في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أعلن ممثل مجلس السلام في غزة نيكولاي ملادينوف -على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة– أن هناك لجنة أصبحت جاهزة لتولي مهمة إدارة قطاع غزة، موضحا أن اللجنة الانتقالية لن تكون إدارة ثابتة، وأن عملها لا يرتبط بموعد زمني محدد.
وقال ملادينوف اليوم الأربعاء إن الهدف من المرحلة الانتقالية يتمثل في التعامل مع الاحتياجات العاجلة في القطاع، في ظل حجم الدمار الكبير الذي خلفته الحرب، مشيرا إلى أن اللجنة ستكون معنية بتقديم الخدمات الأساسية للسكان ودعم جهود التعافي وإعادة الإعمار.
من جانبه، قال علي شعث رئيس اللجنة الفلسطينية لإدارة غزة إن اللجنة تعمل على إعادة بناء القطاع، مؤكدا أن من أولوياتها توفير الظروف التي تتيح لأطفال غزة العودة إلى المدارس واستئناف العملية التعليمية.
وأوضح شعث أن المهمة الأساسية للجنة تتمثل في تقديم الخدمات لسكان القطاع، نظرا إلى حجم الدمار الذي طال مختلف القطاعات والمنشآت، مشيرا إلى أن خطة التعافي تتضمن 71 برنامجا تشمل مجالات المساعدات الإنسانية، والبنية التحتية، والأمن.
وأضاف أن وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية غير الحكومية تقدم خدمات ومساعدات مالية وغذائية، مؤكدا ضرورة توحيد هذه الجهود.
وأشار إلى انه سيجري خلال الساعات المقبلة توقيع مشروعين مهمين للمياه والصرف الصحي مع اليونيسف وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
وفي السياق ذاته، قال جاسبر جيفرز قائد قوة الاستقرار الدولية في غزة إن القوة تمتلك مقرا يعمل على مدار الساعة، ويضم أكثر من 50 قائدا ومخططا عسكريا دوليا، موضحا أن القوة نفذت عمليات استطلاع في منطقة رفح.
وأضاف أن قوة الاستقرار قامت بتدريب وتجهيز قوة أولية قوامها نحو 500 جندي من كوسوفو والمغرب، استعدادا للانتشار ضمن المهام المقررة لها.
وقال جيفرز إن الخطة العسكرية الفنية التي يعدها مجلس السلام تحدد معايير تدمير الأسلحة والبنية العسكرية أو تحييدها وإخراجها من الخدمة وآليات التحقق من ذلك، مشيرا إلى أن هناك مجموعة من الخبراء تعمل على وضع خطة نزع السلاح وتحييد البنية العسكرية.
بدوره، قال بشير الريس مفوض الشؤون المالية في اللجنة الوطنية لإدارة غزة، إن الوضع الاقتصادي في القطاع كان صعبا حتى قبل 7 أكتوبر/تشرين الأول في ظل ارتفاع معدلات البطالة ومشكلات تتعلق بدخول السلع والتصدير، مشيرا إلى أن الأحداث التي بدأت في ذلك التاريخ وما أعقبها دمرت ما تبقى من النشاط الاقتصادي.
وأضاف الريس أن القطاع الخاص في غزة مدمر تقريبا في الوقت الراهن، فيما يتجاوز معدل البطالة 75%، لافتا إلى أن البنية التحتية تعرضت لدمار واسع، مع وجود أعداد كبيرة من الشباب بلا عمل.
وأوضح أن اللجنة تركز على تسريع التعافي الاقتصادي، وتعوّل على دعم مجلس السلام والدول الأخرى لإنجاز هذه المهمة، مؤكدا أن الهدف ليس إعادة غزة إلى ما كانت عليه في عام 2023، وإنما بناء اقتصاد قادر على مواكبة العقود المقبلة.
وأشار الريس إلى إعداد خطة مالية تمتد لخمس سنوات، بمساعدة مستشارين خارجيين، تتضمن تقديرات للإيرادات والنفقات ومدة الحاجة إلى دعم المانحين. وقال إن الخطة لا تزال قيد الإعداد والتشاور مع الشركاء، وتهدف في نهاية المطاف إلى الوصول إلى اقتصاد مستدام وقادر على الاعتماد على نفسه.
ولفت إلى العمل على عدد من المشاريع لتسريع النشاط الاقتصادي في غزة، من بينها مشروع استراتيجي لتوفير شبكة اتصالات من الجيل الرابع.
في الأثناء، قال المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف إن أكثر من 20 دولة من مختلف أنحاء العالم انضمت إلى جهود مجلس السلام، من خلال توفير الموارد وإبداء الإرادة والاستعداد للعمل المشترك.
وأضاف ويتكوف أن الوضع قبل عام في الأمم المتحدة كان مختلفا تماما، مشيرا إلى إمكانية الحديث اليوم عن "تقدم حقيقي وملموس".
وأشار إلى أن جميع المحتجزين عادوا إلى ديارهم، وأن وقف إطلاق النار لا يزال قائما، رغم أنه ليس مثاليا، كما أشار إلى أن الجهود الإنسانية حققت نتائج وصفها بالتاريخية، مع التعهد بتقديم بمليارات الدولارات لتلبية الاحتياجات العاجلة ودعم عملية التعافي على المدى الطويل.
ووصف ويتكوف جهود مجلس السلام بأنها من أهم الجهود التي شهدها في حياته، قائلا إن العمل يجري تحت قيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمواجهة تحدٍ يمتد عمره إلى ما لا يقل عن قرن، مؤكدا ضرورة التوصل إلى حل له.
وأكد ويتكوف أن الولايات المتحدة وشركاءها لا يملكون خطة بديلة، مضيفا: "سنعمل جميعا معا من أجل إنجاح هذه الخطة، وسننجح معا في هذه المهمة".
وتأتي هذه التصريحات في إطار ترتيبات المرحلة الانتقالية في قطاع غزة، التي تركز على توفير الخدمات الأساسية للسكان، ودعم جهود التعافي وإعادة بناء البنية التحتية، إلى جانب الترتيبات الأمنية.
وكان " مجلس السلام" قد أعلن في نهاية يوليو/تموز الماضي التوصل إلى خريطة طريق لتنفيذ المرحلة التالية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتضمنت الخريطة 15 بندا تتعلق بالترتيبات الأمنية والإدارية والانتقالية، إضافة إلى مسار الانسحاب الإسرائيلي وإدارة القطاع.
وبموجب الخريطة، وافقت حماس والفصائل الفلسطينية على إنهاء العمليات العسكرية، في حين نصت الترتيبات على إعداد جدول زمني وآليات تنفيذ للمرحلة التالية خلال 14 يوما من موافقة الأطراف، مع ربط الانتقال بين المراحل بالتحقق من تنفيذ الالتزامات السابقة.
وأعلنت حماس موافقتها على المقترح، بينما ظلت تفاصيل التنفيذ وترتيب الخطوات محل نقاش، ولا سيما ما يتعلق بالعلاقة بين نزع سلاح الحركة والانسحاب الإسرائيلي. وأظهرت تقارير أن الطرفين لا يزالان يختلفان بشأن ترتيب تنفيذ الالتزامات المتبادلة.
المصدر:
الجزيرة