح في الدائرة الواحدة، ما أدى إلى فوز مرشح حماس».
المصدر:
الشروق